حول العالم

حين تحرم سلطة عباس "أيتام" غزة من فرحة العيد

سياسة سلطة النقد حرمت قرابة 6 آلاف يتيم من كفالات نقدية - أ ف ب
لم يزر العيد بيت الطفلين اليتيمين، أسامة ووسام المزين، فلا ملابس جديدة طرقت أبواب دواليبهم ليكتسوا بها صبيحة العيد، ولا كعك استقر في أفواههم، يقول أسامة (13 عاما) لـ"عربي21": "مازلنا نتشبث بالابتسامة لنعكسها على وجه أمي فلا تبكي ولا تحزن لأجلنا".

كفالات الأيتام

توفي والد الطفلين قبل نحو (9 سنوات)، عانوا وأشقاؤهم الستة الكثير من الويلات وصنوف من الحرمان، كان آخرها قبل عامين حين تجمدت كفالاتهم عبر جمعية الرحمة الخيرية بمدينة خان يونس؛ نظرا لرفض بنك فلسطين الدولي استقبالها في حساباته، إضافة لآلاف الأيتام في قطاع غزة المحاصر.



تقول والدة الطفلين ميرفت المزين لـ "عربي21": "كنا نعتاش وأبنائي على الكفالات، نؤدي بها احتياجاتنا الأساسية، أما الآن نعتاش على كوبونات (طرد غذائي) المؤسسات الخيرية"، وتنتقد السيدة التي تسكن منطقة معن شرق خان يونس، السياسة التعسفية للبنوك والأوامر الظالمة من سلطة النقد بالإيعاز لها برفض استقبال كفالات الأيتام من المؤسسات الخيرية في الخارج.

وتابعت بحرقة :"الأصل في الحكومة الفلسطينية أن توفر سبل حياة كريمة لشعبها لا أن تضيق علينا"، ومن الجدير ذكره أن زوجها أحمد المزين، الذي كان يحمل شهادة "ماجستير شريعة وقانون"، توفي بجلطة قلبية بعد أن بحث كثيرا عن فرصة، ولم يفلح بها ولا بأي فرصة عمل أخرى نتيجة ظروف القطاع وانهيار منظومة العمل بفعل الانقسام بين غزة والضفة، وتستطرد :"ذلك قدر الله ولا غالب لأمره، ولكن الحكومة أيضا تشدد من معاناتنا".

لا زوج ولا مأوى

وحتى الأمس القريب كان يسأل الطفل عدنان بريص (13عاما) من سيشتري لي كسوة العيد؟ لكن الإجابة أتته خائبة حزينة بأنه لا أحد. 

توفي والد عدنان حين كان وليدا لم يجاوز عمره الشهور الأربعة نتيجة استهداف إسرائيلي عام 2002، فنشأ يتيما، لكنه اعتاد أن تلبي له والدته احتياجاته كلها فلا يشعر أبدا باليتم، تقول والدته منى بريص (39عاما): "لم أتمكن من شراء كسوة العيد لعدنان وإخوته والسبب انقطاع الكفالات منذ عامين وأكثر"، وتضيف وقلبها يعتصره الألم: "وحدها الجدران تسترنا"، وبعد استشهاد زوجها عانت السيدة منى وأبناؤها كثيرا، فلا زوج ولا مأوى بعد تدمير الاحتلال منزلها خلال استهداف زوجها عام 2002.

وتؤكد السيدة أنها كانت تتلقى كفالات لأبنائها الأربعة من جمعيات خيرية خارج قطاع غزة، لكنها ما لبثت أن انقطعت عن اثنين منهم وبقي اثنان كونهما الأصغر سنا، تقول: "كنت أتلقى 2800 شيكل (1 دولار = 3.76 شيكل) كل ثلاثة أشهر، ثم 1400شيكل، ولكن منذ عامين لا أتلقى شيئا بسبب إجراءات سلطة النقد التعسفية وإيعازها لبنك فلسطين برفض الحوالات الخارجية للجمعيات الخيرية بغزة".

اتهام سلطة النقد.



وبحسب سامر أبو صبحة رئيس قسم الكفالات في مؤسسة الرحمة، فإن "سياسة سلطة النقد حرمت قرابة 6 آلاف يتيم من كفالات نقدية، كانت تأتيهم بشكل دوري كل ثلاثة شهور وتعينهم على الحياة، ناهيك عن حرمان قرابة 7 آلاف أسرة فقيرة لا يقوى معيلها على العمل؛ إما لمرض أو لانعدام فرص العمل في القطاع بسبب الحصار وانهيار المنظومة الصناعية والاقتصادية".

ويقول في حديثه لـ"عربي21": إن "مشكلة تجميد وصول الكفالات بدأت منذ ثلاث سنوات، لكنها تفاقمت خلال هذا العام"، وأضاف أن " 95% من الكفالات الخارجية يرفض بنك فلسطين استقبالها و5% فقط ما يصل".

ولفت إلى أن ذلك أثر بشكل كبير على معاناة أسر الأيتام والفقراء، وزادها أضعافا خاصة بعد الحرب الشرسة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي صيف 2014 ، وتسببت بتدمير البنية التحتية والاقتصادية للقطاع، وخلفت آلاف الأرامل والعاطلين عن العمل.

وطالب أبو صبحة السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق "بالعمل الدؤوب من أجل إنقاذ أسر الأيتام من براثن الفقر والعوز"، موضحا أن من مسؤولية الحكومة "رعاية شعبها وتأمين حياة كريمة له لا التضييق عليه".

لا تعليق

من جانبه، رفض مسؤول العلاقات العامة في بنك فلسطين خلدون أبو سليم، التعليق على رفض استقبال البنك لحوالات الأيتام في قطاع غزة، وقال لـ"عربي21": "إذا أردت أن تعرف ما هو سبب تلك المشكلة، توجه لسلطة النقد؛ فهي المخولة بالحديث في الموضوع"، وأضاف: "أنا لا استطيع الحديث".

وأوضح البنك في بيان له "أنه لم يمنع أية حوالة واردة للأيتام أو الفقراء، وأنه يلتزم بالمعايير والممارسات الدولية في مجال العمل المصرفي، وفقا للمتطلبات القانونية النافذة في فلسطين".

توجهنا لمديرة دائرة العلاقات العامة في سلطة النقد أيرين سعادة، واكتفت بالقول لـ"عربي21"،: "نحن ندعم البنوك في فتح حسابات للأيتام حسب المعايير العالمية".

وأضافت: "إذا أردت ان تعرف تفاصيل المشكلة يمكن لك أن تتوجه لبنك فلسطين".