قضايا وآراء

سيادة الرئيس مرسي ليتك لم تتول هذا الأمر!

1300x600
فك الله أسر سيادة الدكتور محمد مرسي!

بداية إننا نخلط الأمور ببعضها، لما ينبري البعض قائلاً لا ينبغي الحديث عن الرجل فيما هو في السجن، وبالتالي لا ينبغي الحديث عن سياسته في الحكم طالما الانقلاب يفرض جناحيه على أرض مصر، ولا يجب الحديث عن الإخوان لأنهم في محنة، وهكذا يختلط العاطفي بالعقل، ونظل نراوح أماكننا لأنه ليس أفضل مما كان شيء آخر كان "يمكن أن يكون".
 
والإخوان ملهمون من قبل رب العزة لا يخطئون.. إلا إن الغدر والخيانة ونذالة قائد الانقلاب والانقلابيين أودت بهم، مع تسليمي بصحة سيء الحكم الأخير على الانقلابيين إلا إن لدى سؤالاً مبدئياً بالغ الأهمية يقول في شقه الثاني إن الجماعة ليست ملهمة من رب العزة لا تخطيء، كما يستقر في يقين البعض على الأقل، أما الشق الأول منه، وليت الإخوة في جماعة الإخوان يتدبرونه: متى بدأ العتاب الرباني للصحابة على ما كان في غزوة أحد؟ ولله المثل الأكثر علواً؟!

آفة الانقلاب والانقلابيين الآن إنهم يصادمون نواميس الكون كلها، كمن يسير عكس الاتجاه ويريد من قادة السيارات السائرة في الاتجاه الصحيح التوقف والإقرار بخطئها وقبول " الشنق" على فعلهم! 

تذهب "البنات" إلى المحاكم العسكرية، ويُحكم بالإعدام على "د.باسم عودة" وأمثاله لشرفهم، وتطلق أيدي وأرجل المفسدين من رجال الإعلام والجيش والشرطة ومن قبل الساسة والقضاة ولفيف سيء غير هذا، والأمثلة أكثر من أن يحتويها مقال، فيما الشعب يموت على الطرقات وفي البيوت، أو يغتاله الانقلابيون في كل مكان ومطلوب منه "الشكر"؟
 
مقدمة ضرورية للوقوف على حقيقة مفصليّة، إنما آفة الانقلاب مصادمته للمعلوم بالضرورة من قوانين الحياة والاجتماع العمراني البشري.. لكن ما يحزّ في النفس منذ الإعلان عن "كلمات" الرئيس مرسي في قاعة المحكمة مؤخراً، وقد سلمتُ إنها لم تكن خطبة ولا بياناً ..إن الرئيس أقر بأخطاء في فترة حكمه.. ما كان ينبغي لمثله أن يصمت عليها، نعم هي لا تقارن بأخطاء الانقلابيين، ولكنها أخطاء، وقد عجلتُ بذكر ما يفعلون حتى أبرأ إلى الله من تناول مسجون ومصابين ومُطاردين وترك مجرمين آفاقين..
 
يا سيادة الرئيس:

لو أن أحد الناس قتل ابناً لأحدنا فإنه ليس من العقل عدم الإشارة إليه وتعريف الناس بجرمه بحجة الحرص على الجهة التي ينتمي القاتل إليها، ووحدة الصف العام، لأنه باختصار ليس أسوأ على الصف العام من وجود مجرم من الطراز الأول بين جنباته سيقتل أبناء جميع المصريين، وأولهم أبناء أحبابك  البلتاجي وبديع وعبد العزيز، مع حفظ اللقب بالطبع..

يا سيادة الرئيس:

إن لم تنف صحة ما تسرب عن جلسة محاكمتك الأحد الماضي، فإن الجرم يلحقك من آسف بالتبعية، ومثلي يكتب هذه الكلمات لإقرار
الحق، ووجوب التعلم من التجربة، ويكفي ما يدفعه الشرفاء اليوم، وأحسب إنني منهم، وفي خضم المأساة إن لم يُعمنَا ضوء المصارحة والصدق فإننا سنظل فيها طويلاً .. لا قدر الله ..
 
يا سيادة الرئيس:

لمّا تكتشف في 31 من ديسمبر 2012م إن اللواء الذي رقيّته مرتين، دفعة واحدة، وجعلت منه وزيراً للدفاع لبلد تُحكم بالعدل، أو في طريقها إلى ذلك، ثم تعرف بالدليل القطعي إنه ليس إلا قاتلاً من الطراز الأول قتل شباباً غضاً ورجالاً ونساء بالقنص والتحريض عليه إبان الثورة التي جاءت بك يا سيادة الرئيس رئيساً، ثم "تصمت لمدة 182 يوماً" حتى "ينقلب القاتل عليك" فإنك بذلك تكون قد أهدرت قواعد العدالة والسياسة والحكم ولا أزيد .. وفي آن واحد..

1ـ من قتل مرة يقتل ترليون مرة .. ومن يستطيع أن يمنعه والعقوبة واحدة؟ حتى إن المحكوم بالإعدام عليه أخطر أهل الأرض إن فر من محبسه .. قاعدة أولية .. لكن لشد ما ينسى الإنسان مع احترامي لك..

2ـ ماذا عن صورتك لدى القاتل، وهو يعلم إنك تعلم إنه قاتل، كما صرّح بذلك نجلك أسامة لبرنامج "مع معتز" ب"قناة الشرق" مساء الأحد الماضي.. نفس يوم كلماتك بالمحكمة..إنه، أي القاتل، لن يهابك.. وبالتالي لن تصير رئيساً له أو عليه..

3ـ القاتل المطلق السراح قتل من أبناء المصريين بعد قتلى ثورة يناير، الأولى، أضعافاً مضاعفة.. وأطلق يد رجال الشرطة والجيش بمزيد من القتل والقتلى يا سيادة الرئيس..

4ـ القاتل تحالف مع قتلة العالم ضد شعبك وضدك يا سيادة الرئيس ولا أدري كيف فاتتك مثل هذه الأمور مع إنها من المُسلمات السياسية!

5ـ لما نعلم بوجود مجرم من الطراز الأول .. ولا نحاول الحيلولة دونه ودون الإجرام نكون مدانين، من آسف بالقتل معه، والأدهى إنه يعتبرنا متواطئين معه!

6ـ ببساطة سيُقال لي إن الرئيس مرسي لم يكن يملك التصرف مع السيسي، وهو قول مردود عليه بأنه لم يحاول من الأساس، فإن قيل بأنه أمر مقطوع به، فإن الرد واضح جداً .. إذن فأنت لم تكن أهلاً من الأساس للحكم سيادة الرئيس!

يا سيادة الرئيس:

سامحك الله ما هكذا تورد الأبل والعسكر والشعوب!

وإلا فلماذا تأخرت في الإفساح عن المعلومات التي لديك حتى صباح الأحد الماضي، ولمدة تقارب ثلاثة أضعاف مدة صمتك على السيسي في الحكم؟!
 
بعد أن قتل وذبح ونفى وسجن وسرق ونهب وأعوانه وأعان غير المسلمين على أهل بلادك؟

وأي خير كنت تنتظر منه فانتظرت قرابة عام ونصف العام؟!

مثلي قال لك.. وأنت في الحكم:

"..حقيقة صرحتُ بها قبل وصول الإخوان للحكم، بل كنت متخوفاً من تلك الخطوة تخوفاً أبديته ولم أكتمه، وكانت له من الدلائل حينها ما تبدد ولكن كانت له دلائل أخرى لم تبدد للآن للأسف الشديد، ولكنه، في مجمله ولم يزل، تخوف على الجماعة لا منها للحقيقة.."

"..يبقى أن القرار الصائب له حثييات لابد أن تعلن، وملابس يجب أن تكشف الأمر مثله مثل الحكم العادل، وإلا فلما نعامل الجميع وكأننا آباء لهم نحتوي أخطاءهم ولا نفصح عن سبب عقابنا لهم بل نسميه مراعاة للمصلحة العليا، إن القرار الصائب قد تكون له تداعيات فأعلنوا مبرراتكم بل الملابسات كي نتحمل المزيد من التبعات مسرورين، إن حدث لا قدر الله معكم، هذا مع الفرح الشديد بل المناصرة للقرار أم أن هناك تبعات أخرى تفرض عدم الإعلان الآن؟"

الفقرتان من مقال بعنوان: القرارات السيادية الأبوية الأخيرة، وهو منشور بموقع الوفد الإليكتروني بتاريخ 16 من أغسطس 2012م، والقرارات المعنية فيه هي إقالة عنان وطنطاوي التي حدثت قبل المقال بأربعة أيام..

أما المقال الأخطر، وأستسمح القارئ.. فعلم الله إني لا أعيد نشر أجزاء منه لإثبات عبقرية، أو نزعة فردية، لا قدر الله، وإنما هو عمق الألم.. من آسف..المقال بعنوان "لا خير في حلم" بموقع "الوفد" أيضاً في  9 من ديسمبر 2012م:

"إنهم قد حسموا أمرهم بعد أن حسبوه جيداً، فإن نجحت مساعيهم، التي يعرف كل واحد منهم في قرارة نفسه أنه على خطأ وخطأ بيّن،
وإنه لن يفعل ما يفعل إلا لأنه يريد الخراب لمصر أو ان يحكمها هو، .. أما إن لم يتحقق لهم ما يريدون فإنهم ليعلمون مقدار ما لدى
الرئيس مرسي من حلم، ومن تنازل عن الحق الخاص به، يعني إن أصابت فقد أصابت وإن لم تصب فلم يحدث لهم شيء على الإطلاق..إنهم يثقون في صمت الرئيس عليهم في النهاية، مهما حدث ومهما عرضوا مصر للمخاطر، فالرجل متسامح والحال لا يسمح له بالتعرض لهم، وهو ما يشير لاحتمال تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً، وقد تدرجتْ في الحدوث الأزمات حتى وصلت لما عليه الحال الآن، ولئن صمت الرئيس من جديد فلا أحد يدري كيف ستكون أول أزمة تالية؟ فهؤلاء يعدون للأزمات إعداداً جيداً ثم ينتظرون أقرب فرصة لبث حقدهم عند أول منعطف".

حما الله مصر وأعان المخلصين على التخلص من أخطائهم..والحرص على الأخذ بالأسباب..