ملفات وتقارير

عباس يتوجه للجنائية الدولية.. هل من خيارات أخرى؟

هل يملك عباس أوراقا أخرى للضغط على إسرائيل؟ - أرشيفية
لم يصبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طويلاً، بعد رد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ليل الثلاثاء، لينفذ تهديداته بالتوقيع على الانضمام إلى اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما حصل بالفعل أمس الأربعاء.

ووقع عباس أيضا على الانضمام إلى نحو 20 منظمة واتفاقية دولية أخرى، وقال دبلوماسي في بعثة المراقبة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، إن "البعثة أرجأت إلى نهاية الأسبوع تسليم مجموعة من الاتفاقيات الدولية الموقعة حديثا إلى الأمم المتحدة التي كان مقررا تسليمها الأربعاء".

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، إن رفض مجلس الأمن لمشروع "إنهاء الاحتلال" يؤكد فشل نهج المراهنة على المفاوضات مع "إسرائيل"، و"على الولايات المتحدة كوسيط".

استسلام لا اعتدال

وأضاف البرغوثي لـ"عربي21": "هذا درس كبير لكل السياسيين الفلسطينيين، ليدركوا أنه لم يعد أمامنا سوى تغيير الاستراتيجية الحالية، واستبدالها بنهج يقوم على تغيير موازين القوى لصالح الشعب الفلسطيني".

وحول معالم "النهج المطلوب" قال إنه "يجب استمرار المقاومة الشعبية ورفع وتيرتها، والإبقاء على حركة المقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال، بالإضافة إلى توحيد الصف الوطني، وإنشاء قيادة وطنية موحدة"، مؤكدا أهمية "وقف كافة اشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل".

وأكد أن الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لا تريدان من الفلسطينيين أن يكونوا معتدلين "وإنما أن يكونوا مستسلمين"، مشيرا إلى أن "الاعتدال المفرط الذي وصل به الحد إلى التفريط في بعض الحقوق، لا يرضي أمريكا والاحتلال الإسرائيلي حتى يتم التفريط بكافة حقوق الشعب الفلسطيني.

الخيارات كثيرة

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة الدكتور ناجي شراب؛ فقال إن "السعي إلى إنهاء الاحتلال يأتي في إطار معركة الشرعية الدولية، التي تمتاز بأن أبوابها كثيرة ومفتوحة، وخياراتها واسعة، وتحتاج لجهد ووقت".

وأضاف شراب لـ"عربي21" أن "هذه المعركة تحتاج إلى توفير عناصر القوة الفلسطينية والعربية"، مبينا أن رفض المشروع "يفرض على السلطة الفلسطينية إعادة تقييم خياراتها وأولوياتها، وإجراء مراجعة شاملة للنهج الفلسطيني في ظل التوحد والتوافق الداخلي".

وقال إن أمريكا لا يمكن أن تقوم بالدور الحقيقي لرعاية السلام، "وهذا يجعل البحث عن خيارات بديلة؛ وإعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل ضرورة"، مستبعدا قطع كامل العلاقات مع "إسرائيل" لأنه "أمر خارج إطار قدرة السلطة".

وانتقد شراب "التسرع" في عرض المشروع على مجلس الأمن "لإحاطته بقدر كبير من التناقض والغموض"، مطالبا "بمحاسبة المسؤول عن ذلك الفشل؛ لأنه ليس في صالح فلسطين".

وأفاد شراب بأن توجه السلطة الفلسطينية والرئيس عباس "نحو الداخل" الفلسطيني، ودعم عمل الحكومة الحالية بما يحقق المصالحة الفلسطينية، "خيار له الأولوية"، مشددا على أنه "لا يُعقل التفكير بأي خيارات قبل إصلاح البنية الداخلية".

"المعركة" مستمرة

من جهته؛ قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد المدني، إن "المعركة مستمرة من أجل الاعتراف الرسمي الكامل بالدولة الفلسطينية"، مؤكدا أن "الإخفاق" في المشروع المقدم لمجلس الأمن "لن يثنينا عن الاستمرار بالعمل لمحاولة الحصول على هذا الاعتراف".

وحول الخطوات التي يمكن أن يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مواجهة رفض المشروع؛ أوضح المدني لـ"عربي21"، أن "الرئيس سيعزز دور المؤسسات الفلسطينية، وسيتخذ خطوات جادة في ملف المصالحة، عدا عن الذهاب إلى المنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات".

وأضاف أنه "لا بد من توحيد القوى العربية لمزيد من التكامل في الأداء العربي"، مؤكدا ضرورة العمل على "تطوير الحوار مع الإدارة الأمريكية، والعمل على تحصيل مزيد من دعم القوى الدولية".

وحول التهديدات التي أطلقها مؤخرا رئيس السلطة محمود عباس حول إيقاف التعاون الأمني مع الاحتلال في حال رفض المشروع، قال المدني: "لسنا نحن من نوقف التعاون"، مؤكدا أن "هناك إجراءات ستتخذ حسب الموقف السياسي" دون إيضاح طبيعة تلك المواقف.

وطالب المدني بالحرص "في المرات القادمة" على أن "لا يقع نقص في عدد الأصوات التسعة المؤيدة للمشروع، وأن يمارَس المزيد من الضغط على الولايات المتحدة لضمان عدم استخدام حق النقض (الفيتو)".

ورفض مجلس الأمن الدولي ليل الثلاثاء مشروع القرار الفلسطيني الذي ينص على التوصل خلال سنة إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والدولة العبرية، وعلى انسحاب "إسرائيل" من كامل الأراضي المحتلة عام 1967 قبل نهاية العام 2017.
    
ونال مشروع القرار الفلسطيني ثمانية أصوات، في حين كان يلزم تسعة أصوات من أصل أصوات الدول الأعضاء الـ15 في المجلس من أجل اعتماده.