سياسة عربية

غضب من وصف صحيفة للسيسي بـ"المسيح المخلص"

وصف إعلاميون السيسي بـ"النبي" حين كان وزير دفاع - عربي 21
 تصاعد الشعور بالغضب في الأوساط الإعلامية والسياسية والدينية والشعبية في مصر جراء إطلاق إحدى الصحف الأسبوعية وصف "المسيح المخلص" على الجنرال عبدالفتاح السيسي.
 
واعتبر خبراء إعلام أن الوصف يدخل في نطاق النفاق الإعلامي للسيسي، في حين شدد علماء دين على حرمة تشبيه السيسي بالأنبياء، وسخر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من الوصف، في وقت قالت فيه أوساط صحفية إنها لا تستطيع اتخاذ أي إجراء بشأن الصحيفة ورئيس تحريرها ياسر بركات عضو نقابة الصحفيين.
 
التقرير عن بحث إسرائيلي
 
فقد نشرت صحيفة "الموجز" في عددها الأخير ( بتاريخ الاثنين 25 آب/ أغسطس) صورة كبيرة للسيسي بصدر صفحتها الأولى، وبجوارها عبارة "المسيح المخلص"، للإشارة إلى موضوع نشرته في صفحتها الخامسة بعنوان: "المسيح المخلص.. تقرير أجنبي يرصد نجاح السيسي في إنقاذ مصر من بارونات الإرهاب".
 
ويكتشف المرء حجم الفضيحة المهنية التي وقعت فيها "الموجز" عندما يطالع نص التقرير الذي شغل الصفحة الخامسة، إذ استعرض دراسة إسرائيلية لـ"أوريت برلوف" كبير الباحثين بمعهد الدراسات الوطنية "INSS" الأكاديمي المستقل بجامعة تل أبيب.
 
وقد أثنت الجريدة على الباحث الإسرائيلي زاعمة أن رؤيته للوضع المصري تتسم بقدر كبير من الحياد، والصراحة، وعدم الانحياز لأي من الأطراف المتصارعة على الساحة سواء من المؤيدين للسيسي أو المعارضين له، أو المناصرين لجماعة الإخوان المسلمين أو الكارهين لها!.
 
وأشارت إلى أن برلوف لديه علاقة قوية مع المؤسسة السياسية والعسكرية والمخابراتية، وهكذا نقلت مما جاء في بحثه أن تقبيل السيدات لصورة السيسي، وشراء ما يحمل اسمه، يؤكد أن مصر لن تعود خطوة للخلف مهما فعل الإخوان، وأن السيسي يرفض عقد أي مصالحات سياسية مع الإخوان بعد أن تلوثت أيديهم بالدماء، ويترك أمرهم للقضاء!.
 
وأضاف الباحث الإسرائيلي -بحسب "الموجز"- أن فشل الرئيس الجديد لن يؤدي فقط للقضاء على مسيرته السياسية القصيرة، لكن سيؤدي لإنهاء أسطورة حكم الجنرالات، على حد تعبيره.
 
المهم أن المصريين لم يقرؤوا الصحيفة محدودة التوزيع بالطبع، لكن جذب نظرهم الوصف الذي لم يضعه الباحث الإسرائيلي، وأغدقته الصحيفة من تلقاء نفسها على السيسي بصدر صفحتها الأولى، واصفة إياه بأنه "المسيح المخلص"، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المصرية، مما أثار الغضب، والاستياء.
 
افتراء على الله
 
هذا "المانشيت" أثار استياء المسلمين الذين اعتبروه تشبيها للسيسي بالنبي عيسى المسيح عليه السلام، ونشر ناشطون صورة الصحيفة في العديد من صفحات التواصل الاجتماعي، وهاجموها بشدة، واعتبروا ما حدث محاولة من الجريدة لجذب القراء، ونوعا من المديح المبالغ فيه، وتجاوزا وصل لحد المساس بالمقدسات.
 
وقال الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن "وصف جريدة "الموجز" للرئيس عبد الفتاح السيسي، بـ"المسيح المخلص"، هو افتراء على الله ثم على السيسي بالكذب".
 
وأضاف -في تصريحات صحفية- أن "سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، كان خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا يجوز تشبيه الأشخاص بالأنبياء".
 
وتابع: "نحتاج إلى بشر مخلص، وليس نبيا مخلصا، ولا نريد مبالغات، ولا عبارات رنانة".
 
نفاق ينتج عنه تضليل الرأي العام
 
على المستوى الإعلامي، قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن المانشيت يتصف بعدم المهنية، وبدرجة عالية من المغالاة لا تليق بالإعلام المصري في مرحلة التحول التي تمر بها البلاد.
 
وأضاف أن السيسي بشر، ولم يأت من السماء أو تظهر له معجزة إلهية، لذا فتشبيهه إعلاميا بالمسيح المخلص يأتي في إطار النفاق والتمجيد، وينتج عنه تضليل الرأي العام، والنظام السياسي القائم بأكمله.
 
وقال: "إننا نحتاج؛ كي نوقف المهازل الصحفية من هذا النوع؛ إلي أمرين مهمين، الأول أن يعيد المجلس الأعلى للصحافة تقارير تقويم الممارسة المهنية لتحقيق رقابة مهنية محايدة، والأمر الثاني، أن يوفر القائمون على الإعلام لجان الرصد لتقويم الأداء الإعلامي على مدار العام، وليس في فترة الانتخابات فقط.
 
دور الأعلى للصحافة
 
أما الدكتور حسن عماد مكاوي، وكيل المجلس الأعلى للصحافة فقال إن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ "المسيح المخلص" هو نوع من المبالغة غير المطلوبة التي تكشف الافتقار للمهنية.
 
وأكد "مكاوي" -في تصريحات صحفية- أن وقف هذا النوع من التجاوزات أو اتخاذ موقف من الجريدة المذكورة ليس من عمل المجلس الأعلى للصحافة، وأن دور المجلس يتمثل في الإنابة عن الشعب في ملكية الصحف بما يشمل عددا من المهام من بينها تعيين رؤساء التحرير، أما المحتوى الذي تنشره كل جريدة فهو أمر يخصها.
 
وفي سياق متصل، قال الكاتب اليساري صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، إنه على المتضرر إبلاغ نقابة الصحفيين لفتح تحقيق بالواقعة، وتوقيع العقوبات حال ثبوت خطأ باللوم أو الجزاءات، أو إحالة الصحفي المخالف للتأديب.
 
وكان الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر قال في كلمة ألقاها باحتفالية تكريم أسر شهداء الشرطة: "لقد ابتعث الله رجلين، كما ابتعث وأرسل من قبل موسى وهارون، وأرسل رجلين ما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أن هؤلاء من رسل الله، وما يعلم جنود ربك إلا هو، خرج السيسي، ومحمد إبراهيم"!.
 
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ وصف الشيخ مظهر شاهين خطيب وإمام مسجد عمر مكرم السابق خلال برنامجه على قناة التحرير، ما فعله الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتبرعه بنصف راتبه وثروته لمصر، وصفه بأنه يشابه تماما موقف الفاروق عمر بن الخطاب، عندما تبرع بنصف ماله لصالح المسلمين!