كتاب عربي 21

السيسي الجالس أبداً في " كازينو الشجرة"!

1300x600
لا يريد المهيب الركن عبد الفتاح السيسي، أن يطرح لنا رؤيته السياسية، حتى نراه، فهو يبدو دائماً مشغولاً بسحب الشعب المصري إلى " كازينو الشجرة"، وهو المكان التاريخي للعشاق، حيث يصبح هناك معنى لكلام المحبين، الذي يتوقف تماماً بعد الزواج، حيث يصيب العاشقين السابقين، ما يسمي بالخرس الزوجي!.

كلام الحب والهيام، هو في الحقيقة يليق بفترة الخطوبة، وما قبلها، لكن عندما تقع الفأس في الرأس، يتغير الكلام، وأحياناً يصبح الصمت هو عنوان المرحلة، وتصبح الآنسة التي كان تسرح في الخيال، وعش الحمام يكفينا، بعد ذلك تكثر الطلبات، وتتغير طبقة الصوت، وفي الواقع فان طبقة الصوت التي كان يسمعها المحب الولهان وهو في "كازينو الشجرة" هي المختلفة عن الطبقة الحقيقية.

قبل أيام تحدث المهيب الركن عبد الفتاح السيسي، عن "الحب الحقيقي" الذي يربط الشعب المصري بالجيش، والذي تحسدنا عليه كثير من الدول. مع أنه كلام لا مبرر له، ما دام الحب قائم والحمد لله، وان كنت لا أعرف دولة تحسدنا على علاقة الهيام هذه.

وقد أخطأت في اسم صاحب أغنية " الحب الحقيقي" في لقاء تلفزيوني فقلت أنه عمرو دياب وصحح لي المذيع المعلومة فهو محمد فؤاد، لكن ما كان يعنيني حقاً هو اسم الفيلم الشهير " ومن الحب ما قتل". ولهذا فقد صرت أتعجل تجاوز مرحلة "كازينو الشجرة"، إلى مرحلة الانتقال إلى " عش الزوجية"، حتى يصبح الكلام بلا رتوش!.

يذكرني المهيب الركن عبد الفتاح السيسي، كلما رأيته يفيض وجداً وصبابة بواقعة جرت تفاصيلها أمامي في بداية حياتي الصحفية.

كان نائب رئيس الحزب الذي يصدر الصحيفة التي أعمل فيها لواء أركان حرب متقاعد، وكان شخصاً خلوقاً، ومهذباً، تتغير طبيعته عند الحديث عن المطالب المالية، والتعيين والمنح والعلاوات، ولتشدده هذا ولأن رئيس الحزب كان علي العكس منه، فقد أسند إليه جانباً من سلطاته في هذا الصدد، إذ كان مصطفي كامل مراد رئيس حزب " الأحرار" رجلاً عنيفاً ظاهرياً ضعيفاً أمام مطالب من يعملون في الحزب أو الجريدة. وذات يوم زاره في مكتبه قائده السابق في الجيش أبو الفضل الجيزاوي أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا في حركة الجيش في سنة 1952.

كان اللواء أركان حرب صلاح الدين الرفاعي يكتب عموداً أسبوعياً في جريدة الحزب "الأحرار" بعنوان "نسمات". وإذا بأبي الفضل الجيزاوي يصبح في وجهه: عيب أن تكون رجلاً عسكرياً وتكتب "نسمات" وتتحدث بشكل ناعم، من إذن يكتب " قذائف"؟!.

لم يعش أبو الفضل الجيزاوي حتى يري مرحلة "كازينو الشجرة"، و"الحب الحقيقي"، و"جاذب النساء". وان كان هذا هو للتغطية على ضعف مطاع في الوعي السياسي العام، لأننا في مرحلة العواطف الجياشة رأينا كيف تم قتل المصريين وإشعال النار في جثث الشهداء، واعتقال تلاميذ المدارس والنساء اللاتي كنا في كل العصور خطأ أحمراً.

" المهيب الركن" رتبة عسكرية دلني عليها أحد المعلقين على صفحتي على "الفيس بوك" لأنه وجدني في حيرة وأنا اقرأ ما نشره أحد المواقع الالكترونية، من أن " نشطاء إماراتيون".. لاحظ " نشطاء إماراتيون".. هؤلاء " النشطاء الاماراتيون" أعلنوا لدى استقبالهم للسيسي الذي يزور الإمارات بقولهم أهلا بقاهر الإخوان ومنقذ العالم الإسلامي ( طبعا من أقصاه إلى أقصاه). وقالوا له أنت تستحق رتبة أكبر من المشير!.

كنت قد نسيت أن تكون هناك رتبة أكبر من المشير، لاسيما وأنها الرتبة الأخيرة في سلم الترقي الوظيفي في الجيش المصري، وهي رتبة يحصل عليها القائد الميداني، عندما ينتصر في موقعة حربية، لكن السيسي حصل عليها ببركة دعاء الوالدين.

المهم أحد المعلقين اقترح أن نمنحه رتبة المهيب الركن، فوجدتها مناسبة عليه رضوخاً لمطلب " النشطاء الاماراتيين" وكانت هذه المرة الأولى التي أقف فيها على أن الشقيقة الكبرى "الإمارات" فيها نشطاء، ونحن في زمن صار فيه " النشطاء" موضة العصر، وقبل سنوات وعندما قدمتني قناة "الحرة" بلقب الناشط السياسي، عزت علي نفسي لأنني ظننت انها وصف للمتعطلين عن العمل، وكنت حينها ممنوعا من القراءة والكتابة بقرار من سدنة عرش مبارك!.

لا بأس، فالمهيب الركن، أدخلنا في دوامة الحب العذري، ليعفي نفسه من تقديم رؤية لا يمتلكها، وعدم امتلاكه الرؤية أو الموقف طوال حياته أمراً طبيعياً ولهذا اختاره حسني مبارك ليكون علي رأس أحد الأجهزة الأمنية المهمة!.

لكنه مؤخراً تحدث وكشف عن فضيحة يتغني بها الركبان، فهو يتكلم عن أزمة اقتصادية لا فكاك منها، وأن علينا أن نضحي بجيلين، لتعيش الأجيال القادمة في رخاء، معنى أن الواحد منا  يضحي بنفسه وبأبنائه لكي يشعر أحفاده بالراحة الابدية!.

ما الذي يجبرنا على ذلك؟!
لقد قالوا ان فشل الرئيس محمد مرسي هو الذي دفعهم للانحياز لمن أسقطه، وفي عهد مرسي وعلى الرغم من عمليات الإفشال التي قامت عليها أجهزة الدولة فان الأمل كان يحدونا، الآن صار اليأس هو سيد الموقف!.

لكن السيسي الذي انقلب علي الرئيس المنتخب يطلب منا الانتظار والصبر على المكاره، وعلى قاعدة " موت يا حمار"، وليذكرنا بجحا الذي دخل رهاناً مع العمدة عندما اخبره بقدرته على تعليم حماره كيف يتحدث الانجليزية بطلاقة بعد عشر سنوات.. وعندما سئل عن السبب في قبوله هذا الرهان الخاسر؟.. أجاب: بعد عشر سنوات إما أن أموت، أو يموت الحمار، او يموت جحا!

السيسي اذن يبيع لنا سمكاً في ماء، وهو لا يملك رؤية سياسية أو اقتصادية او أمنية، فانشغل بسحبنا الي كازينو الشجرة، وبدلاً من أن يصبح شعار المرحلة " صباع كفتة لكل مواطن" بعد الاكتشاف العبقري الذي يعالج الايدز والالتهاب الكبدي بصباع الكفتة.. يصبح شعار المرحلة: " واحد ليمون".. ولا أعرف بالمناسبة علاقة الليمون بجلسة العشاق.. لأنني لم أمر بهذه المرحلة.. وكنت أطلب " واحد سحلب" منه مشروب ومنه عشاء!

ويا عزيزي الركن المهيب: الجماهير لا تأكل وتشرب عواطف.. فعواطف واحدة ست مشيها بطال!.