سياسة عربية

تضامن جزائري مغربي مع الغنوشي.. واشنطن ودول غربية تندد باعتقاله

اعتقلت السلطات التونسية الغنوشي من بيته بسبب تصريحات سابقة له - تويتر
أثار اعتقال السلطات التونسية لرئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المنحل، راشد الغنوشي، على خلفية تصريحاته، التي وُصفت بـ"التحريضية"، ردود فعل عربية ودولية.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسي منزل الغنوشي بالعاصمة تونس، واقتادته إلى جهة غير معلومة، قبل أن يصدر النائب العام أمرا بحبسه.

وجاء الاعتقال بعد يوم واحد من تصريحات الغنوشي، حيث قال خلال اجتماع بمقر جبهة الخلاص إن هناك "إعاقة فكرية وأيدولوجية في تونس، تؤسس في الحقيقة لحرب أهلية.. لأن تصور تونس دون هذا الطرف أو ذاك.. تونس دون نهضة.. تونس دون إسلام سياسي.. تونس دون يسار.. تونس دون أي مكون من المكونات، هو مشروع حرب أهلية".



وأضاف أن "هذا إجرام في الحقيقة، ولذلك (فإن) الذين استقبلوا هذا الانقلاب باحتفال لا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين، بل هم استئصاليون، بل هم إرهابيون، بل هم دعاة لحرب أهلية"، بحسب قوله.

ولاحقا، اقتحمت قوات الأمن المقر المركزي لحركة النهضة عقب مؤتمر صحفي للحزب بشأن اعتقال الغنوشي، وقررت إغلاق المقر ومنع الاجتماعات داخله لمدة 3 أيام من أجل تفتيش محتوياته.

مواقف عربية
واستنكرت جماعة الإخوان المسلمين، في بلاغ لها، ما اعتبرته "الاعتقال السياسي" لراشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة، ورئيس البرلمان التونسي السابق.

واعتبرت الجماعة أن هذا الإجراء "امتداد لممارسات الإقصاء السياسي للمعارضين، بادعاءات متشابهة، وليس في إطار منافسة  سياسية ديمقراطية، يحكمها ويحميها القانون".

‏‎كما طالبت عقلاء الأمة بسرعة التدخل للإفراج عن الغنوشي، لما له من مكانة فكرية وسياسية على امتداد العالم الإسلامي والمنطقة، وقد شارف على الثالثة والثمانين من عمره، وفق ما جاء في البلاغ.

كما أعرب رئيس حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي بالجزائر) عبد الرزاق مقري، عن تضامنه مع رئيس حركة النهضة التونسية على خلفية إيقافه.

واعتبر في بيان، أن "اعتداء قيس سعيّد والقوى الداخلية والخارجية التي يعمل معها والتي تستعمله ضد حركة النهضة والشيخ راشد الغنوشي تجاوز كل الحدود، وهذا السلوك يمثل خطرا داهما ليس على استقرار تونس فقط بل على الجزائر والمنطقة كلها". 



وقال إن "النظام التونسي الحالي يُخفي فشله في خدمة الأشقاء التوانسة في معيشتهم وضمان كرامتهم ومنحهم حريتهم بإشعال نيران الفتنة في كل اتجاه".

ورأى مقري أن راشد الغنوشي كان دائما صديقا للجزائر وهو قد ضحى بعلاقات إقليمية ودولية حساسة من أجل وقوفه مع الجزائر، في هذه الفترة التي كثر فيها المتآمرون عليها، وعبارة "الشقيقة الكبرى" المقصود بها الجزائر، حركة النهضة هي التي أطلقتها حتى صارت مصطلحا سياسيا دارجا في منطقتنا، معتبرا في الوقت ذاته أن "حلفاء قيس سعيد ليسوا أصدقاء للجزائر بل مُناهم إضعاف بلدنا وضرب استقراره".

كما استنكر حزب العدالة والتنمية المغربي، اعتقال السلطات التونسية لرئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي.

وذكر بلاغ صادر عن الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران أنه "في تطور خطير في الأزمة السياسية التي تشهدها تونس الشقيقة، أقدمت قوات أمنية على اعتقال الأستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب سابقا ورئيس حركة النهضة التونسية".



وأدان حزب العدالة والتنمية بالمغرب، "هذا الاعتقال التعسفي، الذي سبقته اعتقالات لقيادات في المعارضة، وهو ما من شأنه أن يعمق هذه الأزمة ويسد الطريق على كل إمكانية لحلها عن طريق الحوار بين كل الفرقاء في تونس".

ودعا في البلاغ ذاته، إلى "إعلاء صوت العقل وتغليب الحكمة والمبادرة إلى إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين بتونس وعلى رأسهم الشيخ راشد الغنوشي، والتعجيل بفتح حوار وطني حتى تنعم تونس الشقيقة وشعبها بالاستقرار والازدهار".

ودون المفكر الموريتاني محمد المختار الشنقيطي عبر "تويتر"، أن "دواعش العلمانيين الفرانكوفونيين، وفلول اليسار الهامشيين في تونس، مغتبطون باعتقال الشيخ الثمانيني راشد الغنوشي ليلة 27 رمضان، رغم أنه دافع دفاعاً مبدئياً عن حقهم في الحرية والمشاركة السياسية طوال حياته السياسية. وكل إناء ينضح بما فيه".




وكتبت الناشطة الحقوقية اليمنية توكّل كرمان: "تهمة المناضل راشد الغنوشي الحقيقية كفاحه في سبيل الحرية ونضاله ضد التطرف، اعتقاله من قبل الروبوت قيس سعيد يضيف إلى سفر نضاله العظيم والطويل فصلاً جديداً هو الأروع على الإطلاق، حين يكون أمثال قيس سعيد في القصر من الطبيعي أن يكون أمثال المكافح العظيم والمفكر الكبير راشد الغنوشي في المعتقل أو المنافي".




وأدانت مؤسسة مرسي للديمقراطية (نسبة للرئيس المصري الراحل محمد مرسي) اعتقال "رئيس حركة النهضة التونسية والرئيس الشرعي للمجلس النيابي التونسي راشد الغنوشي من قبل جهة أمنية بأوامر انقلابية واقتياده إلى ثكنة عسكرية بالعاصمة تونس".


وطالبت بالإفراج الفوري عن الغنوشي و"جميع المعتقلين السياسيين جراء انقلاب قيس سعيد على الدستور والمؤسسات، والتوقف عن الممارسات القمعية المستمرة على الديمقراطية في تونس".

تركيا
أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مساء الثلاثاء، أنه سيتحدث مع السلطات التونسية لنقل مخاوفه حيال توقيف رئيس حزب "النهضة" راشد الغنوشي.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها قناة "تي آر تي TRT" التركية مع الرئيس أردوغان مساء الثلاثاء.

وقال أردوغان: "الإدارة الحالية في تونس أوقفت أخي الغنوشي. لم نتمكن بعد من التواصل مع السلطات في تونس عبر الهاتف، لكننا سنواصل محاولة الوصول إليهم".

بدوره، قال أقطاي، مستشار الرئيس التركي في تغريدة على "تويتر" إن "اعتقال الشيخ راشد الغنوشي وهو سياسي مخضرم ومفكر كبير ورئيس البرلمان التونسي السابق في ليلة مباركة هي خير من ألف شهر، هو عمل لا يليق بسلطة تمثل شعباً حراً وعظيماً مثل الشعب التونسي الشقيق. نتمنى من السلطة التونسية الإفراج عن الغنوشي".



مواقف غربية


اعتبرت الخارجية الأمريكية اعتقال الغنوشي وإغلاق مقر النهضة وحظر الاجتماعات تمثل تصعيدا مقلقا من الحكومة التونسية.

وقالت في بيان إن "اعتقالات المعارضين والمنتقدين السياسيين يتعارض بشكل أساسي مع المبادئ التي اعتمدها التونسيون في دستور يضمن صراحة حرية الرأي والفكر والتعبير".

وأضافت الخارجية أن اعتقال الغنوشي وإغلاق مقر حزب النهضة، وحظر اجتماعات بعض الجماعات المعارضة، وتلميح الحكومة التونسية إلى أن هذه الأعمال تستند إلى تصريحات عامة، تمثل تصعيدًا مقلقًا من قبل الحكومة التونسية ضد المعارضين".

ودعت الخارجية الأمريكية الحكومة التونسية إلى الالتزام باحترام حرية التعبير وحقوق الإنسان، "وهو ضروري لديمقراطية نابضة بالحياة وللعلاقة بين الولايات المتحدة وتونس".
وفي تعليق، قال الاتحاد الأوروبي في بيان: "نتابع بقلق بالغ آخر المستجدات في تونس، ولا سيما اعتقال السيد راشد الغنوشي الليلة الماضية، وكذلك المعلومات المتعلقة بإغلاق مقر حزب النهضة في تونس". 

واعتبر أن هذا الاعتقال يضاف إلى سلسلة الاعتقالات المستمرة للفاعلين السياسيين من مجموعات المعارضة المختلفة.

وأضاف الاتحاد الأوروبي في بيانه: "وفي انتظار المعلومات الرسمية حول أسباب هذا الاعتقال، نذكّر بأهمية احترام حقوق الدفاع والحق في محاكمة عادلة. كما أننا نؤكد على المبدأ الأساسي للتعددية السياسية"، معتبرا أن تلك "العناصر ضرورية لأي ديمقراطية وتشكل أساس شراكة الاتحاد الأوروبي مع تونس".

بدوره، أعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق المنظمة البالغ من اعتقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وأكد دوجاريك أهمية تمسك الحكومة والرئيس التونسي بسيادة القانون، قائلا: "قلقون للغاية بشأن التقارير المستمرة عن اعتقال قادة سياسيين وقادة في المجتمع المدني واقتحام مكتب حزب النهضة".

وأضاف: "من المهم للغاية بالنسبة للحكومة التونسية والرئيس التونسي التمسك بسيادة القانون، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة والحقوق المدنية والسياسية الدولية التي تعد تونس طرفا فيها".

وطالب المتحدث الأممي بإطلاق سراح جميع الأشخاص الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي، بمن في ذلك الأشخاص الذين تم اعتقالهم لمجرد ممارستهم حريتهم في التعبير أو حرية التجمع، حسب تعبيره.

كما أعلنت الخارجية البريطانية، الثلاثاء، أن توقيف رئيس حركة "النهضة" التّونسية، راشد الغنوشي "يقوض مساحة التعددية السياسية في البلاد".

وقالت الوزارة، في تغريدة على تويتر، نقلا عن لورد أحمد، وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالخارجية البريطانية: "الاعتقالات في تونس، بما فيها اعتقال راشد الغنوشي والقيود المفروضة على المعارضة الشرعية تقوض مساحة التعددية السياسية في البلاد".



وأضاف أحمد: "أهيب بالحكومة احترام مبادئ وقيم المجتمع الديمقراطي المنفتح لما هو في مصلحة جميع التونسيين".

من جانبه، قال الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربين إنه "يجب إدانة اعتقال زعيم المعارضة التونسي المنتخب، راشد الغنوشي، إلى جانب العديد من النشطاء السياسيين الآخرين والنقابيين والصحفيين، دون تحفظ"، معربا عن تضامنه مع كل المعارضين للانقلاب على الثورة الديمقراطية في تونس.


كما أكدت وزارة الخارجية الفرنسية، أن اعتقال رئيس حركة النهضة التونسية، هو جزء من موجة اعتقالات مثيرة للقلق، وتدعو تونس إلى ضمان احترام استقلالية العدالة وحقوق الدفاع.

وفي ردها على سؤال: "ما هو رد فعل فرنسا على اعتقال راشد الغنوشي؟"، أجابت الخارجية الفرنسية عبر موقعها الإلكتروني: "علمنا بهذا الاعتقال الجديد (اعتقال راشد الغنوشي)، وهو جزء من موجة اعتقالات مثيرة للقلق".

وأشارت الوزارة: "تؤكد باريس تمسكها بحرية التعبير واحترام سيادة القانون، وتدعو السلطات التونسية إلى ضمان احترام استقلالية العدالة وحقوق الدفاع".