ملفات وتقارير

"جبهة الخلاص الوطني" بتونس.. أي حظوظ للنجاح؟

تدعو جبهة الخلاص إلى عقد حوار وطني وتشكيل حكومة إنقاذ والدعوة لانتخابات مبكرة - عربي21

أعلن المعارض والسياسي التونسي أحمد نجيب الشابي عن الانطلاق في مسار تشكيل جبهة الخلاص الوطني، حيث ستضم أحزابا ومنظمات (5 أحزاب و5 منظمات)، من أبرزها حركة "النهضة" وحراك "مواطنون ضد الانقلاب"، وهدفها الأساسي إنقاذ البلاد من أزمتها عبر إسقاط الانقلاب والعودة للشرعية.


ومن أبرز ما تقترحه الجبهة السياسية، الدعوة لعقد حوار وطني، وتشكيل حكومة إنقاذ، والدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها.


وباتت جبهة الخلاص الوطني محور الحديث الأساسي بتونس وكثر الجدل حولها بين من يعتبرها خطوة إيجابية حتى وإن تأخرت، وبين من ينتقدها بشدة ويرفضها.


أية حظوظ؟ 


قال عضو الهيئة التسييرية لجبهة الخلاص الوطني محمد القوماني في تصريح لـ"عربي21" إن "الجبهة لم تأت من فراغ، بل بعد 9 أشهر من الانقلاب وبعد مشاورات وتحركات كبيرة بين مختلف الأطراف، حركة النهضة تثمن هذه المبادرة وستعمل على نجاحها وضمان مشاركة أكثر عدد ممكن من الأحزاب والشخصيات والمنظمات".


وأكد محمد القوماني أن "الجبهة مفتوحة للجميع لأجل إنقاذ البلاد وخلاصها"، مشددا على أن "حركة النهضة كانت وما زالت ترفض الإقصاء لأن الجميع مطالب بإيجاد الحلول وإخراج البلاد من أزمتها".


وعن حظوظ نجاح الجبهة خاصة في ظل غياب أسماء حزبية وشخصيات وطنية عنها، أجاب القوماني: "الجبهة لها كل مقومات النجاح وستنجح، الكل على وعي بما تمر به البلاد من تفكك، فالأزمة خانقة وتتطلب تجاوز جميع الخلافات وتكاتف كل الجهود دون استثناء لبلوغ طريق الخلاص".


في مقابل ذلك، قال النائب عن حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني إن "أي مبادرة سياسية تكون أطراف الفشل والفساد جزءا منها ودون أية مراجعات واعتذارات تم ارتكابها في حق المسار الديمقراطي والبلاد ستولد ميتة".


واعتبر النائب العجبوني أن أي مبادرة بها أطراف تعلقت بهم شبهة فساد وأجرموا في حق البلاد ستعزز موقع الرئيس قيس سعيّد وستكون عمليا حليفا موضوعيا له وفق تقديره.


ولفت النائب العجبوني إلى أن التصدي لدكتاتورية قيس سعيّد لا يمكن أن ينجح بأطراف لا مصداقية لها لدى جزء هام من الشعب.


شروط النجاح 


يعتبر الوزير السابق ورئيس المعهد العربي للديمقراطية خالد شوكات في قراءة خاصة لـ"عربي21" بخصوص أفق نجاح مبادرة جبهة الخلاص أن "الإعلان عنها مؤشر نوعي وهام في السير نحو وحدة المعارضة الديمقراطية المطالبة بعودة البلاد إلى المسار الانتقالي واستكمال مؤسسات النظام الديمقراطي". 


وأضاف الوزير السابق قائلا: "لا شك أن قدرة الجبهة على تحقيق أهدافها في وضع حد للانقلاب رهين بقدرتها في تعبئة المزيد من المعارضين، وتجاوز صغائر الأمور والتركيز على الهدف الأساسي وهو التصدي للردة والانتصار للشرعية الدستورية".


وأكد شوكات أن هذه المهمة ليست مستحيلة، خصوصا مع النضج السياسي الذي أظهرته جل قيادات الجبهة خلال الأشهر التسعة الماضية، حيث نجحت في تعبئة آلاف المواطنين في مظاهرات حاشدة خرج فيها مواطنون ومواطنات يرفعون شعارات الحرية والديمقراطية وهو أمر نادر الوقوع في العالم العربي الذي لا تتحرك فيه الشعوب عادة إلا في هبات ذات طبيعة اجتماعية دفاعا عن الخبز أغلب الأوقات لا دفاعا عن الحريات.


بدوره، قال الأستاذ الجامعي سفيان علوي في تحليل خاص لـ"عربي21" إن "تأسيس جبهة الخلاص الوطني بريادة الشابي يعتبر حدثا هاما ونقلة نوعية نحو مأسسة الاحتجاج ومعارضة مسار 25 تموز/ يوليو والذي بدأ يفقد كثيرا من حزامه السياسي". 

 

اقرأ أيضا: المرزوقي لـ"عربي21": إفلاس تونس سيعجل بنهاية الانقلاب

ولكن الأستاذ الجامعي لفت قائلا: "لا يبدو أن المشاورات السابقة للتأسيس قد نجحت في توسيع المبادرة لتشمل بعض الأحزاب التي تعرف نفسها ضمن دائرة الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية أو الأحزاب اليسارية التي أظهرت تباينا واضحا مع مسار 25 تموز/ يوليو أو أنها قد حاولت ولم تفلح".  


وتابع مفسرا: "بهذا المعنى قد يكون أصحاب المبادرة تسرعوا في الإعلان عنها بوجه من الوجوه أو أنهم تعمدوا إحراج باقي الطيف لتعميق الفرز على أساس ديمقراطي".  


وختم سفيان علوي حديثه بالقول إنه "يبدو أن الأزمة لا تزال تراوح مكانها والأمد قد يطول، في انتظار ترتيبات جديدة مرتبطة بتمويل الميزانية وبالموقف الدولي تدفع نحو تنازلات من قبل صاحب 25 والفرقاء، أو تدفع إلى إعادة هندسة جذرية للمشهد".