سياسة عربية

سجن متظاهر في تونس.. وأحزاب تدين "استبداد" سعيّد

قضت محكمة تونسية بسجن شاب متظاهر رافض لانقلاب سعيد- فيسبوك

دافع الاتحاد العام التونسي للشغل عن حق التونسيين في حرية التعبير والتظاهر، معتبرا أنه لا يمكن لأحد أن يسلبهم ذلك الحق، في وقت أودعت فيه محكمة متظاهرا بناء على اتهامات من عناصر الشرطة، وتزامنا مع رفض حزبي لقرارات الرئيس سعيد الأخيرة التي توصف بأنها محاولة لتركيع السلطة القضائية.


وقال أمين عام الاتحاد العام للشغل التونسي، نور الدين الطبوبي، الثلاثاء، عشية المؤتمر الـ25 للاتحاد، الذي تنطلق أعماله، الأربعاء، في محافظة صفاقس، جنوب البلاد، إنه "لا يمكن لأحد أن يسلب التونسيين والتونسيات حريتهم في التعبير والتظاهر مهما كانت صفته، وواهم من يعتقد ذلك".


وأضاف أمين عام أكبر نقابة عمالية في تونس أن "الاتحاد قوة خير وقوة روح وطنية وقوة اقتراح لتأسيس نظام جمهوري ودولة مدنية ديمقراطية نلتقي فيها على أساس المصلحة العليا للوطن ممارسة وليس شعارا".


وأفاد الطبوبي بأن "هذا المؤتمر (يعقد الأربعاء) سيخط مستقبل تونس في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب جدا سجل فيه انهيار كل المؤشرات والأرقام".

 

 

 

 

اعتقال متظاهر 

وفي سياق منفصل، قضت المحكمة الابتدائية بتونس، الثلاثاء، بسجن شاب شارك في المظاهرات الرافضة لانقلاب سعيد، في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وقالت إذاعة موزاييك التونسية إن المحكمة أصدرت 5 بطاقات إيداع بالسجن، في حق الشاب المتظاهر مع تأجيل محاكمته إلى موعد لاحق.

وأضافت الإذاعة التونسية أن المتهم صدر في حقه 13 قرار اعتقال من أجل شكاوى تقدم بها أعوان أمن اتهموه بالاعتداء عليهم لفظيا وماديا أثناء فض الوحدات لاعتصام "مواطنون ضدّ الانقلاب" أمام مقر عمادة المهندسين وسط العاصمة.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تعلن دعمها للمطالبين بحكومة ديمقراطية في تونس
 

حزب العمال يدين سعيّد

 

على صعيد آخر، أدان حزب العمال في تونس، الثلاثاء، قرار رئيس البلاد قيس سعيد، حل المجلس الأعلى للقضاء، واستحداث مجلس مؤقت، معتبرا أنها "خطوة في اتجاه إخضاع السلطة القضائية من أجل إرساء مشروعه الشعبوي الاستبدادي".

 

وقال حزب العمال، في بيان، إن استحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء يمثل "حلقة متقدمة في تكريس الاستبداد وضرب مبدأ فصل السلطات ووضع اليد على القضاء لتسخيره في مشروع السيطرة على الدولة والمجتمع ومصادرة الحرية".


وأضاف البيان أن "هذا المرسوم فيه تجريم للحق النقابي وكل الأنشطة الجماعية المنظمة، وهو دليل قطعي على الجوهر الفاشي لمشروع سعيد"، وفق البيان.


وأوضح الحزب اليساري أنه "بصدور المرسوم، تكون الملامح العامة والأولية لمشروع سعيد الاستبدادي، قد اتضحت أمام من فقد البوصلة، بعد أن ظل (سعيّد) يروج أنه سيخلص البلاد من الاستبداد الظلامي المدمر الذي عاشته خلال العشرية الماضية".

 

 

 

 

"التيار الديمقراطي" يرفض عبث سعيد

 

إلى ذلك، رفض حزب التيار الديمقراطي، حل المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أن القرار خطوة إضافية في مسار تفكيك الدولة وضرب مؤسساتها من طرف "سلطة الانقلاب"، وفق وصفه، و"هدم لمكتسبات الشعب التونسي التي راكمها بنضالات أجيال متعاقبة دافعت عن حق التونسيات والتونسيين في دولة تحترم الحقوق والحريات التي تضمنّها سلطة قضائية مستقلة".


وأكد التيار الديمقراطي، في بيان له مساء الثلاثاء، رفضه الصريح لـ"تدخّل السلطة التنفيذية في تسيير مرفق العدالة".

 

كما أنه ندد بإصدار المرسوم الرئاسي 11، معتبرا أنه "يكرس الهيمنة الكاملة لسلطة الفرد على تركيبة المجلس الأعلى للقضاء ويشكّل خرقا جديدا وجسيما للدستور وللمواثيق الدولية ولشروط التقاضي العادل في تونس".


ودعا في السياق ذاته، مختلف مكونات العائلة القضائية للنأي بنفسها عن "مسار العبث الحالي والتمسّك بمؤسستهم الدستورية، ومواصلة النضال مع باقي القوى الديمقراطية من أجل استرجاع المسار الديمقراطي في البلاد وإصلاحه من داخل الأطر الدستورية والقانونية".

 

 

 

 

والسبت، وقع الرئيس التونسي قيس سعيد، مرسوما باستحداث "المجلس الأعلى المؤقت للقضاء"، ما أثار احتجاجات ورفضا من هيئات قضائية وقوى سياسية عديدة في البلاد.

ودفاعا عن المرسوم، قال سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر خمس سنوات، إنه يحترم استقلالية القضاء، ويسعى إلى "تطهير البلاد من كل ما علق بها من أسباب الفساد"، وهو ما يقتضي إرساء قضاء عادل يتساوى فيه الجميع أمام القانون، وفق بيان للرئاسة الأحد.

بينما يرفض المجلس الأعلى للقضاء (أعلى هيئة قضائية) حله "في غياب آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك"، ويتمسك بأنه "المؤسسة الدستورية الشرعية الوحيدة الممثلة للسلطة القضائية".

ويمثل حل مجلس القضاء حلقة جديدة ضمن أزمة سياسية حادة تعانيها تونس، منذ 25 تموز/ يوليو الماضي.

 

قرض البنك الدولي

 

من جانب آخر، أعلن البنك الدولي قيامه في مرحلة أولى بضخ تمويلات تصل إلى 400 مليون دولار لتمويل الإصلاحات ذات البعد الاجتماعي، يضاف إليها مبالغ أخرى قادمة، مخصصة لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتوفير التلاقيح والدعم الصحي الضروري لتونس.


وأكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بالحاج، خلال لقائه برئيسة الحكومة نجلاء بودن، الثلاثاء، أن البنك الدولي مستعد لتقديم كل التمويلات الضرورية التي تستحقها تونس لوضع الإصلاحات الاقتصادية والتي ستكون لها انعكاسات على الجانب الاجتماعي.

 

 

 

 

اقرأ أيضا: هل تصل تونس إلى اتفاق مع "النقد الدولي"؟.. خبراء يجيبون

 

تتجه مختلف التحاليل إلى أن تونس غير قادرة على الخروج من أزمتها الاقتصادية إلا من خلال التوجه إلى التمويل الخارجي.. ويعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي شرطا للحصول على تمويلات من جهات أخرى. 


وأكد مصدر من رئاسة الحكومة في تونس لـ"عربي21" أن "عددا من القروض والهبات المقرر إسنادها لتونس سابقا متوقفة حاليا ولم يتم استكمال الإجراءات اللازمة بسبب الأزمة السياسية الراهنة في البلاد على غرار هبة مؤسسة تحدي الألفية الأمريكية المقدرة بـ500 مليون دولار والقسط الثاني من قرض الاتحاد الأوروبي المقدر بـ300 مليون أورو".

 

وتعاني تونس، منذ 25 تموز/ يوليو الماضي، أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيد بفرض "إجراءات استثنائية" منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة.