صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية لمستقبل التطبيع مع دول شمال أفريقيا

تدعي المحافل الإسرائيلية أن الظروف في ليبيا مهيأة الآن للتطبيع- الأناضول

في الوقت الذي انتقلت اتفاقيات التطبيع مع دولة الاحتلال من دول الخليج إلى شمال أفريقيا، يتركز الحديث الإسرائيلي مؤخرا على توثيق العلاقات مع المغرب، واستئنافها مع السودان، وسط تسريبات عن تحضيرات تجري في ليبيا عشية الانتخابات الرئاسية.


تعتقد المحافل الإسرائيلية أن التطبيع، في حال تم مع دول شمال أفريقيا، فإنه سيحقق للاحتلال مكاسب استراتيجية واقتصادية وأمنية، قد لا تقل في خطورتها عن تلك التي حققتها من التطبيع مع دول الخليج، إن لم تكن أكثر، في ظل ما تتمتع به الدول العربية الواقعة على الساحل المتوسطي من أهمية استراتيجية على المدى البعيد.


يارون فريدمان الكاتب الإسرائيلي توقع في مقاله على موقع نيوز ون، ترجمته "عربي21" أن "تتواصل اتفاقيات التطبيع التي أدت لتوقيع اتفاقيات مع إسرائيل من قبل أربع دول، وهي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بعد انقطاع دام عدة أشهر، ويبقى السؤال عمن ستكون الدولة الخامسة، وسط ترجيحات أن تكون الدولة التالية التي ستوقع على اتفاقية تطبيع مع إسرائيل من دول الخليج إما سلطنة عمان أو السعودية، رغم أن هناك احتمالا أكبر بأن يحدث ذلك في شمال أفريقيا".


وأضاف أن "هناك أسئلة عما يمكن أن تكسبه إسرائيل من اتفاقية التطبيع المقبلة، رغم أن ما جمع الدول العربية التي وقعت اتفاقيات تطبيع علنية أنها جميعًا كانت لها علاقات سرية مع إسرائيل قبل الاتفاقية، وزارها دبلوماسيون إسرائيليون قبل سنوات عديدة من التوقيع، مما يطرح السؤال حول الفرق بين التطبيع مع إسرائيل مع دول الخليج، وتلك الخاصة بشمال أفريقيا".

 

اقرأ أيضا: صحيفة: حفتر سيطبع العلاقات مع إسرائيل إذا فاز في الانتخابات

تعتقد إسرائيل أن دول الخليج العربي غنية، لذا يبدو أنه ليس لديها دافع اقتصادي لتوقيع اتفاقية مع إسرائيل، رغم أنه شكل الدافع الأهم لاتفاقيات التطبيع في الماضي مع مصر والأردن، اللتين كانتا بأمس الحاجة للمساعدة الأمريكية، لذلك فإن الدافع وراء اتفاقات التطبيع الإسرائيلي مع دول الخليج العربي هو في الأساس حافز استراتيجي للأخيرة، وللمفارقة تعتقد الأوساط الإسرائيلية أنه يجب شكر إيران على هذه الاتفاقيات، لأن الشعور الخليجي بالتهديد منها زاد تدريجياً اعتباراً من عام 2015.


عند الحديث عن التطبيع القائم بين إسرائيل والمغرب، فالملك محمد السادس يواصل سياسة والده برعاية الجالية اليهودية، الأكبر في العالم العربي بتعداد 2000 يهودي، وأقاما علاقات دبلوماسية بعد اتفاق أوسلو، وفي 2020 وقع على اتفاق تطبيع، وبموجبها فإن المغرب لن تتلقى مساعدات اقتصادية فحسب، بل تلقت وعدا من واشنطن للاعتراف بسيطرتها على الصحراء الغربية، وهي منطقة خاضعة للنزاع الإقليمي، رغم أن إدارة بايدن الجديدة لم تواصل خطوات تنفيذ الوعد الذي قطعته إدارة ترامب.

 

أما السودان، فقد ابتعد قبل بضع سنوات عن إيران، وبدأ يقترب من السعودية والإمارات، وفي المرحلة التالية بعد الإطاحة بالبشير، ووصول عبد الفتاح برهان، توطدت علاقاته مع مصر والإمارات، وصولا للتطبيع مع إسرائيل، بعد إلغاء قانون 1958 الذي يحظر العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، بهدف رفع العقوبات الأمريكية، وإخراج السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، لكن العملية لم تكتمل بعد.


يزعم الإسرائيليون أن السودان لديه عوامل أخرى للتطبيع كالحاجة لتطوير الحالة الزراعية والتكنولوجية والاقتصادية، وقد يأمل بمساعدة إسرائيلية في مجال الطب، خاصة في مكافحة كورونا، مع أن الانقلاب الأخير أدى لتعزيز قادة الجيش، وإضعاف عناصر المعارضة المدنية، لذلك قد يتسارع التقارب مع إسرائيل في المستقبل القريب، وفق القراءة الإسرائيلية.


بالانتقال إلى ليبيا، تدعي المحافل الإسرائيلية أن الظروف فيها مهيأة الآن للتطبيع، فليبيا عاشت حربا أهلية لعشر سنوات، ويظهر خليفة حفتر المرشح للانتخابات الرئاسية، الأقرب لمصر والإمارات، وقبل أسبوع انتشرت أنباء عن زيارة ابنه لإسرائيل، وقد يسرع انضمام ليبيا لاتفاقات التطبيع تقاربها مع الولايات المتحدة والغرب، لتصدير النفط إلى الغرب وإسرائيل عبر حوض البحر المتوسط.


يتوقع الإسرائيليون أن تكون تونس قريبة من إسرائيل، فهي أول ديمقراطية في الشرق الأوسط قبل أن ينقلب عليها الرئيس الحالي قيس سعيد، وهي قريبة من الولايات المتحدة وأوروبا، وبحاجة ماسة لمساعدات اقتصادية، لكن الأجواء في البلاد معادية للغاية لإسرائيل، وتشهد سلسلة من التصريحات المعادية، والدعم المطلق للقضية الفلسطينية، والتونسيون يعتبرون التطبيع خيانة للشعب الفلسطيني، وقيم الأمة العربية.


مع العلم أن مرحلة التسعينيات شهدت إقامة تمثيل اقتصادي إسرائيلي في تونس، إبان حقبة اتفاقيات أوسلو، وقبل عام أعربت تونس رسميًا عن رفضها الالتزام بالاتفاقيات الإبراهيمية، وخرجت مظاهرات في البلاد ضد الاتفاقات، ورغم ذلك فلم يُطرح خيار التطبيع بعد، رغم أن تونس، بناء على التقدير الإسرائيلي، بحاجة لتقارب متجدد مع الغرب بعد الأزمة التي أحدثتها إجراءات الرئيس المناهضة للديمقراطية، كما أن الوضع الاقتصادي في تونس في أدنى مستوياته على الإطلاق.


أما الجزائر، فتراها إسرائيل على عكس المغرب، بزعم أن لديها تاريخا من عدم التسامح مع اليهود، وصدر دستور 1963 بعد عام من الاستقلال حرم غير المسلمين من الجنسية، واعتبار اليهود خونة يتعاونون مع المحتل الفرنسي، مما أدى لرحيل معظمهم من هناك، ولا تزال الجزائر الدولة الأكثر معاداة للصهيونية في شمال أفريقيا التي حافظت على علاقات وثيقة مع سوريا وإيران، وحتى خلال اتفاقيات أوسلو، عندما اقترب المغرب وتونس من إسرائيل، ظلت الجزائر معادية. 


وقبل عام، وصف الرئيس عبد المجيد تبون تطبيع جاره المغرب، بأنه "خيانة وطعنة في ظهر الأمة العربية"، وأدى التطبيع مع إسرائيل لتفاقم الأزمة بينهما لدرجة قطع العلاقات، كما أن الجزائر لا تعترف بضم المغرب للصحراء الغربية، والرئيس تبون الآن يستخدم نفوذه لمنع الانضمام لعملية التطبيع.
أما موريتانيا فقد كانت لها علاقات مع إسرائيل بعد اتفاقات أوسلو، لكنها قطعت في الانتفاضة الثانية، ومنذ ذلك الحين، تشهد صحوة دينية إسلامية، وقبل عام أعلن 200 من رجال الدين في موريتانيا أن التطبيع محرم في الإسلام.