سياسة عربية

تونس.. نهضويان طالبا بتأجيل المؤتمر وفصل الزعامة عن الرئاسة

جدل بين قيادات حركة النهضة حول موعد مؤتمرهم 11 ومصير زعيمهم (عربي21)

أطلق قياديان في حركة النهضة التونسية مبادرة للحوار الداخلي أطلقا عليها اسم "مبادرة من أجل مؤتمر توافقي يجدد مشروع النهضة ويحقق التداول القيادي"، وذلك في سياق الحركية التي تشهدها المؤسسات التنظيمية للحركة استعدادا للمؤتمر 11، المرتقب إتمامه قبل موفى العام الجاري.

ودعت المبادرة الموقعة من طرف وزير الخارجية التونسية الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام ورئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، إلى تأجيل انعقاد المؤتمر إلى مدة تصل إلى سنتين من تاريخ التوافق حول ذلك، سواء عبر تزكية واسعة من مجلس الشورى، أو عبر استفتاء الأعضاء بدعوة من مجلس الشورى المركزي، يتم خلالها إدارة حوار معمق بين مختلف التوجهات التي تعتمل داخل مؤسسات الحركة من أجل الذهاب إلى مؤتمر يقوي وحدة الحركة ولا يضعفها.

وقالت المبادرة، التي حصلت "عربي21" على نسخة منها: "تعيش الحركة على وقع تجاذبات داخلية بين النخبة القيادية، ازدادت حدتها مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر، وهي خلافات خرجت عن نطاقها المعقول والمقبول مع تصدرها لوسائل الإعلام ومنابر التواصل الاجتماعي، بما مس من صورة الحركة وروح الانضباط التي عرف بها أبناؤها وبناتها". 

وأكدت أن الخلاف يكاد يتركز في نقطتين رئيسيتين تقريبا: أولهما توقيت انعقاد المؤتمر، وثانيهما ما بات يعرف بالتداول القيادي وفق مقتضيات الفصل 31 من النظام الأساسي".

كما دعت المبادرة، التي تنشر "عربي21" نصها الكامل، إلى الفصل بين رئاسة الحركة والترشح للمناصب العليا في الدولة بعد انتخابات 2022، ومن ذلك الإعلان رسميا في المؤتمر القادم بأن زعيم الحزب هو المرشح الرسمي للمناصب السيادية في الدولة.

وتأتي مبادرة عبد السلام والهاروني، في ظل تنامي الجدل داخل حركة النهضة حول موعد المؤتمر 11 لحركة "النهضة" والمخاوف من وجود نوايا لتعديل في القانون الأساسي للحركة يتم بمقتضاها التمديد لرئيس الحركة لولاية ثالثة.

 

وكان الأصل أن ينعقد المؤتمر 11 لحركة النهضة في أيار (مايو) الماضي، لكن جائحة كورونا حالت دون ذلك.

وفي ما يلي النص الكامل للمبادرة الذي تحصلت عليه "عربي21":

بِسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة من أجل مؤتمر توافقي يجدد مشروع النهضة ويحقق التداول القيادي

تونس في 16 أكتوبر 2020
 
تعيش الحركة على وقع تجاذبات داخلية بين النخبة القيادية، ازدادت حدتها مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر، وهي خلافات خرجت عن نطاقها المعقول والمقبول مع تصدرها لوسائل الإعلام ومنابر التواصل الاجتماعي، بما مس من صورة الحركة وروح الانضباط التي عرف بها أبناؤها وبناتها. هذا الخلاف هو في الحقيقة من طبيعة قانونية هيكلية ولا علاقة له بالمضامين الفكرية والخيارات السياسية، ويكاد يتركز في نقطتين رئيسيتين تقريبا: أولهما توقيت انعقاد المؤتمر، وثانيهما ما بات يعرف بالتداول القيادي وفق مقتضيات الفصل 31 من النظام الأساسي.

وفِي محاولة لرأب الصدع وجمع الكلمة بين أبناء وبنات النهضة، وحرصا على تعميق التفاهمات الداخلية المبنية على الحوار السليم والتنازلات المتبادلة والقائمة على قيم الأخوة والاحترام، نبسط عناصر هذه المبادرة السياسية بين النخبة القيادية ومختلف هياكل الحركة ومنتسبيها في جميع المستويات. 
 
المبادئ والموجهات العامة:

ـ الحرص على وحدة الحركة، وتجنب كل أشكال الخصومات والتجاذبات الداخلية، لما لها من تأثير سلبي على الاستقرار السياسي عامة، وأوضاع الحركة خاصة.

ـ احترام أسس القانون وسلطة المؤسسات، مع بذل الجهد في تنزيل عقلاني ومرن للنصوص القانونية،  تحريا للمصلحة الوطنية والحزبية.

ـ الحاجة لبناء مشروع متكامل لتطوير الحركة وتجديدها، إن على صعيد الأفكار والمسالك السياسية، أو على صعيد النظم والهياكل وآليات اتخاذ القرار، بهدف بناء حزب عصري يستجيب لانتظارات الشعب  وأولويات الوطن.
  
ـ المواءمة بين مقتضيات الاستقرار الداخلي والمؤسساتي، واستحقاق التداول القيادي والجيلي في إطار من المرونة والتدرج المرحلي.

ـ تحقيق التناسق بين الزمن الحزبي والزمن الانتخابي الوطني بما يعزز أهمية المؤتمر كمحطة للتقييم والاستشراف والتخطيط والتعبئة.
 
المؤتمر:

رغم وجود قرار سابق بعقد المؤتمر في موفى سنة 2020، إلا أنه عند التمحيص الدقيق يتبين صعوبة إنجازه في المواقيت المحددة، وذلك للاعتبارات الظرفية والسياسية التالية:


ـ الحالة الصحية الاستثنائية التي يمر بها العالم، وبلادنا، بسبب جائحة كورونا، وما فرضته من إجراءات التوقي وتعسر عقد الاجتماعات الموسعة.

ـ الحاجة لإدارة حوار معمق حول مختلف القضايا الاستراتيجبة الكبرى التي تخص البلاد ووضع الحركة، ومن ذلك تأمين المشروع الديمقراطي في ظل التعثر الاقتصادي الراهن، ومعالجة مشكل تراجع القاعدة الانتخابية للحزب.

ـ استيفاء الوقت الكافي لبناء تصور تجديدي للحزب، يسمح بضخ دماء جديدة وتأخذ فيه المرأة والشباب مكانتهم في المواقع القيادية وبالنسب المعقولة في هياكل الحركة ومستوياتها القيادية.

ـ إعداد رؤية متكاملة للحكم وضبط أولوياته في المرحلة القادمة باتجاه بناء حزب عصري يحافظ على أسس الهوية ومكاسب الحرية، ويقدم الخدمات ويحل مشكلات الشعب، بعيدا عن الصراعات الأيديولوجية التقليدية.

ـ تعثر عمل اللجان المفرزة لإعداد المؤتمر من طرف مجلس الشورى بسبب التجاذبات الداخلية، وغياب الأريحية في التعامل بين أعضائها.

ـ الذهاب للمؤتمر الحادي عشر بتوافقات صلبة بين النخبة القيادية، والخروج من المؤتمر موحدين حول الخيارات والسياسات، الأمر الذي يدعو إلى توسيع دائرة الحوار وتعميق النظر في الملفات ذات الأولوية.

ـ تحقيق قدر من الانسجام بين الاستحقاقات الحزبية الداخلية والاستحقاقات الوطنية، بما يتيح للحزب تقييم أدائه الانتخابي والاستعداد للمحطات الانتخابية القادمة على الوجه الأكمل.

ـ توجيه العناية نحو القضايا الوطنية ذات الأولوية، وفِي مقدمة ذلك معالجة قضايا التنمية ومواجهة الفقر والنهوض بأوضاع البلاد، وكيفية مساهمة الحزب في حل مشاكل الشعب الحارقة، بدل الاستغراق في المسائل الداخلية الضيقة. 
 
وعلى هذا الأساس بات من الضروري تأجيل انعقاد المؤتمر لمدة تتراوح بين سنة ونصف إلى سنتين من تاريخ التوافق حول ذلك، سواء عبر تزكية واسعة من مجلس الشورى، أو عبر استفتاء الأعضاء بدعوة من مجلس الشورى المركزي.
 
التداول القيادي:

ـ الالتزام الواضح بالتداول القيادي وانتخاب رئيس جديد للحركة خلال المؤتمر الحادي عشر وفق مقتضيات القانون.


ـ العمل على مأسسة الحركة وترشيد القرار السياسي استنادا إلى مبدأ المسؤولية الجماعية وضبط الصلاحيات.

ـ العمل على تشبيب الحزب وضخ دماء جديدة في القيادة، خصوصا من الكفاءات الشبابية والنساء.

ـ الحرص على تنزيل مرن للقانون يضمن الاستقرار في الحزب ومؤسسات الدولة ويتيح انتقالا قياديا هادئا، مع مرافقة ناجعة.

 ـ حاجة الحركة لتطوير قوانينها وأعرافها التنظيمية في إطار حزمة متكاملة، وذلك على هدي الأسس الديمقراطية والأعراف الحزبية المتعارف عليها عالميا، وعدم اختزال الأمر في مسألة التداول القيادي أو الفصل 31 من القانون الأساسي.

دور الزعيم المؤسس:

لا يخفى على أحد خصوصية الدور الريادي الذي يضطلع به زعيم الحركة الأستاذ راشد الغنوشي سواء من جهة موقعه في الدولة، أو من جهة مكانته وسابقته في الحركة، أو نسيج علاقاته الخارجية، ومن هنا تتأتى أهمية المعطيات التالية:

ـ ضرورة الاستفادة من دور الزعيم المؤسس وعلاقاته الدولية وخبراته السياسية لتجنب الاضطراب في وضع الحركة، وضمان تداول قيادي هادئ.
  
ـ الفصل بين رئاسة الحركة والترشح للمناصب العليا في الدولة بعد انتخابات 2022، ومن ذلك الإعلان رسميا في المؤتمر القادم بأن زعيم الحزب هو المرشح الرسمي للمناصب السيادية في الدولة، وتقنين ذلك على مستوى النظام الأساسي.

ـ الالتزام بإسناد زعيم الحزب ومساعدته على القيام بدوره على الوجه الأكمل في رئاسة المجلس فيما تبقى من العهدة النيابية، ويقترح هنا أن يتم اختيار رئيس الكتلة النيابية بالتوافق بين رئيس الحزب وزعيمه.

ـ تشكيل مجلس استراتيجي برئاسة زعيم الحزب يشتغل ضمن التوجهات العامة للمؤتمر ومجلس الشورى الوطني.
 
الآليات:

ـ تشكيل مكتب تنفيذي توافقي يعبر عن مختلف الحساسيات، بما يهيء مناخا مناسبا للذهاب للمؤتمر في ظروف مريحة، ويساعد على تطوير الحركة وتجديدها، فضلا عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية القادمة.

ـ تشكيل متنوع لمكتب الكتلة البرلمانية بين الطرفين اللذين تنافسا على رئاسة الكتلة خلال الدورة الأخيرة.

ـ تنقية المناخات وتعميق الحوار الداخلي والسعي للتوافق والتعاون في إطار أدب الأخوة وحسن إدارة الاختلاف.

ـ سن ميثاق أخلاقي بين المنخرطين يضبط العلاقات ويعقلن الخطاب ويجنب حالة الفوضى والمناكفات السياسية والإعلامية، مثلما يضمن الحد الأدنى من الاحترام والتضامن بين أبناء الحركة الواحدة.

ـ الابتعاد عن أجواء المشاحنات على صعيد الخطاب وفِي المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام، والحرص على تهدئة النفوس وتنقية المناخات العامة.
 
ملاحظة:

ـ جهة المبادرة هي التي تتولى إدارة الحوار بشأن مضامينها وهي الضامنة لما سيتم التوافق بشأنه.
 
ـ نص المبادرة سيتم إرساله لرئيس الحركة ومكتب مجلس الشورى ورئيس اللجنة المضمونية، وهي مبادرة مفتوحة للتواصل والحوار مع جميع الأعضاء.

والله ولي السداد والتوفيق 

(إن أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)
 
د. رفيق عبد السلام
أ. عبد الكريم الهاروني