مقابلات

سفير فلسطين بتونس: قضيتنا رقم صعب مهما اختلت الموازين

سفير فلسطين في تونس: النخب والأثرياء العرب قادرون على تغيير المعادلة الدولية لصالح شعوبنا (صفحة الفاهوم)

السياسي والمفكر الفلسطيني هايل الفاهوم سفير فلسطين بتونس منذ 5 أعوام وفي فرنسا وألمانيا ما بين 2005 و2015 ومسؤول ملف العلاقات الفلسطينية ـ الأوروبية في السلطة الفلسطينية قبل ذلك، دبلوماسي مخضرم بدأ مسيرته الدبلوماسية في مقر اليونسكو بباريس في 1979 ثم مساعدا لسفير فلسطين الشهير في فرنسا مطلع الثمانينات إبراهيم الصوص.

لعب الفاهوم دورا مع القيادات التاريخية لمنظمة التحرير الفسلطينية بتونس ما بين 1982 و1995 ثم في رام الله ما بين 1995 و2005. 

كان مقربا من الزعيمين صلاح خلف أبو إياد وفاروق القدومي أبو اللطف رئيس الدائرة السياسية ووزير خارجية دولة فلسطين قبل اتفاق أوسلو.. إلى جانب مكتب الزعيم الكبير ياسر عرفات، فكان من بين الذين مهدوا للحوارات الأولى بين منظمة التحرير مع الحكومات الأوروبية ومع واشنطن التي بدأت موفى عام 1988 بتونس بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى وإعلان قيام الدولة الفلسطينية في الجزائر في تشرين ثاني (نوفمبر) عام 1988.

الإعلامي التونسي كمال بن يونس التقى الفاهوم وحاوره خصيصا لـ "عربي21"، حول قراءته الاستراتيجية للمتغيرات في الصراع العربي ـ الإسرائيلي والفلسطيني ـ الإسرائيلي واستشرافه للمتغيرات الدولية بعد أزمة كورونا التي وصفها بـ "الحرب العالمية الرابعة".

 



س ـ بعد أكثر من 40 عاما في العمل الديبلوماسي والثقافي واللقاءات عن قرب مع صناع القرار في الوطن العربي وأوروبا وفي العالم كيف تستشرف مستقبل فلسطين والمنطقة والعالم بعد وباء كورونا؟ 


 ـ العالم مقبل على متغيرات كبرى.. نحن الآن نمر بما يمكن تسميته الحرب العالمية الرابعة، التي قد تكون نتائجها أكبر من نتائج الحرب العالمية الثالثة أي "الحرب الباردة" بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي..


وإذا أردنا أن نكون طرفا إيجابيا في المتغيرات الدولية الحالية علينا أن نقوم بمراجعات وأن نتحرر من منهج "الصراخ والصخب والبيان" إلى منهج "الحجة والبرهان" وأن نعمل على تراكم الإنجازات والإيجابيات باعتبارنا من بين "مواطني العالم" نشترك مع مليارات المواطنين في الدول الغنية والفقيرة في كوننا جميعا ضحايا نظام اقتصادي سياسي دولي غير متوازن تسيطر فيه 5 بالمائة على ثروات الشعوب والعالم أجمع..

علينا أن نتحالف مع كل مواطني العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة وأوروبا الرأسمالية، ضد المنظومات السياسية الاقتصادية الاجتماعية التي تكرس اختلال التوازن داخل مجتمعاتهم ومجتمعاتنا وبين دولنا..

حتى يتحقق ذلك علينا أن نفهم السياق التاريخي والجيو استراتيجي للمتغيرات التي يشهدها العالم اليوم، والتي سوف يساهم وباء كورونا في تسريع نسقها.

لقد برزت المشاريع الاستعمارية السابقة في سياق تطورات شهدتها الدول التي قامت بالثورات الصناعية خلال القرنين الماضيين، والتي أفرزت "أقلية" أو "طبقة" أوهمت شعوبها بأن خلاصها يقترن بالسيطرة على المعادن والمواد الأولية ثم الموارد المالية والتكنولوجيا ونظم المعلومات وبقية ثروات البلدان والشعوب التي استعمرتها.. 

لكن الأهم بالنسبة إلينا أن تدرك شعوب الدول الرأسمالية حقيقة الأوهام التي روجت داخلها وأن أقلية بررت سياسات الغطرسة داخليا ودوليا بإيديولوجيات تبرر الهيمنة على "الآخر" بالحرص على تحقيق الرفاه وضمان لقمة العيش و"الأمن القومي"..

حسب الإحصائيات فإن هذه الأقليات المتنفذة لا تتعدى 0.1 بالمائة (مجموعة من العائلات).. يحيط بها غلاف يمثل "الفئة المقربة" أي 0.9 بالمائة.. يتم تكوين محيط ما بين 5 و7 بالمائة مما يسمى بالنخب الوظيفية..

معركة وعي.. وسيطرة على العقول 

س ـ هل تعتقد أن النظام الدولي الجديد الذي كثر الحديث عنه منذ انهيار جدار برلين وحرب الخليج 1991 يمكن أن تعاد صياغته الآن خلال الحرب على كورونا وما كشفته من تنافس أمريكي ـ صيني ـ أوروبي وبوادر "حرب باردة أمريكية ـ صينية"؟


 ـ رؤساء دول كبرى اعترفوا اليوم بأن الأولويات والتحديات تغيرت.. الرئيس الأمريكي ترامب أعلنها بوضوح منذ حملته الانتخابية الماضية: "لو أبيع أمريكا بكل ثرواتها لن أحصل على أكثر من 300 ترليون دولار.. لذلك نحتاج استراتيجية جديدة للسيطرة وضمان مصالحنا وتنويع موارد دولتنا".

العالم يتحدث اليوم عن الفرق بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الافتراضي... لذلك برزت محاولات بلورة استراتيجية جديدة: بعد الهيمنة على الأرض وعلى المصادر الطبيعية ثم على مصادر الطاقة وتشكيل المنظومة المالية هنالك تخطيط جديد يواجه العالم يهدف إلى استعمار العقل والوعي..

وبعد الحرب الحالية العالمية على كورونا قد نجد أنفسنا جميعا مسيرين أكثر... ومسخرين في خدمة مصالح فئة وأقلية تتحكم فينا وفي مصيرنا من خلال تحكمها في التكنولوجيا المتجددة والحديثة والمتطورة جدا ومؤسسات المال الحقيقية والافتراضية..

بدأ الحديث عن زراعة حبة إلكترونية أو قرص تحت الجلد في مستوى اليد لمراقبة الشخص من خلال تنقلاته وردود فعله...

نحن في مرحلة الحروب من أجل جمع معلومات وتوجيه ردات الفعل الفرد.. والأغلبية في كل المجتمعات في العالم متضررة من سياسات الغطرسة واحتكار الثروات..

قبل أن يحدد صناع القرار الاقتصادي والسياسي الدولي في النظام الدولي الجديد استراتيجية الفعل يعملون على التحكم في ردة فعل الآخر.. لذلك فالأولوية ينبغي أن تعطى للوعي والتقدم العلمي والأبحاث الاستراتيجية والجيو استراتيجية..

سياسات رد الفعل 

س ـ أين العرب في هذا السياق؟


 ـ للأسف فإن دول الوطن العربي ودول العالم الثالث (أو الدول النامية) ليس لديها استراتيجيات فعل مبنية على وعي وفكر وصمت ومراكمة الإنجازات وهي ضحية مجموعة من سياسات رد الفعل و"الصخب الإعلامي" و"الظواهر الصوتية"..

البيان قبل البرهان..

نستغل طاقتنا في الخطابة والصراخ ثم ننام مطمئني البال.. لأننا قلنا ما يجب علينا قوله.. بينما تحذر ثقافتنا الإسلامية من الذين "يقولون ما لا يفعلون".. (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).. ثقافتنا مبنية على السلام والفكر والعقل والتراكمية والانفتاح على الآخر.. بشكل إيجابي..

هذه الحقائق شوهت في عقولنا.. وأصبحت بعض نخبنا ومجتمعاتنا لا تدرك الحاجة الملحة لأن نكون متضامنين مع بعضنا.. وإذا أردنا أن نطور حالنا لا بد أن نستفيد من أخطائنا.. وأن نقوم بالنقد الذاتي المطلوب..

في نفس الوقت على رأس الأولويات اليوم التحرر من عنجهية الجهل.. لأنه ناجم عن استراتيجيات ثقافية وإعلامية وسياسية واقتصادية فرضت السلبية علينا.. وعلينا أن نبسط الأمور للجميع بما في ذلك لطلاب الصف الأول ابتدائي.. حتى نفهم أن تغيير واقعنا يبدأ بالاقتناع بالفرق الكبير بين امتلاك شهادات جامعية والوقوع ضحية استراتيجية التجهيل.. وأن البقاء في موقع المسير وليس المخير سيعني مزيد البقاء تحت ضغط مرجعيات تناسب الآخر ولا تناسبنا.. وخيار "ليس في الإمكان أحسن مما كان"..

عندما يصبح صناع القرار محبطين وطرفا من "المجموعة الشيطانية" التي تدمر الإنسان لحسابها يكثر الفساد المالي والسياسي وأكل مال الفقير على مستوى المجتمعات وعلى صعيد دولي.. ثم تنجح مخططات الأقليات المتغطرسة اقتصاديا وسياسيا داخليا ودوليا.. وحتى تضمن هذه الأقليات تفوقها ومصالحها تفتعل صراعات وحروبا وتختلق أعداء وهميين لصرف أنظار الفئات المضطهدة والدول الفقيرة والمستعمرة عن مشاغلها وعن حقها في الإبداع وفي نظم عادلة وحوكمة رشيدة..

صناعة أعداء وهميين

استراتيجية صناعة "أعداء وهميين" انتعشت أكثر منذ انتهاء الحرب الباردة قبل 30 عاما ثم بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية على البنتاغون ونيويورك.. وزاد تضخيم "الأعداء الوهميين" داخل البلدان الشرقية وآسيا والعالم الإسلامي..

س ـ ما هو الحل؟ ما هي خطة التجاوز؟


 ـ الهدف من إستراتيجية صناعة "الأعداء الوهميين" تبرير الجرائم التي تقوم بها الأقليات التي تحتكر الثروة والسلطة وتمرير سياساتها.. داخليا ودوليا..

التحدي: كيف نخاطب الآخر ووعيه حتى يدرك أن التجهيل والظلم لا يشمل الآخر أو الخارج فقط بل يشمل الداخل أيضا.. وأن الإصلاح لا بد أن يكون جماعيا ودوليا..

هم أيضا ضحايا..

نحن في حاجة إلى إستراتيجية تواصل مع الـ 90 أو الـ 95 بالمائة من هذه المجتمعات ضحية هيمنة 0.1 أو 0.9 بالمائة.. بدون حقد ولا كراهية.. بل عبر وضع الأسئلة..

سيضطرون للوقوف معنا حماية لذاتهم ومصالحهم..

لا يمكننا وليس من مصلحتنا مواجهة الأقليات المهيمنة عليهم وعلينا لوحدنا.. بل تحتاج وقوفهم مع مصالحهم وضد استراتيجيات الأقلية "المتغطرسة" داخل بلدانهم.. ضمن حراك واع جماعي سلمي يحركه وعي.. عبر المراهنة على الإنجاز وإن كان متواضعا وليس على الخطابات النارية والتصعيد والسب والشتم..

فلسطين والعرب بعد كورونا 

س ـ هل يمكن للشعب الفلسطيني والشعوب في الوطن العربي الإسلامي الكبير وإفريقيا وآسيا أن تستفيد من أزمة كورونا و"الحرب العالمية الرابعة".. أي أن تصح نظرية "رب ضارة نافعة"؟


 ـ المطلوب تطوير ثقافة جديدة وفكر جديد.. نتائج الحرب العالمية الرابعة أو الثالثة (الحرب الباردة التي انهار فيها المعسكر الاشتراكي) ستكون حاسمة وتاريخية.. المنظومة القديمة تمر بمرحلة "حرب أهلية".. انفجرت تناقضات داخلية بين المنظومات الاستعمارية السابقة والمنظومة الجديدة المعلوماتية التكنولوجية التي تراهن على استعمار العقول وتوظيف المنظومة المالية والدولة العميقة..

ستكون المواجهة القادمة بين الفريق الذي سيواجه الأسباب التي أدت إلى الحروب العالمية السابقة وإلى الأزمة العالمية الحالية التي أوصلت العالم إلى العجز عن التحكم في أزمة كورونا طبيا ومضاعفاتها الاقتصادية والسياسية..

لذلك لا بد للعرب والفلسطينيين وأنصار العدل في العالم من استيعاب العبر من التجارب السابقة والتخلي عن الأنانية والنرجسية والتخلي نهائيا عن سياسات تكرس الفوارق بين الفئات والطبقات والشعوب والدول..
 
هناك مجموعات في الدول الغنية ذاتها تعمل على تحقيق التوازن بين الواقعي والافتراضي بين مصالح الأقلية والأغلبية.. وعلى العرب فتح جسور تعاون وشراكة معها لتحقيق مطالب التحرر الاجتماعي والوطني..

نظام دولي جديد 

س ـ هل تتوقع تغيير النظامين الإقليمي والدولي والمنظومات الحالية نحو الأفضل بعد أزمة كورونا؟


 ـ فعلا يمكن أن يتغير النظامان الإقليمي والدولي نحو الأفضل إذا توفرت 3 شروط:

أولا ـ تطوير استراتيجية الوعي 
ثانيا ـ بناء الفكر العميق المبني على معطيات مدروسة وهادئة مع التخلص من الظواهر الصوتية والصراخ والتهريج 
ثالثا ـ الجهد اللازم لمراكمة الإنجازات..

هنا تتكون مجموعات عمل دولية هدفها الإصلاح وإعادة البناء.. وتغيير المنظومة من داخلها لأن المشاكل تبدأ مع معاناة 95 بالمائة من مواطني الدول العظمى والغنية وبقية شعوب العالم..

يوجد وقتها تحالف موضوعي من أجل المصالح.. لأن المواطن عندهم مظلوم بدوره.. والتحالف الموضوعي من أجل الخير ضد السلبي أو الشر.. ويصبح بناء نظامين إقليمي ودولي جديدين أكثر عدالة ممكنا..

إذا لم يتحقق هذا الحلم

المواجهة القادمة ستكون مواجهة من أعنف ما يكون وقد لا نراها بالعين المجردة ولكننا قد نقع تحت تأثيرها.. العالم كله يتساءل إلى أين نسير؟

المواطن العالمي يمكن أن يعمل معا: الإيجابي ضد السلبي أو الخير ضد الشر.. مراكمة الشراكات والإنجازات على حساب مراكمة سياسات الهيمنة والغطرسة..

العالم كله يتحدث عن 21 مليارديرا عربيا يتحكمون في ترليون فاصل 3 مليارات دولار.. أموالهم ليست مستثمرة في دولهم ولا في دول المحيط... كلها قصور وأغلبها يضيع لحسابات خارجية.. وتتبخر بعد وفاة الملياردير غالبا 4 من بين هؤلاء الأثرياء ينتمون إلى دولتين من أكثر الدول العربية معاناة اقتصاديا واجتماعيا..

مستقبل فلسطين 

س ـ لو عدنا إلى مظلمة القرنين 20 و21 فلسطين.. كيف تستشرف المستقبل بعد عقود من تحركات قوى التحرر الوطني الفلسطينية والعربية والدولية من أجل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس الشريف؟


 ـ الحركة الصهيونية العالمية انخرطت في المنظومة الاقتصادية الاستعمارية العالمية وطرحت نفسها كطرف مندمج يخدم مصلحتها.. وقد أنفق على إقامة الدولة الصهيونية في البدايات ضعف ما أنفق على إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وفق ما عرف بمخطط مارشال.. أي 200 مليار دولار مقابل 100 مليار لبرنامج مارشال..

المطلوب رسالة واضحة ومفهومة لشعوبنا وللعالم عن السلام.. وأن لا نلعب دور "العدو الوهمي" ولا نبرر لهم ذبح شعوبنا ونخبه.. بسبب معارك وهمية وظواهر صوتية وصراعات لا مبرر لها.. علينا أن ننتقل من الكلام إلى الفكر والفعل ومن مراكمة الأصفار إلى مراكمة الأعشار والإنجازات العملية الواضحة..

الدبلوماسية الهادئة حققت إنجازات منذ مرحلة التنسيق الأمني والاقتصادي مع أوروبا ودول العالم بقيادة الزعيمين الراحلين ياسر عرفات وصلاح خلاف أبو إياد ورئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي قبل أكثر من 30 عاما..

العالم يمكن أن يفهمك إذا فهم أنك واع بمشاغلك وأولوياتك ولديك رؤية.. وأنك تعمل على تراكم الإنجازات والحلول وليس الخطب والضجيج.. أما إذا فهم أنك لا تعي ما تريد فلماذا تريد أن يتعامل معك ويدعمك؟..

فلسطين هي الرقم الصعب والثابت في المتغيرات الكونية والدولية مهما اختلت موازين القوى الإقليمية والدولية.. وإذا ضاع الحق الفلسطيني فلا معنى لحقوق الإنسان والسلام والتوازنات الإقليمية والدولية..

نحن الفلسطينيون والعرب نستطيع أن نخلق التوازنات ونحمي الجميع من الجميع.. ونوقف دعم بعض الأقليات والدول "للاستراتيجية الانتحارية" التي طورتها الحركة الصهيونية وعلى رأسها حاليا شخصية مثل نتنياهو..

علينا أن نذكر الدول العظمى أنه إذا أردوا السلام وحماية أبناء عمنا اليهود في العالم أجمع عليهم أن يكونوا صريحين ويوقفوا الاستراتيجية الانتحارية لنتنياهو وأمثاله.. اليوم أو غدا أو بعد غد..

نعم.. نحن لا نريد بيانات.. مطلوب منهم أن يصارحوا في الغرف المغلقة نتنياهو وغيره بضرورة حماية المنطقة والعالم من سياسات التطرف.. حمايته من غلطاتهم القاتلة ضد شعوبهم أولا ثم ضد شعبنا الفلسطيني وضد السلام..

حكومة أبيض أزرق نتنياهو 

س ـ الآن بعد التحالف الجديد "أبيض أزرق"، كيف نلخص المواجهة القادمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟


 ـ علينا أن نفكر أولا كيف نبني مستقبلنا ونحقق أهدافنا بعقلانية ووضوح مع التمسك بالثوابت الوطنية..
منذ حصارنا في 1948 ثم في الضفة وغزة والقدس انتشر علماء فلسطين في كل أنحاء العالم..

تنقصنا حلقات تأطير الطاقات لخير الشعب الفلسطيني والبشرية والسلام.. عوض إهدار طاقاتنا وطاقاتهم المادية والعسكرية والبشرية والدبلوماسية في السلبي فلنستثمرها في الإيجابي لصالح مشروع دولة فلسطين والسلام.. اليوم (بعد كورونا) المطلوب تحويل كتلة الحقد والسيطرة على ردات الفعل والعنف إلى طاقة كتلة المحبة..

حروب جديدة مع الصين وايران وفلسطين

س ـ تكشف دراسات استراتيجية مختصة في أوروبا وأمريكا والعالم أن بعض اللوبيات تسعى إلى خلق "عدو وهمي جديد" وافتعال حروب وصراعات مع الصين وإيران وفلسطين.. لتبرير "حرب باردة جديدة" ومزيد الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل وإضعاف الدول العربية والإسلامية التي أنهكتها سلسلة حروب الخليج وافتعال النزاعات الهامشية بينها؟


 ـ افتعال عدو وهمي جديد مثل الصين وإيران وارد.. أمريكا سعت إلى تقسيم أوروبا وإضعافها ففشلت.. لكنها لا يمكن أن تحاول مجددا.. في المقابل فإن تصريحات ماكرون مؤخرا عن وحدة أوروبا أغضبت.. وفي كل الحالات لا بديل عن الديبلوماسية الهادئة والسياسة الهادئة.. عبر الإنجازات بعيدا عن "الصوت العالي" و"التصريحات النارية المكشوفة"..

وأعتقد أن من مصلحة الجميع تجنب دفع العالم ومنطقتنا نحو حروب جديدة.. بما في ذلك "الحرب الباردة مع الصين".. 

زعماء لهم فكر استراتيجي 

س ـ من خلال مسيرتك الطويلة من كانت له من بين قيادات منظمة التحرير الفلسطينية رؤية استراتيجية؟

 

 ـ أبو إياد كان مع التفكير الاستراتيجي والاستشراف.. كان قارئا دقيقا.. ربط بين التفكير والتخطيط والعمل وإعداد الاستراتيجية.. وانفتح على التجارب الأمنية الأوروبية والعالمية.. واستطاع أن يغير عبر التنسيق الأمني والسياسي الدولي صورتنا في العالم من منظمة فلسطينية متهمة بالإرهاب إلى حركة تحرر وطني..

في كل مقابلات أبو إياد من مسؤولين في الغرب، وقد كنت قريبا من بعضها، كانوا يعجبون بثقافته وانفتاحه ورؤيته الاستراتيجية.. وبرزت هذه الرؤيا الاستراتيجية مبكرا لدى قيادات كثيرة من بينها أبو مازن وأبو اللطف وأبو جعفر وأبو السعيد..

وبعد قيام السلطة الفسلطينية اتهم متطرفون من زعماء إسرائيل مثل ليبرمان ونتنياهو الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية بممارسة "الإرهاب الديبلوماسي" و"الإرهاب السياسي" واعتبروه الأخطر من بين القيادات العربية لأن لديه رؤية استراتيجية ترفض السقوط في فخ المتطرفين الصهاينة الذين يريدون توريطنا في حروب ومعارك لا نختارها..

نحن في حاجة إلى أن نهيء أنفسنا بهدوء كامل وفكر عميق للمرحلة القادمة.. باعتبارنا ندافع عن الحق الوطني الفلسطيني وعن العالم وعن العربي وعن اليهودي في العالم أجمع.. واستبدال الخطاب السلبي بالخطاب الإيجابي.. واستبعاد المفاهيم السطحية والتسرع الذي تكون نتائجه سلبية..