ملفات وتقارير

رغم الجائحة العالمية.. هكذا سخر مصريون من كورونا

اتخذت مصر إجراءات عدة في مواجهة كورونا وصلت لفرض التجوال في ساعات معينة- جيتي

على الرغم من المخاوف الكبيرة في الشارع المصري من انتشار فيروس كورونا والتي عبرت عنها قرارات السلطات الأخيرة بحظر حركة المواطنين وغلق للمحال وقرارات احترازية أخرى، إلا أن بعض المصريين أثاروا الجدل بتعاملاتهم الساخرة والهزلية وسط الأزمة.

وانتشرت مقاطع فيديو مصورة مثيرة للجدل والسخرية والتندر، تشير إلى عدم مبالاة بعضهم بالجائحة التي تجتاح العالم.

 

ومن حفل شعبي بإحدى المدن المصرية، ظهر مطرب شعبي إلى جواره أحد المواطنين الصينيين الذين يعيشون في مصر، ويغني كلاهما ويرقصان على أنغام المهرجانات لكورونا.

 


ونشر نشطاء مقطعا مصورا لطفل من صعيد مصر يغني بطريقة شعبية وهو يقرع فوق إناء بلاستيكي مستخدما ماسورة مياه راجيا من كورونا أن تترك المصريين في حالهم.

 

 

 

  وقدم مجموعة فتيات وشباب مقاطع تمثيلية إحداها بعنوان "عطسة بريئة"، مستوحاة من أغنية "حاجة غريبة" للفنان عبدالحليم حافظ والفنانة شادية، من فيلم "معبودة الجماهير"، وآخر من أغنية للفنان الشعبي شعبان عبدالرحيم، وثالث من إحدى أغاني الراب المصرية.


وأثار الإعلامي المصري جابر القرموطي الجدل بتقديمه أغنية عن كورونا قام بالآداء الغنائي فيها من خلال برنامجه "الكلام على إيه"، بفضائية "الحياة".

 


وتداول البعض سخرية عدد من الفنانين المصريين من كورونا، مثل الفنانة رانيا يوسف، وزينة، ورانيا فريد شوقي، ونرمين ماهر، حيث أطلقن كلمات ساخرة مثل "إحنا المصاروة هنجيب كورونا للكورونا"، و"الكورونا فينا بس ربنا هادينا" وهو ما تداوله المصريون بشكل موسع.

 

 

سخرية المصريين من كورونا طالت رؤساءهم السابقين، حيث نشر شاب مصري مقطعا ساخرا قلد فيه طريقة الرؤساء الراحلين جمال عبدالناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، وأيضا رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، في حديثهم المحتمل عن أزمة فيروس كورونا.

  

وعلى خلفية حظر السلطات تناول الشيشة في الأماكن العامة وغلق المقاهي والنوادي؛ نشر مصري مقطعا مصورا كشف فيه عن اختراعه شيشة من مواد بلاستكية ويضع بها قطعا من البرتقال، للتدخين في بيته رغم العزل الصحي.

 

 

ومع كثرة المطالبات الإعلامية والسياسية ومن الفنانين ولاعبي الكرة للمصريين بعدم الخروج من منازلهم؛ كانت أكثر المواقف والمقاطع سخرية وطرافة وانتشارا هي مشاهد صراع الزوج والزوجة في فترة العزل الصحي داخل البيوت.

 

ونشر متابعون مقطعا من فيلم "بين القصرين"، للفنان يحيي شاهين يسخرون فيه من فترة عزلهم بالبيوت عند زوجاتهم وبعيدا عن زوجاتهم الأخريات.

 

 

وسخرت أسر كاملة من وضعها في حالة العزل الصحي في المنازل، عبر مقاطع مصورة.

ونشر رجال مصريون صورهم في البيوت أثناء العزل الصحي، وهم يقومون بمهام منزلية ومنها إعداد المحشي الوجبة الشهيرة والمحببة لدى الطبقات الشعبية وفي ريف مصر.

وتداول المصريون عددا كبيرا من الكومكس والمقاطع من الأفلام والمسلسلات العربية القديمة، وأخرى ضاحكة لفناني الكوميديا تتناسب مع أزمة كورونا.

وأيضا، مقطعا عن الصحة المصرية القوية والسخرية من بيانات منظمة الصحة العالمية من فيلم "الكيف"، للفنان يحي الفخراني والفنان جميل راتب.

 


ومع تلك السخرية المصرية من أزمة كورونا إلا أن هناك مصريين عبروا عن أزمتهم الشديدة في ظل قرارات الدولة بحظر التحرك دون مراعاة عمال اليومية وفقراء المصريين أو حل أزمتهم.

"لهذا يلجأ المصري للسخرية"

وفي تفسيره لأسباب لجوء المصريين للسخرية من أزمة قد تطيح بحياتهم، قال الكاتب الصحفي والأديب المصري، أسامة الألفي، إن "السخرية لون من ألوان النقد الاجتماعي الذي تعوده المصريون منذ قرون لمواجهة ظروف الحياة الصعبة".

مساعد رئيس تحرير "الأهرام" الأسبق، أشار في حديثه لـ"عربي21"، أيضا إلى أن سخرية المصريين تأتي "لتوخي المحظورات السياسية التي قد تقف حجر عثرة أمام تعبيرهم النقدي المباشر، فيلجأون إلى تغليفها بالسخرية أو النكتة".

وفي رده على التساؤل: "هل هروب المصريين من واقعهم عبر السخرية يعد سلبية منهم بدلا من مواجهة الأزمة بحزم وحسم؟"، أجاب الألفي: "من أمثالنا الشعبية: (شر البلية ما يضحك)، وهذا المثل يوضح أن المصري يدرك واقعه جيدا لكنه حين يعجز عن تغييره يلجأ إلى السخرية منه تخفيفا لهذا الواقع في النفوس".