قضايا وآراء

ترامب يدير "أذن الجرة" كما يشتهي الفاخوري

1300x600
قبل أن تصل سفيرة الولايات المتحدة الجديدة، السيدة دوروثي شيا، إلى لبنان، سبقتها سيرتها الذاتية وقوة شكيمتها، وليس أدل على ذلك من المواقع التي تنقلت بها من تل أبيب إلى القاهرة ولجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس وغيرها، ولكن سرعة إنجاز ملفاتها في لبنان كان ملفتا، وكيف لا وقد نجحت في أول عهدها في لبنان وبعد أيام من تقديم أوراق اعتمادها للدولة اللبنانية في إخراج جزار الخيام العميل عامر الفاخوري، من السجن، وذلك بعد طلبها من السلطات اللبنانية وفي بعبدا عند تقديم أوراق اعتمادها في الخارجية إطلاق سراحه على الفور.

وتبدأ قصة الخائن الفاخوري، العميل الإسرائيلي، من ليلة وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي وتوقيفه من السلطات المختصة وإحالته إلى القضاء المختص، وصولا إلى المطالبة بإعدامه شنقا، قبل أن يقبع في المستشفى تحت الضغوط الطبية والسياسية الأمريكية.

لقد شكل الفاخوري محور لقاءات المسؤولين الأمريكان في لبنان، من وزير الخارجية السيد مايك بومبيو، وصولا إلى السفيرة شيا، مرورا بهيل وساترفيلد والسفيرة إليزابيث ريتشارد، وحتى مع الدول التي لها باللبناني العامي "المونة"، أي القدرة على دفع لبنان للإفراج عنه، لكن ذلك قوبل بالرفض الحاسم بداية الأمر، وكيف لا وسيف المقاومة موجود يذود عنها وعن بيئتها الحاضنة، وكذلك لا زال الناس يستحضرون شهادات من كانوا في معتقل الخيام السيئ الذكر.

وسأكتفي بشهادة الأسير المحرر جهاد حسن حمود: "لقد كان الفاخوري مسؤولاً عسكرياً في معتقل الخيام أثناء اعتقاله، وهو كان مسؤولاً عن حلقات التعذيب التي كانت تُنفذ بحق الأسرى في معتقل الخيام، ويشرف عليها كلها، ومارس التعذيب والقهر والإذلال بحقنا، وكان يتفنن بأساليب التعذيب، بل وحتى المأكولات التي كانت تصل إلى السجناء كان يسرقها هو ومعاونوه، وبهذا كنا نبقى أيام من دون طعام". وأضاف: "الأسيران بلال السلمان وإبراهيم بو عزة، استشهدا أثناء انتفاضة الأسرى عام 1989 على يد الفاخوري. ولقد استشهد الأسير علي عبد الله حمزة في ساحة المعتقل أثناء تعذيب الفاخوري له وهو معلق على العامود، وضربه العسكريون الإسرائيليون بأمرٍ من الفاخوري إلى حد الموت".

وتقول المعلومات إن فريقا كبيرا من الأمنيين والقانونيين قام بجولات بعد تشكيل الحكومة الجديدة، شملت كل المعنيين دون أي استثناء، من رئاسة الحكومة الجديدة وصولا إلى وزيرة الدفاع أيضاً.

وكان الكلام مزدوجاً، الأول يطالب بإطلاقه لأسباب صحية، والثاني التلويح بمشروع قانون قابل للتشريع ويقضي بإعلان الولايات المتحدة الخصومة المباشرة مع كل الذين يتورطون في قضية الفاخوري.

وتشير المصادر إلى قول مندوب أمريكي صراحة: "إذا مات الفاخوري فسوف تتم معاقبة لائحة تشمل أكثر من 25 شخصاً، بينهم وزراء وقضاة وضباط كبار وقانونيون وموظفون إداريون يتحملون جميعاً المسؤولية عن موته.

وتحت جنح الظلام والظالمين وفي خضم جنون كورونا والتعبئة العامة لها، خرج قرار الإفراج عن الفاخوري بطعم الذل، وهو بالتأكيد اشد على معظم اللبنانيين من كورونا نفسه، حيث نكأ الجراح القديمة وضاق نفس الشرفاء الذين بذلوا المهج والأرواح فداء للوطن وقضاياه العدالة.

لقد وصف حزب الله يوم صدور القرار باليوم المشؤوم، قائلا: "إن هذا اليوم هو يوم حزين للبنان وللعدالة، وهو قرار يدعو للأسف وللغضب والاستنكار، وكان من الأشرف والأجدى لرئيس المحكمة العسكرية وأعضائها أن يتقدموا باستقالاتهم بدل الإذعان والخضوع للضغوط التي أملت عليهم اتخاذ هذا القرار المشؤوم".

ولكن لم يكن هذا البيان كافيا للكثيرين. وقد طرح خروج البيان بهذا الشكل وهروب الفاخوري في وضح النهار كما دخوله؛ مجموعة من الأسئلة والتي لا يستطيع الإجابة عنها وإزالة الالتباسات حولها سوى أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الذي له إطلالة حساسة لجمهور المقاومة قبل غيره مساء الجمعة (20 آذار/ مارس 2020)، وعليه سيكون كما يحلو لمؤيديه سيد الكلام وفصل الخطاب لمجموعة استفهامات:

أولا: من أتى بالعميل الفاخوري إلى لبنان؟ ومن ـخرجه بهذا الشكل؟ فدخوله وخروجه إحراج بإحراج وتوريط لحزب الله.

ثانيا: هل كان هذا القرار سيصدر لولا غض النظر من حزب الله على ما يقول الكثير من المشككين؟

ثالثا: هل خضع حزب الله تحت وطأة الأزمة الاقتصادية للشروط الأمريكية؟ وهل بذلك تسري القاعدة الذهبية: من يقول أول أحرف الهجاء سيكمل باقي الحروف في مختلف القضايا؟ وتاليا، هل أصبحت العمالة وعذابات الشهداء تقاس وتصرف في البازار السياسي والاقتصادي؟

رابعا: هل هناك من صفقة ما ستظهر في الأيام المقبلة، كما روج معالي وزير البيئة السابق وئام وهاب عندما قال إن رأس الفاخوري مقابل رجل الأعمال قاسم تاج الدين؟ فهل خروج تاج الدين بات قريبا؟

خامسا: هل خضع حزب الله من أجل رؤوس حلفائه ولإعفائها من العقوبات؟

سادسا: هل من أثمان مرتبطة بـ"تطبيع العلاقات الأمريكية- اللبنانية"؟

سابعا: هل هذا ثمن إمكانية وجود تسهيل أمريكي لصندوق النقد الدولي لتقديم مساعدات نقدية للبنان؟

لقد خرج الرئيس الأمريكي إلى العالم والأمريكيين المقترعين على أبواب الانتخابات الرئاسية القادمة مزهوا ومنتصرا باستعادة العميل الفاخوري قائلا لكل العملاء من أمثال الفاخوري: نحن لا نتخلى عنكم!! شاكرا الحكومة اللبنانية في مشهد لا يليق بأحد!! وكأن لسان الحال يقول: "ترامب يدير أذن الجرة كما يشتهي الفاخوري"!