مقابلات

ناشطة سودانية تدعو إلى إسناد شعبي للحراك الثوري

ناشطة سودانية تحذّر من طول أمد الثورة دون تحقيق أهدافها (عربي21)

تتحدث الناشطة السودانية الدكتور ناهد محمد الحسن في الجزء الثاني من حوارها مع "عربي 21" عن المؤشرات الرئيسية لتحليل الحراك الثوري الحالي في السودان، وعجز النخب السودانية القديمة من التلاحم مع الشباب الثائر الذي يطالب باطاحة حكومة الرئيس عمر البشير.

 س ـ ما تزال سيناريوهات مستقبل الحراك الثوري في السودان غامضة، هل هنالك محددات أو مؤشرات يمكن الاعتماد عليها في تحليل الوضع الحالي؟

 ـ في تقديري إجراء تحليل استراتيجي مبسط للوضع يمكن أن يساعد في فهم نقاط القوة والضعف والفرص والمهددات للفاعلين في المشهد السياسي (الثوار، والحكومة) وعلى سبيل المثال يمكن اعتبار مؤشرات الوضع الإقتصادي الراهن وفشل الحكم بالإضافة لاتساع رقعة الإحتجاجات وتنوع المشاركين فيها والتزامهم بسلمية التظاهر، وحدة المعارضة، وانسلاخ بعض العناصر المنتمية للنظام، كل ذلك وغيره يمكن أن تكون نقاط قوة ومؤشرات جيدة لقياس الحراك الثوري بالإضافة لتصاعد العنف والقمع من قبل الحكومة والإغتيالات والتعذيب والذي قد يكون مهددا للثورة أو فرصة لكسر الصمت الإقليمي والدولي عبر شركاء حقوق الإنسان.

 

على الشباب الثائر أن ينظم نفسه في مؤسسات حزبية حتى يضمن تأثيرا في المستقبل


إن تطاول أمد المظاهرات قد يكون مؤشرا جيدا آخر لرسوخ الثورة واستعداد الثوار للمضي إلى آخر الشوط رغم أنه قد يكون مهددا أيضا للحراك.

كما أن ضلوع بعض المسؤولين في جرائم ضد الإنسانية واستعدادهم للقتال حتى الرمق الأخير، ووجود الإسلاميين رغم الخلافات بينهم في معسكر واحد بسبب خوفهم من الشارع وشعاراته وحالة الإنكار التي يعيشونها، المليشيات المسلحة، وجود بعض قيادات الجيش والأمن التابعين للنظام وتأكيد ولاءاتهم، التحالفات الإقليمية والمصالح المشتركة، جميعها مهددات للثورة بمقدورها أن تتحول لفرص في صالح الثورة.. متى ما حدثت فيها خروقات أساسية.

س ـ من خلال متابعتك لرؤى وأفكار للنخب السودانية، ما هي اتجاهات التفكير الرئيسية لهذه المجموعات؟

 ـ هنالك حالة من الإصطفاف عالية لدى منظري الحكومة والنخب المثقفة المنحازة للثورة، الحكومة مثلا مشغولة بإفشال الثورة والنخب الثورية مشغولة في معظم الأحوال بكيفية إنجاح الحراك الحالي، كداعمة للحراك الثوري أجد الفرصة مناسبة للحديث عن شعار "تسقط_بس" الذي وضعته الثورة كهدف مرحلي ليتحول بعد سقوط النظام إلى برنامج بناء ديمقراطي وليس ليظل سقفا على التفكير.. لقد كان شعار شباب أوتبور هو (قرفنا) الشعار الذي التف حوله الثوار بصورة مرحلية قبل أن يغادروه إلى تصورات بناء الدولة. إن تأجيل الحديث عن مرحلة ما بعد سقوط النظام واإسكات النقد والأسئلة بمقدوره أن يرتد سلبا على الثورة .

 

إسكات النقد وتأجيل الأسئلة لما بعد ذهاب البشير بمقدوره أن يرتد سلبا على الثورة


من المهم أن نتساءل كثوار عن سبب وقوف البعض على الحياد ونفكر في كيفية إشراكهم في الثورة.. الثورة السلمية ضد أعتى الأنظمة ليست بحاجة الى أكثر من 3.5% من مجمل السكان لإسقاط النظام.. من المهم أن لا نسكت التساؤلات والنقد بحجة الخوف على وحدة الصف.. فالتغيير ليس ما يحدث بعد سقوط النظام ولكن ما يحدث الآن.. في كل لحظة من الفعل الثوري.. القيم التي ندوسها يوميا بحجة الإنشغال بالمهام قصيرة المدى لإسقاط النظام تجهض المهام طويلة المدى التي تستهدف بناء دولة الديمقراطية والمواطنة .

س ـ كيف يمكن للنخب المثقفة والمتعلمة الاقتراب من الشباب الثائر الذي أظهر موقفا مناوئا لهذه المجموعات بل ظهر من الحراك حالة إحباط واسعة من دور التنظيمات السياسية أو ما يمكن أن نسميه بنادي (السودان القديم)؟

 ـ الشباب السوداني ورث تركة ثقيلة من بلد ممزق ومنهار.. هو يقود الثورة بنجاح.. من المهم أن نعرف أن كثيرا منهم هم من أبناء الأحزاب السياسية أو المنظمات الطوعيّة، وفكرة أنّهم يعارضون الأحزاب السياسية أو النخب هي انطباع لم يقم على دراسة إحصائية، وجزء من الحرب الأمنية على الثورة والتغيير، فيجب أن لا ننساق إلى الشعارات المتطرفة التي تضع المعارضة مع الحكومة في سلّة واحدة وتدمغهم بذات الطريقة.. على الشباب أن يعي أنه في الستين عاما التي تلت الإستقلال حكمت الإنقاذ نصفها.. ولم يتح الجيش للتجارب الديمقراطية ما يكفي من وقت لترسيخ التجربة وتطوير الأحزاب.. 

 

إقرأ أيضا: البشير يعين وزير الدفاع نائبا أول له.. ورئيس حكومة جديد

لكن رغم هذا قدّمت الأحزاب السياسية والنخب المعارضة التي استهدفت بشكل أساسي طوال الحكم الجائر بالفصل والتشريد والاعتقالات والتعذيب والعزل والإفقار.. تضحيات جسام وبطولات حقيقية خلقت المد التراكمي الذي أنتج الثورة الحالية وساعدت السودان في الصمود أمام التجريف المتعمّد للإسلاميين لموارده وخدماته الأساسية في التعليم والصحّة وتماسك فقط بتضامن أهله ونفيرهم ومساهمات منظمات المجتمع المدني التي قدمت أدوارا جليلة في التوعية وترسيخ الحقوق وحفظ البلاد وتطويرها ما أمكن.

على الشباب أن يعي أنه من الجيّد أن ننتقد ونتخوف ونتناقش لنتطور، وهذا يتم فقط في أجواء الحرية والديمقراطية التي لا يمكن بلوغها دون الوحدة والثقة والاحترام.. وأن على الشباب أن ينظم نفسه في مؤسسات حزبية تعبر عنه أو ينضم لأحزاب يشترك معها في الفكر والتوجه حتى يضمن أن يكون له تأثير في مستقبل البلاد التي سيسهم في تحررها بنضاله.

 

إقرأ أيضا: ناشطة سودانية تدعو الإسلاميين للانخراط في الثورة والاعتذار