ملفات وتقارير

تدهور الحالة الصحية لمئات المعتقلين بمصر جراء منع العلاج

النيابة تواصل تجديد حبس مئات المعتقلين رغم تدهور حالتهم الصحية- جيتي

تشهد السجون المصرية تدهور الحالة الصحية لمئات المعتقلين، من بينهم العديد من النشطاء السياسيين من مختلف الانتماءات، حتى أن بعضهم أعلن الإضراب عن الطعام؛ اعتراضا على سوء المعاملة، ومنعهم من تلقي العلاج اللازم لهم.


ويقول نشطاء حقوقيون إن النيابة تواصل تجديد حبس مئات المعتقلين، رغم تدهور حالتهم الصحية، فيما يؤكد محاموهم أنهم يواجهون صعوبة كبيرة وتعنت في تسجيل الحالات المرضية في محاضر النيابة.

 

وتطالب منظمات حقوقية، محلية ودولية، بمنح المعتقلين حقهم في تلقي العلاج، وفقا لما تنص عليه القوانين والمواثيق المصرية والعالمية، لكن مطالباتهم هذه لا يستجاب لها إلا فيما ندر.

 

إضراب بسبب المعاناة

 

وقالت المحامية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، مي حامد، إن الحالة الصحية للناشط رامي السيد عضو حركة "شباب 6 أبريل"، الذي حكم عليه بالسجن 10 سنوات، تدهورت نتيجة التعسف ضده، وكشفت أن السيد أعلن الإضراب عن الطعام منذ أسبوع؛ اعتراضا على سوء المعاملة.

 

من جانبها، قالت ندى، شقيقة الصحفي المعتقل معتز ودنان، إن أخاها يتعرض للضرب والاعتداء؛ لإجباره على فض إضرابه عن الطعام، مؤكدة أن حالته الصحية متدهورة منذ عدة أسابيع، وأنه فقد نصف وزنه تقريبا.

 

وأكد عمرو محمد، محامي ودنان، أن صحته تدهورت، وبدا ذلك ملحوظا أثناء حضوره التحقيقات، حيث لم يعد قادرا على الوقوف دون مساعدة الآخرين، لافتا إلى أنه ما زال محبوسا في زنزانة انفرادية منذ أكثر من خمسة أشهر، وممنوعا من التريض أو رؤية أسرته.

 

وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في بيان لها الجمعة الماضية، إن الناشطة السياسية أمل فتحي باتت تعاني من وضع صحي ونفسي سيئ للغاية، وأصيبت باكتئاب ثنائي القطب، وهو ما يشكل خطرا على حياتها، كما أن طبيب السجن أكد إصابتها بشلل في القدم اليسرى.

 

كما طالبت منظمة العفو الدولية، الأسبوع الماضي، السلطات المصرية بالإفراج عن أمل فتحي، وقالت إن النيابة جددت حبسها على الرغم من تدهور حالتها الصحية.

 

وفي هذا الإطار، قالت رشا، شقيقة المدون وائل عباس، إن شقيقها، الذي تم اعتقاله في 23 أيار/ مايو الماضي، حالته الصحية متدهورة في محبسه، ويعاني من حالة إعياء شديدة، ولا يستطيع الحركة بمفرده، حتى إن زملائه يساعدونه للذهاب إلى دورة المياه.

 

وأضافت رشا، في تصريحات صحفية، أن طبيب السجن أعطى لشقيقها دواء غير مؤثر؛ لخفض درجة حرارته فقط.

 

وكشف المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، عمرو إمام، تدهور الحالة الصحية للناشط السياسي المعتقل حازم عبد العظيم، موضحا، في تصريحات صحفية، أنه يعاني من آلام في مفاصل العظام، ويحتاج لإجراء عملية تغيير مفصل الحوض، لكن إدارة السجن ترفض السماح له بذلك.

 

شيخوخة ومرض

 

أما رئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، المعتقل منذ شباط/ فبراير الماضي بتهمة التحريض ضد مؤسسات الدولة، ومحاولة تغيير نظام الحكم بالقوة، فأكدت هيئة الدفاع عنه تدهور حالته الصحية داخل محبسه.

 

وقال نجله أحمد، الاثنين عبر "فيسبوك"، إن والده ممنوع من جميع حقوقه التي كفلها القانون، مؤكدا أن إدارة السجن منعت نقله إلى المستشفى، ومنعت دخول الأدوية اللازمة له، رغم تعرضه لذبحة صدرية أكثر من مرة، ومعاناته من انزلاق غضروفي، والتهاب البروستاتا، واضطرابات في القلب.

 

من جانبها، قالت نفرتاري، ابنة الدكتور جمال عبد الفتاح، إن والدها يبلغ 72 سنة، ومريض بفيروس سي، كما يعاني من الضغط، وحساسية الصدر، ودوالي في مرحلة متأخرة، ويحتاج لنظام أكل معين، لكن الوضع في السجن سيئ للغاية، حيث يجلس في زنزانة ضيقة ومزدحمة للغاية.

 

وأضافت أنه مريض منذ أسبوع، ولم يتم نقله إلى مستشفى السجن أو إحضار الدواء المناسب له، ولم يستطع الحديث معهم أثناء الزيارة، مضيفة أنه طلب منهم شراء الدواء على حسابه الخاص، لكنهم رفضوا.

 

قمع غير مسبوق

 

وتعليقا على هذه القضية، قال الناشط الحقوقي، أحمد عبد الحميد، إن السجون ومراكز الاحتجاز في مصر تشهد في السنوات الأخيرة حالة من القمع غير المسبوق في التاريخ الحديث للبلاد.

 

وأضاف عبد الحميد، في تصريحات لـ"عربي21"، أن المنع من تلقي العلاج أصبح أحد أشكال القمع والتعذيب الممنهج في المعتقلات، مشيرا إلى أن السجون والأقسام المصرية شهدت منذ تموز/ يوليو 2013 وفاة عشرات المعتقلين؛ جراء تدهور حالتهم الصحية، ومنعهم من تلقي العلاج المناسب أو إجراء عمليات جراحية.

 

وحول الانتقادات التي توجه للنظام من جمعيات حقوقية محلية ودولية، قال أحمد عبد الحميد إن النظام لا يكترث بمثل هذه الانتقادات؛ لأنه يشعر أنه في مأمن من أي ضغط دولي حقيقي؛ بسبب تحالفه مع الأنظمة الغربية والإقليمية التي تغض الطرف عن كل الانتهاكات التي يرتكبها.

 

وأشار إلى أن النظام نجح عبر منظومة القمع الممنهج داخل السجون في خفض سقف المطالبات، فبعد أن كنا نطالب بالحرية للمعتقلين، أصبحنا الآن نطالب بعلاجهم داخل المعتقل، أو شراء الدواء على نفقتهم الخاصة، أو السماح لهم بالتريض لنصف ساعة في اليوم، حسب قوله.