سياسة عربية

ما حقيقة الدور "المشبوه" للسيسي في إتمام "صفقة القرن"؟

سياسيون: السيسي يعد شريكا أساسيا للكيان الصهيوني في تمرير جرائم خيانية كبرى- جيتي

مع تصاعد الحديث عن قرب موعد تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي تعرف بـ"صفقة القرن"، كشف عدد من المراقبين والسياسيين عن الدور "المشبوه" الذي  يمارسه رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، عبدالفتاح السيسي، للعمل على إتمام الصفقة.


وقال سياسيون وخبراء أمريكان ومصريون لـ"عربي21" إن دوره في صفقة القرن المزعومة، تجاوز مجرد توفير أراض في شمال سيناء إلى لعب دور عراب الصفقة في المنطقة، والضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وملك الأردن عبدالله الثاني، باعتباره أحد أكثر المستفيدين حتى من أصحاب الشأن وهم الفلسطينيون.


وأكدوا أن مصر جزء رئيسي في الصفقة المفترضة؛ لأنها تمس سيادتها من ناحية، وتدر فوائد كبيرة لنظام الانقلاب، الذي يحتاج إلى دعم مالي كبير، واستثمارات أجنبية ضخمة قد تجرها الصفقة لمصر.


مكاسب السيسي


وأجرى مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، الأسبوع الماضي سلسلة لقاءات مكثفة وطويلة مع ملوك ورؤوساء عرب في منطقة الشرق الأوسط، من بينهم عبدالفتاح السيسي، لبحث الخطوط النهائية للخطة الأمريكية المرتقبة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وما باتت تعرف "بصفقة القرن".

 

اقرأ أيضا: فورين بوليسي: لماذا يعد استقرار غزة أهم من خطة سلام فاشلة؟

 وقال البروفيسور روبرت سبرنبورغ، الأستاذ الزائر لقسم دراسات الحروب في جامعة كينغز كوليدج، بلندن والزميل الباحث الزائر في مؤسسة الشؤون الدولية، لـ"عربي21" إن "دور مصر يعتبر مركزيا في "الصفقة" المقترحة لأنها تتعلق بالأراضي المصرية السيادية".

 

ولخص هذا الدور بالقول "من المفترض أن الحسابات المصرية هي أن "الصفقة" سوف تصيب ثلاثة طيور بحجر واحد: أولها، إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ثانيها، إنهاء التمرد في شمال سيناء، ثالثها، تزويد مصر بالعملة الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها والاستثمارات طويلة الأجل".


وأضاف: "وكما كان الحال في مفاوضات السادات وبيغن في أواخر السبعينيات، كان المقصود جزئياً أن يمارسا الضغط على ياسر عرفات والملك حسين، ولم يستسلم أي منهما للضغوط. لو أرادت الحكومة الحالية اتباع نفس الأسلوب، فلا يوجد أي أمل بأنها ستنجح أكثر مما نجح فيه السادات".


الدور المشبوه 


وأكد النائب السابق عن شمال سيناء، والخبير في الشأن السيناوي، يحيى عقيل، أن "دور السيسي في صفقة القرن يتعدى دور التنازل عن الأرض، وإن كان دور التنازل عن الأرض أساسي ومحوري في الصفقة؛ لأنها تقوم على دولة في غزة وجزء من سيناء".

 

اقرأ أيضا: "إخوان الأردن" تدعو لرفض وإفشال "صفقة القرن" بكل الوسائل

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، أوضح لـ"عربي21" أنه "لا يزال هناك حوار حول كيف ستتم معالجة ملف الضفة والقدس، بين أفكار دمج الضفة في الأردن وهو ما يعترض عليه ملك الأردن؛ لأنه قد يقوض الحكم الهاشمي في بلاده، أو إقامة حكم ذاتي وهو ما لاقى اعتراضا من "ليبرمان" عندما قال إنه لن يقبل بدولة فلسطينية ذات شقين تحيط بإسرائيل من ناحيتين، والمقصود بهما غزة والضفة الغربية".


 وأكد أن "المسموح به إسرائيليا هو دولة ترامب – كوشنر أي دولة في غزة مع جزء من شمال سيناء، ويبقى السؤال: هل هذا الكيان سيكون منفصلا عن غزة أم سيكون جزءا من غزة؟ وتظل قضية سلاح المقاومة الخاص بحركة حماس في غزة، كيف سيتم التعامل معها؟ هل يكون بتدخل عسكري إسرائيلي أم من طرف عربي؟ بعد ذلك كلها سيناريوهات قيد البحث".


جريمة القرن


بدوره؛ قال رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، لـ"عربي21" إن "ما تسمى بصفقة القرن تعد جريمة كبرى تضاف إلى الجرائم التي تم ارتكابها بحق فلسطين والعالم العربي".


وأضاف أن "السيسي يعد شريكا أساسيا للكيان الصهيوني في تمرير جرائم خيانية كبرى تهدف إلى تحطيم وتدمير المنطقة، وما يقوم به السيسي في سيناء من عمليات تهجير وتفريغ لمناطق شاسعة من السكان تحت غطاء ما يسمى بمكافحة الارهاب لهو جزء مهم لتنفيذ ما يطلق عليه صفقة القرن، والتي تهدف إلى تشكيل خارطة جديدة بإضافة مساحات إضافية لقطاع غزة ثم يتم تهجير الفلسطينين من القدس والضفة الغربية وإعادة توطينهم بسيناء".


 واعتبر أن "ما قام به ترامب من إعلان القدس عاصة للكيان الإسرائيلي، وكذلك ما يقوم به السيسي من إجراءات للضغط على حماس سواء بالترغيب أم بالترهيب يعد بمثابة أدوار مشتركة للأطراف المختلفة المتآمرة على مصر وفلسطين والمنطقة العربية".