صحافة دولية

واشنطن بوست: كيف تلحق سياسة ترامب الضرر بإسرائيل؟

واشنطن بوست: سياسة ترامب تضر بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب والصحافي ماكس بوت، يتحدث فيه عن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على تحالف بلاده مع إسرائيل.

ويقول بوت: "دعمت قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؛ لأنها كانت دائمة عاصمة إسرائيل، ولم أكن قلقا من أنها ستؤذي (عملية السلام)، التي كانت ميتة أصلا، ورد الفعل المكتوم في العالم العربي -في كل مكان سوى غزة التي تسيطر عليها حركة حماس- يشير إلى أنها لم تشكل مشكلة كبيرة كما كان الكثيرون يخشون".

ويستدرك الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، قائلا: "لكني أختلف مع الرأي المحافظ القائل بأن ترامب هو (أكثر الرؤساء تأييدا لإسرائيل في التاريخ الأمريكي)، فقد يكون الأكثر انحيازا للحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها زميل يميني تلاحقه الفضائح، لكن هذا لا يعني أن ترامب يقوم بحماية مصالح إسرائيل، إنه في الواقع يلحق ضررا طويل الأمد بالتحالف الإسرائيلي الأمريكي".  

ويتساءل بوت قائلا: "فماذا يفعل ترامب بشأن الخطر رقم (1)، الذي تواجهه إسرائيل من إيران؟ إنه يجعله أسوأ، بالتأكيد قام ترامب بفعل ما أراده منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو أنه انسحب من الاتفاقية النووية مع إيران، لكن هل هذا فعلا لصالح إسرائيل، خاصة أن إيران كانت، بحسب المؤشرات كلها، ملتزمة بالاتفاقية؟ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق غادي إيزنكوت، لا يعتقد ذلك، حيث قال: (في الوقت الحالي، هذه الاتفاقية بعيوبها كلها تؤدي الغرض، وتؤجل تحقيق إيران لرؤيتها النووية لمدة 10 إلى 15 عاما)".

ويشير الكاتب إلى أن "ما فعله ترامب هو أنه رفع الحدود عن التطوير النووي الإيراني، ما يزيد من الخطر الوجودي على الدولة اليهودية دون أن يقدم خطة بديلة، وكان خطاب وزير الخارجية، مايك بومبيو، يوم الاثنين، بشكل قائمة تمنيات أكثر منها استراتيجية، فأوجز 12 طلبا، تتراوح ما بين تخلي إيران عن برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ البالستية، إلى إنهاء الدعم للقوى الوكيلة عبر الشرق الأوسط، فكيف ستحقق أمريكا هذه الأجندة الطموحة؟ من خلال المقاطعة من طرف واحد؟.. حظا وافرا".

ويجد بوت أن "أمريكا قد تستطيع أن تستخدم المقاطعة الثانوية لتجبر الشركات الأوروبية على قطع علاقاتها مع إيران، لكن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، فأكبر الأسواق للنفط الإيراني والمنتوجات الأخرى هي الصين (14.5 مليار دولار) والهند (5.6 مليار دولار) وتركيا (1.3 مليار دولار)، وليست هناك فرصة لأن تتوقف أي من هذه الدول عن التعامل مع إيران، ولا يملك ترامب وسائل ضغط عليها ليجعلها تقاطع، فلم يفلح كثيرا في الضغط على بيجينغ بخصوص كوريا الشمالية، ولا بخصوص عجز الميزان التجاري مع أمريكا، فإيران ليست بارزة في العلاقات الأمريكية الصينية كلها، وبدلا من أن تتأثر إيران سلبا بالمقاطعة الأمريكية، فقد ترى دخلها يتزايد في الواقع؛ وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط بنسبة 160% منذ عام 2016". 

 

ويبين الكاتب أنه "مع ذلك، فإنه ليست لدى إدارة ترامب خطة لإعاقة الخطط الإيرانية أكثر من فرض عقوبات؛ أملا في أن تأتي بنتائج جيدة، بومبيو طالب إيران بالانسحاب من سوريا، لكن الأكثر احتمالا هو انسحاب أمريكا بسبب الميول الانعزالية لدى ترامب، تاركا تلك البلد تحت رحمة إيران، وستضطر إسرائيل لتصعيد هجماتها ضد القواعد الإيرانية في سوريا، ما يزيد من خطورة قيام حرب شاملة قد تؤدي إلى عشرات آلاف الصواريخ تمطر إسرائيل، فترامب لا يقدم شيئا لإسرائيل في سوريا".

ويؤكد بوت أن "ترامب يحدث ضررا طويل الأمد لإسرائيل بتسييس هذا التحالف، وكون ترامب ينظر إلى إسرائيل بشكل رئيسي من منظور سياسي محلي –وسيلة لكسب أصوات الجمهوريين- كان واضحا في حفل افتتاح السفارة الجديدة، فكان يجلس في الصف الأول قطب الكازينوهات شلدون أديلسون، وهو متبرع كبير لكل من ترامب ونتنياهو، بالإضافة إلى أن حاكم فلوريدا ريك سكوت (جمهوري)، الذي يحتاج إلى دعم يهودي ليكسب مقعدا في مجلس الشيوخ من عضو المجلس الحالي بيل نيلسون (ديمقراطي عن فلوريدا)، كان حاضرا، وقام بالدعاء شخصان أصوليان متعصبان، القسان روبرت جيفريس وجون هاغي، اللذان يدعمان إسرائيل بشكل أساسي؛ لأنهما يريدان تدشين أرمغدون، وطبعا كان الزوجان الملكيان، إيفانكا ترامب وجاريد كوشنير مركز الاهتمام".   

ويفيد الكاتب بأنه "كان هناك غياب تام للديمقراطيين، فمن بين غير المدعوين كان سفير الرئيس باراك أوباما لإسرائيل دانيا شابيرو، الذي لا يزال يعيش هناك، والذي دعم نقل السفارة، وهذا التوجه الإقصائي يقف على النقيض من جهود الرؤساء السابقين لإبقاء الدعم من الحزبين لإسرائيل، فمثلا قامت إدارة أوباما بتضمين الوفد الأمريكي الذي حضر جنازة شمعون بيريز للنائب الجمهوري والمستشار السابق للأمن القومي ستيفين هادلي".

ويرى بوت أن "ما يفعله ترامب بتغاض من نتنياهو هو أنه يفاقم من توجه خطير، وهو: انتهاء التوافق بين الحزبين بخصوص إسرائيل، حيث أصبح المحافظون أكثر تأييدا لإسرائيل، والليبراليون أكثر تأييدا للفلسطينيين، فبحسب استطلاع للرأي أجرته شركة (بيو) لاستطلاعات الرأي، فإنه تبين أن المتعاطفين من الديمقراطيين الليبراليين مع الفلسطينيين هم أكثر بمرتين من أولئك المتعاطفين مع إسرائيل، وهذه مشكلة كبيرة لمستقبل إسرائيل، إلا إذا افترضنا أن المحافظين سيمسكون بالسلطة إلى الأبد". 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "الإدارة الديمقراطية الأخيرة كانت أكثر صدامية مع إسرائيل من التي سبقتها؛ ولذلك يتوقع أن يكون القادم أكثر صدامية، وكلما ارتبط ترامب -وهو الرئيس الذي لا يحبه أكثر من 50% من الأمريكيين- أكثر، قلت شعبية إسرائيل، وتبنيه لإسرائيل له أثر أكبر في البلدان التي قد تصل شعبيته فيها إلى الأرقام السلبية، وقد لا يزعج هذا ترامب، لكنه يجب أن يزعج مؤيدي إسرائيل".