سياسة عربية

حملة شبابية في غزة لتقاسم معاناة الحصار الخانق (صور)

مواطنون شاركوا في الحملة بسياراتهم الخاصة لإيصال المساعدات للمحتاجين- فيسبوك

تتواصل الحملات التكافلية في قطاع غزة لمواجهة الحصار الخانق، الذي يضربه الاحتلال على الفلسطينيين، منذ عام 2006 وحتى الآن والذي أدخل القطاع في كارثة إنسانية، غير مسبوقة.

وعلى الرغم من حالة التكافل التي يعيشها الفلسطينيون منذ سنوات طويلة بسبب ظروف الاحتلال، والتضييق والانتهاكات، التي تمارس بحقهم صباح مساء إلا أن مجموعة من النشطاء قرروا إطلاق حملة جماعية واسعة، في عموم القطاع لإغاثة المحتاجين بشكل عاجل.

وأطلق عدد من الإعلاميين والنشطاء حملة تحت شعار "سامح تؤجر"، بعد قيام صاحب محل أحذية في غزة بشكل فردي بالإعلان عن إسقاط كافة ديونه المستحقة، على التجار والزبائن، والتي بلغت قرابة 10 آلاف دولار.

وشهدت الحملة تفاعلا واسعا من قبل العديد من الشرائح سواء التجار أو الحرفيين أو حتى المواطنين العاديين، ونشر العديد منهم صورا لمساهماتهم سواء عبر إسقاط الديون والحقوق الشخصية، أو عبر تقديم الخدمات مجانا، مثل الحلاقين والعاملين في مهنة الدهان، كخطوة للتغلب على الحصار.

وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية على انطلاق الحملة، يعمل القائمون عليها على جمع المساعدات الغذائية والإغاثية، وخلال إجازة نهاية الأسبوع تبدأ عملية توزيعها على الأسر الفقيرة والمحتاجة، والتي أكد نشطاء أن بعضها لا يملك الطعام بالمطلق.

وحتى الآن لا زالت الحملة تمول نفسها بنفسها، عبر الحصول على تبرعات من سكان القطاع المتضررين من الحصار، ومن عدد من التجار والمقتدرين لتجهيز سلات غذائية، وذبح بعض المواشي، لتوزيع لحومها على الفقراء.

 

مبادرة فردية

الإعلامي والناشط حسن أبو اصليح قال إن فكرة الحملة جاءت في ظل المناشدات العديدة، التي تصلنا كصحفيين من مئات العائلات المتضررة من الحصار، لتسليط الضوء على أوضاعهم ومعاناتهم.

وأوضح أبو اصليح لـ"عربي21" أن الحملة وبعد إطلاقها "شهدت تفاعلا واسعا من قبل تجار ورجال أعمال، وحتى مواطنين عاديين متضررين من الحصار، لكن لديهم رغبة بتقديم ما لديهم لإشاعة جو من التكافل الاجتماعي بين الناس وتقاسم رغيف الخبز".

وأوضح أن نشطاء الحملة يعملون طيلة الأسبوع على التحضير لتوزيع المساعدات، وخلال العطلة الأسبوعية يتوزعون في كل محافظات القطاع لإيصال المساعدات للمستحقين، والذين بلغوا قرابة 4 آلاف شخص من انطلاقها.

ولفت أبو اصليح إلى معاناة الحملة من قلة الدعم خاصة أنها تعتمد على سكان القطاع الذين يعانون بالأساس أزمة خانقة داعيا الدول العربية والإسلامية لمد يد العون للقطاع، لإنقاذه من كارثة حقيقية يعيشها جراء حصار الاحتلال الخانق.

وأضاف: "التجار الذي اعتادوا المساهمة في حملات الخير، وتقديم العون للمحتاجين، أصبحوا الآن في أمس الحاجة للمساعدة بعد تدهور أعمالهم بسبب الاحتلال".

وقال إن كثيرا من التجار ورجال الأعمال الآن رهن التوقيف، في السجون، بسبب الدعاوى المرفوعة ضدهم، من أصحاب الديون والأموال لتدهور تجارتهم وعدم قدرتهم على السداد.

 

البقاء على قيد الحياة

من جانبه قال أدهم أبو سلمية المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار عن غزة، وأحد النشطاء في حملة "سامح تؤجر"، إن القطاع دخل في كارثة إنسانية حقيقية، وليست مجرد معاناة من الحصار، وفقا للإحصائيات والتقارير الدولية والأممية.

وأوضح أبو سلمية لـ"عربي21" أن غزة تعاني من نقص شديد في السيولة المالية، وهو ما يظهر في تناقص أعداد شاحنات البضائع والأغذية، التي تدخل القطاع من خلال المعابر الإسرائيلية.

وقال: "قبل الحصار كنا نستقبل قرابة ألف شاحنة يوميا، لكن الآن تدخل 300 شاحنة فقط، ما يشير إلى أن قوة الشراء انخفضت لدى المواطنين والتجار بشكل حاد.

ولفت إلى أن آخر الإحصائيات عن الأمن الغذائي في القطاع كشفت عن أن 28 بالمئة من سكان غزة، يعانون الجوع أي بواقع 400 ألف إنسان، لذلك تحاول الحملات التكافلية تعزيز صمود الناس والعمل ضمن الكارثة، دون القدرة على علاجها من جذورها.

وأضاف: "الشعب الفلسطيني يمتاز بالتكافل وقوة الترابط بين أفراده، وهو ما منع ظهور أزمة جوع، حتى الآن وليبقى الناس أحياء" وتابع "لكن من خلال الجولات الميدانية في وجدنا بيوتا كاملة، لا يوجد بداخلها طعام بالمطلق، وقمنا بتزويدهم بطعام لمدة 10 أيام فقط".

وبشأن الفئات المشاركة في الحملة قال أبو سلمية إن الأمر لم يقتصر على تقديم الطعام والشراب، بل تعداه لمشاركة أطباء في تخفيض قيمة المعالجة الطبية، كذلك المحامين بجزء من أجورهم وعدد من الحرفيين والجهات الخدمية.

وشدد أبو سلمية على ضرورة تقديم العون بشكل عاجل للمحاصرين في غزة، مشيرا إلى أن آخر إحصائية بشأن الحالة النفسية للسكان قالت إن 55 بالمئة من مواطني القطاع يعانون من الاكتئاب بدرجات مختلفة.