ملفات وتقارير

بعد سبع سنوات.. هكذا انتهى الحال برموز ثورة يناير

ثورة مصر- غوغل

قبل عام من ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، أسس رموز الحياة السياسية المصرية تحالفا سياسيا جامعا حمل اسم الجمعية الوطنية للتغيير واختاروا محمد البرادعي منسقا لها، وهي الجمعية التي مثلت نواة فاعلة في إدارة ميدان التحرير خلال ثورة يناير.

وضمت الجمعية الإخوان المسلمين وحركتي "كفاية" و"شباب 6 أبريل (نيسان)" وأحزاب سياسية معارضة ورموز نقابية وشعبية ودينية، ودارت أحداث الثورة، ما أفرز رموزا مثلوا أيقونات بارزة لها.

ومن هؤلاء الرموز؛ محمد البلتاجي وصفوت حجازي وعصام سلطان وحمدين صباحي وخالد علي ومحمد البرادعي وعبد الجليل مصطفي ومجدي أحمد حسين وحازم صلاح أبو اسماعيل وجورج إسحق وأحمد دراج وأيمن نور، وعبد الجليل مصطفى وأحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد القصاص ومحمد عباس وأحمد أبو بركة ووائل غنيم.

 

اقرأ أيضا: ذكريات ثورة يناير المصرية.. هل ضاعت أحلام الشعب؟

بالإضافة إلى عمرو الحمزاوي وعبد المنعم أبو الفتوح ورفاعة الطهطاوي وفريد إسماعيل، وغيرهم من رموز ميدان التحرير الذين تحولوا إلى كتيبة دفاع مشتركة عن الثورة.

لكن مع أول اختبار سياسي بدأت التباينات السياسية تأخد مكانتها، ومع كل استحقاق انتخابي تزداد الفجوة أكثر فأكثر حتى وصل القطار إلي محطة فاصلة في انقلاب تموز/ يوليو 2013 العسكري، وبعد سبع سنوات من ثورة يناير تفرقت الكتيبة إلى فريقين الأول بين مسجون ومطارد والثاني داعم للانقلاب ثم منقلب عليه، وبينهما آخرون فضلوا المنطقة الرمادية بين الفريقين.

الباحث السيسي أسامة أمجد رصد لـ"عربي 21" الأحوال التي وصل إليها رموز ثورة يناير، مشيرا إلى أن نظام مبارك استطاع أن يجمع معظم الأطياف السياسية التي تجاوزت في سبيل إزاحته معظم الخلافات السياسية والأيدلوجية، باستنثاء ما "يمكن أن نسميهم عواجيز السياسية الذين تخطتهم الأحداث مثل حزبي التجمع والناصري".

وأضاف الباحث أن الأزمات القومية والوطنية لمبارك كانت سببا في تلاشي الخلافات، فقضايا مثل التعديلات الدستورية وحصار غزة وبيع الغاز لإسرائيل، كانت تمثل قمة التنسيق بين هذه القوى السياسية؛ و"لذلك كان طبيعيا أن تجد محمد البلتاجي بجوار حمدين صباحي وأيمن نور مع عبد الجليل مصطفى ومحمد البرادعي مع محمد سعد الكتاتني، حتى جاء يوم 25 يناير ليقفوا جميعا على سلالم نقابة المحامين مرددين هتافا واحدا " عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"".

واستدرك المتحدث، أنه بعد انتهاء الثورة بدأ كل تيار واتجاه سياسي للبحث عن مصالحه، ومن هنا عادت الخلافات وتفرق الأصدقاء وتوسعت بينهم الخلافات، وبدأ كل طرف يواجه الآخر بكل قوته، و"لعل فوز محمد مرسي برئاسة الدولة كان هو المسمار الأخير في نعش الاتفاق الذي اتضح أنه كان هشا وعادت الخلافات الأيدلوجية للظهور".

واستطرد أمجد، بأن الخاسرين "بدؤوا يبحثون عن طوق نجاة بعد أن حقق الإخوان الفوز في كل الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها مصر، وبالتالي كان البحث عن سند يستطيع أن يواجه شرعية الرئيس المنتخب، ووجدوا هذا السند في القوات المسلحة التي غلفت انقلابها العسكري بجبهة الإنقاذ وحركة تمرد".

وتابع، "وبالتالي أصبح محمد البلتاجي وصفوت حجازي ورفاعة الطهطاوي وعصام سلطان وأسامة ياسين أكثر المخلصين لثورة يناير في السجون، وأيمن نور وجمال حشمت وعمرو حمزاوي وغيرهم هاربين ومطاردين لأنهم رفضوا الانقلاب، وأصبح حمدين صباحي وخالد علي وأحمد سعيد ونجيب ساويرس ومحمد البرادعي في صف الجيش لتتحول الخلافات إلى عداء".

تيار مكسور الجناح
من جهته قال الكاتب الصحفي حسن البحيري في تصريح لـ"عربي 21"، إن "الانقلاب الذي قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، كشف حقيقية المشاركون في الثورة والباحثون على مكاسبها، فالذين قدموا أرواحهم في معركة الجمل وتصدوا لفلول الحزب الوطني واختارهم الشعب المصري في انتخابات حقيقية، أصبحوا في السجون".

 

اقرأ أيضا: لأول مرة.. ذكرى ثورة يناير المصرية دون فعاليات

وأشار إلى أن هناك قائمة وضعها السيسي فور الانقلاب لتصفيتهم بأي شكل، كما أعلن السيد البدوي رئيس حزب الوفد بعد الانقلاب، الذي أكد في لقاء تلفزيوني، أن الأوامر كانت التخلص من الإخوان.

وأوضح البحيري الذي تابع أحداث ثورة يناير أن "هناك شخصيات لم يكن لها ثقل إلا من خلال الثورة، ولكنها خانت أهدافها عندما وضعت يدها في يد العسكر، مثل حمدين صباحي ومحمد البرادعي وعبد الجليل مصطفى وجورج إسحق وغيرهم، ممن أخذوا حصتهم من كعكة الانقلاب؛ فمثلا البرادعي تم تعيينه نائبا لعدلي منصور قبل أن يهرب بعد أن خدعه السيسي، وشعر أنه تم استخدامه لتجميل وجه الانقلاب، وكذلك جورج إسحق الذي كافؤوه بعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان".

ويضيف البحيري أن "هذا لا يمنع أن هناك قطاعا من الذين أيدوا الانقلاب في البداية انقلبوا عليه، بعد أن تبين لهم أنهم كانوا مجرد ديكور لتجميل وجه السيسي، الذي عسكر الدولة بشكل لم يكن في الحسبان، بل وخانهم جميعا كما قام بالتفريط في الأرض المصرية، وبالتالي انقلبوا عليه مثل خالد علي ومعصوم المرزوق وعبد المنعم أبو الفتوح وحازم حسني وغيرهم، من الذين بدوأ يشكلون الآن تيارا معارضا حقيقيا، ولكنه للأسف سوف يظل مكسور الجناح".