كتاب عربي 21

في انتظار أنور السادات!

سليم عزوز
1300x600
1300x600
تكذب إذا قلت أنك تعمل من أجل عودة الرئيس محمد مرسي، في حين أن كل ما تحلم به هو عودة أنور السادات!

أنت تعلم، والجنين في بطن أمه يعلم، أن مرسي لن يعود إلا بثورة، وفق مقاييس ثورة يناير، وأنه لا يوجد حراك ثوري على الأرض الآن يمكن أن يدفع لثورة، فقد تم تبريد الحالة الثورية، بشكل سيقف أمامه التاريخ طويلا، لاعنا من شاركوا في عملية "التبريد" وكثير منهم كانوا حسني النوايا، فأنهوا الثورة كما لو كان من يخطط لهم هو عبد الفتاح السيسي، لكن الطريق إلى جهنم الحمراء مفروش بالنوايا الحسنة!

أنت تعلم، وأي صريخ ابن يومين يعلم، أنه إذا كانت عودة مرسي للحكم لن تكون إلا بثورة، وفق مقاييس يناير، فإن هذه الثورة صارت حلما الآن، وإذا كان القمع والإفقار الذي يمارسه السيسي سيدفع حتما إلى ثورة، فإنه لو حدث هذا فلن يكون كما يناير، ولكن ستكون ثورة بالمقاييس العالمية للثورات، حيث التخريب، والفوضى، وحيث عمليات السلب والنهب، وهو ما لا تحتمله مصر ولو ليلة واحدة!

وهذه الثورة لن تقوم بتأمين عودة مرسي للحكم، لأنها لن تقوم وفق محددات تحالف دعم الشرعية، وستكون بمنطق "شكري مصطفى"، الذي لم يمنع الإخوان من لسانه أنهم معه في نفس السجن، وذات الزنزانة، فحكم بكفرهم، تماما كما كفر عبد الناصر ومدير السجن الحربي وكل المجتمع!

لا أقصد أنها ستكون ثورة المتشددين دينيا، الذين يكفرون المجتمع من منطلقات فقهية، لكنها ثورة الحانقين على الجميع من منطلقات ثورية، فلن أكون أنا وأنت وأي فصيل شارك في ثورة يناير، أفضل حالا عندهم من عبد الفتاح السيسي وزمرته، ولن يكون "شكري مصطفى" فردا يقود تنظيما هذه المرة، ولكن سيكون مثله كل المشاركين في غضبه، وشجاعته أيضا، والذين عاصروه في السجن سجينا كتبوا شعرا في شجاعة "شكري مصطفى"، وإن لم تخن الذاكرة فقط كتب الشيخ عبد الله السماوي قصيدة فيه، رغم أنه كان عنده كافرا أيضا.

أنت تعلم أنك عندما كنت في البداية تتحدث عن عودة مرسي، كان هذا في وقت كانت فيه المفاوضات السرية، بقيادة آشتون تدور على خلاف ذلك، ولم تكن لديك الشجاعة لأن تعلن هذا لأتباعك، خشية أن تفقد سيطرتك عليهم، فليس كل المتظاهرين من شيعتك، وليس كل من هم من شيعتك يمكن أن ينزلوا على ما تتفاوض عليه، وقد يكون ذكرك للحقيقة سبباً في ثورة تطيح بك كما تطيح بحكم العسكر!

وكما لم تقل لجماهيرك الحقيقة من قبل، فأنت لم تقرأ أمامهم الرسالة التي وصلتك من بعد، ومن قبل أحد سدنة المعبد الانقلابي: لن تحصلوا على شيء لم تحصلوا عليه باعتصام رابعة"، رفعت الأقلام وجفت الصحف!

والحال كذلك، فإن نفسك تحدثك من جديد بأنور السادات، يطوي صفحة عبد الناصر، ويفرج عن المعتقلين، ويسمح للمعارضة ببعض الحركة، ويا حبذا لو كان فيه من محاسن السادات، ومبارك، معا، قبل مرحلة سنة 2010 بالنسبة لمبارك، وقبل 1981 بالنسبة للسادات.

 فلماذا لم تعلن ذلك؟ لأنك تخاف من جماهيرك، أن يذهبوا بعيدا، لكنك الآن تنتظر لحظة الانكسار العظيم، ومن قبل كانوا يقولون بعودة مرسي لاستكمال مدته، فانخفض سقف الأماني إلى أن يعود لساعة، لتحقيق انتصار شكلي، ثم يدعو لانتخابات جديدة، وكما انخفض سقف المطالب في هذه فقد ينخفض حد أن يكون سقف الأماني هو السادات أو مبارك، فآخر أيام السادات كانت سيئة، وقد أغلق الصحف واعتقل المعارضين، تماماً كما كانت أواخر أيام مبارك، فقد كان القرار هو إسقاط المعارضين في الانتخابات البرلمانية، لكن كانت سنوات مبارك الأولى جبراً لما فعله السادات في سنته الأخيرة من حيث الإفراج عن المعتقلين، فكل حاكم جديد يفرج عن المعتقلين، حتى المشير طنطاوي فعلها!

وقد كنت تحلم أن يكون عبد الفتاح السيسي هو عبد الناصر والسادات معا، لكن ممارساته أثبتت أن هذا حلم بعيد المنال، فالسيسي جاء لحرب إبادة. حرب شعاره فيه قاتل أو مقتول، وهو لا يريد صوتا نشازاً، في فرقته الموسيقية، فليس مسموحا لأحد في المشهد، أن ينتقل به من فكرة "الكتيبة العسكرية" إلى الدولة، فهو يواصل حربه على الإسلاميين وفي الوقت ذاته أسكت أصوات الجميع، فكل المقربين من حكمه أسكتهم الواحد تلو الآخر، فهذا معسكر وليس دولة!

منذ بداية الانقلاب، وأنا أقول إن معسكر الانقلاب الإقليمي والدولي، ليس أمامه إلا السيناريو الباكستاني، إذا أحيط بالسيسي من كل جانب، وقد بدأ التفكير الغربي في البديل عندما ظهر "نواز شريف" وفاجأ الجميع بنزوله لباكستان وأعلن انه سيخوض الانتخابات ضد "برويز مشرف"، رجل واشنطن القوي، في وقت كان الشعب الباكستاني قد بدأ في التمرد عليه، وبدأت دائرة التمرد تتسع في صفوف النخبة، ولم يكن كعسكري أحمق قادرا على احتوائها، فقد كان يظن لسطوته العسكرية وللتأييد الغربي له أنه قادر على أن يحكم الشعب رغم أنفه!

لقد قام "مشرف" بإبعاد "شريف" خارج البلاد، لكن واشنطن التي استعدت بالبديل، وتخشى من أن يحتشد الباكستانيون خلف أي مرشح آخر، دفعت بـ "بنازير بوتو" للعودة إلى باكستان، وقتلها "مشرف" فترشح زوجها، الذي خاض الانتخابات ضد "مشرف"، و"نواز" الذي عاد للبلاد ثانية فلم يمكن بمقدور "مشرف" طرده مرة أخرى، حيث كان قد فقد السيطرة بحضور الشعب الباكستاني!

لكن شرط عودة "بنازير" مرتبط بظهور "نواز شريف"، أو بعودة الحراك الثوري، على نحو يجعل واشنطن تخاف من مخاطر ثورية يتعذر تداركها، فتكون الانتخابات النزيهة هى الثغرة لإحداث التغيير من خلالها!

السيسي ليس الخيار المريح للدوائر الخارجية والإقليمية، والإمارات أرسلت له رسالة من قبل ترشحه تقول له فيها أنها تتمنى أن يستمر وزيراً للدفاع، لكنه ترشح، وبفاتورة باهظة، ليس في قدرة دول الخليج مجتمعة أن تفي بها، لهذا كانت الموافقة على مضض من دوائر الانقلاب، إقليميا وغربيا، وباعتماد سياسة الأمر الواقع. وإن كان السيسي هو الخيار الأفضل لإسرائيل، لكن التخوف هو في عدم قدرته على الاستمرار في الحكم!

السعودية عندها بديلها وهو "الفريق" سامي عنان، والإمارات بديلها "الفريق" أحمد شفيق!

"عنان" مشكلته في أنه ليس شخصية جماهيرية، فلن يمكنه أن يكون بديلاً مريحاً إلا بتأييد معلن من قبل التيارات الإسلامية مجتمعة، ويكون عليه ترضية القوى المدنية ببعض الوعود بالتعيين في بعض المناصب السياسية الكبرى، واستمالة رجال الأعمال بتلبية مطالبهم!

في حين أن "شفيق" صاحب تجربة، فالدولة العميقة تعتبره مرشح الضرورة، ويكفي العلم أن فارق الأصوات بينه وبين الدكتور محمد مرسي لم يكن كبيراً، ولو تخلصت بعض القوى من حذرها وأعلنت انحيازها له، لكانت النتيجة عكسية، لكن الحذر المصحوب بالخجل كان بعد الثورة، وكان الحرج من تأييده مرده إلى الرفض الثوري لآخر رئيس حكومة في عهد مبارك، لكن هذا الحرج ليس قائما الآن بعد أن اكتشف الجميع عداء عبد الفتاح السيسي للثورة وخطره الكبير على مستقبل الوطن!

و"شفيق" إلى الآن يمثل خطرا على السيسي ولهذا فإن سكرتير عبد الفتاح السيسي "عباس كامل" هو من يتولى بنفسه حملة تشويه عبر وسائل الإعلام وهو من يقف وراء القول أنه مريض ومصاب بالزهايمر!

إلى الآن، فسادات المرحلة لا يخرج عن اثنين: عنان، وشفيق، ولا أحد يعرف البدائل الجديدة في قادم الأيام، وعندما يقول الفريق "شفيق" أنه عائد قريبا لمصر، فإنه استعداد لمرحلة جديدة على الأقل بحسابات اللحظة التي صرح فيها بهذا، ومن قبل صرح نفس التصريح لكنه لم يعد، لأن البديل لن يأتي إلا بخوف من ثورة تقوم فجأة، أو في حضور من يمثل "نواز شريف"!

هذه حسابات السياسة، إنما الثورة لها حسابات أخرى، وإذا قامت فلن يعود "شفيق"، ولا "مرسي"!
التعليقات (6)
محمد احمد المصرى
الخميس، 04-05-2017 11:51 م
اولا انت وقفت ضد مرسى ونقدته ولم تعطى للتجرب ه الفرصه ولعللك هللت للعسكر ثانيا لوكانت هناك مفاوضات سريه مع اشتون وكلنا على غير ما تعتقد سمعنا عنها فما العيب فى ذلك ولكن لم يعرض على الاخوان ما يجعلهم يقبلون ولو فعلوا لكنت تهاجمهم الان ثالثا نحن لاننتظر سادات ولاعنان فما زلنا نقاوم نوجعه كما يوجعنا بل اشد هو يقتل افرادا ويسجن افرادا ولكننا نقتله عند اتباع وشعبه وداعميه نحن الاقوى والاطول نفسا والمؤيدين من الله ان شاء الله
م راجح
السبت، 15-04-2017 06:36 م
قراءة رائعة وموفقة ا.سليم وكانك تقرا مابداخلى ومارصدته خلال سنتين اعتقال من 2014 حتى 2016
عادل
السبت، 15-04-2017 06:56 ص
تحليل غريب غير منطقي من انسان مغيب عن الواقع
امجد شومان
السبت، 15-04-2017 05:49 ص
اصحاب العقول في راحه ربنا يشفيك..... وتشوف لك شغلانه تانيه غير الكلام التافه اللي انت كتبته ده
الوعي والتنوير أساس التغيير
السبت، 15-04-2017 12:32 ص
المقال في الحقيقة مليء بأقيسة سياسية مفيدة لكن القول بأن شفيق المرشح الرئاسي الذي كان الفارق بينة وبين مرسي ضئيلا فمن حيث الشكل فلا ينكر لكن من حيث المضمون والحقيقة بمقاييس الرأي والضمير الانتخابي الوطني الحر المستقل فالفارق بينهما كان كبير جدا جدا حيث كان المال المنهمر من الخليج وحركة الجيش والدولة العميقة وفلول الحزب الوطني وعمد البلاد في شراء في أصوات الذي يبيعون ضميرهم وحريتهم بأموال الخليج كانت كبيرة وعالية وعلى المكشوف نعم العملية الإجرائية للانتخابات تمت بنزاهة وشفافية غير مسبوقة في التاريخ المصري لكن شراء الأصوات لصالح شفيق هي التى أعطته هذه المقاربة الشكلية من مرسي الذي لم ينتخبه إلا الثوار الوطنيون الأحرار فمرسي كان ممثل ثورة يناير في الإعادة وبالتالي فالثوار رغم ما حدث لثورتهم من انتكاسة لن يثقوا بمن يمت بأي صلة للعسكر وفي تصوري الشخصية التي الأمريكية التى تقترب من مضاهاة نواز شريف وستعطي وجها مدنيا للحكم في مصر بما يسكن الحالة الثورية المكبوتة التي لو انطلق من عقالها وأرخي لها العنان فستأكل اليابس والأخضر هذه الشخصية أيمن نور وهو الأكل قبولا لدى الإسلاميين من عنان وشفيق المهم في المعادلة هي مدى قدرته على طمأنة الصاهينة وستتولى أمريكا والصاهينة نيابة عنه ترضية الخليج أما بالنسبة للعسكر فما زالوا يتلقون الأوامر من البتاجون وبذلك فعلا يكون تحلحلت عقدة أزمة الحالة المصرية التي على شفا الانهيار والانفجار المدوي على رؤس الجميع.