كتاب عربي 21

التزوير للتوزير ابتداء بالماجستير

جعفر عباس
1300x600
1300x600
بعد أن تسلطن بعض القادة الفلسطينيين، بموجب معادلة غزة – أريحا، وصاروا وزراء ومدراء واستشاريين وغيرها من "ألقاب مملكة في غير موضعها"، تفشى بينهم وباء التمجستر والتدكتر (الإصابة بالماجستير والدكتوراه على التوالي)، فبأسلوب أولمبي قفز بعضهم من الشهادة الإعدادية إلى الماجستير، والبعض الآخر من الثانوية إلى الدكتوراه.

وإذا قال لك أحدهم إنه حصل على مؤهله فوق الجامعي من رومانيا بالتحديد، فاعلم ان شهادته "تايوان"، وقبل سنوات قلائل انفضح حال نحو 12 مسؤولاً عربياً بعد انكشاف أنهم يحملون درجات فوق الجامعية من مؤسسات تعليمية شبحية، (يذكرني هذا بإبداع حقبة نوري المالكي الكالحة في العراق حيث كان أكثر من 100 ألف جندي في الجيش "فضائيين"، ويتقاضى رواتبهم ضباط ومسؤولون في وزارة الدفاع، والأشباح لا تحارب وما إن قرأ تنظيم الدولة الإسلامية سورة الناس في مناطق في غرب وشمال العراق، حتى طارت الأشباح لأنهم وسواس خناس).

ولكن لسنا وحدنا المستفيدين من شهادات هوم ديليفاري (توصيل المنازل)، ففي بريطانيا أقام المدعي العام دعوى على أشخاص يديرون موقعاً على الإنترنت، ويعلنون عبره عن استعدادهم لتزويد كل من يرغب بشهادة مزورة بإتقان، في أي مجال، ولمن يدفع الحق في اختيار الجامعة التي يريد حمل شهادتها، ورمى القاضي بالقضية في الزبالة، لأنه لا يوجد في القانون البريطاني ما يجرِّم ويحرم تزوير الشهادات، خاصة إذا كان المزور يعلن ويعترف بأن الشهادات مزورة، ومن يشترونها يعرفون أيضاً أنها مزورة.

جامعة وهمية اسمها روتشفيل تقول صراحة: هل تريد شهادات جامعية أو فوق الجامعية أو حتى الشهادة الثانوية؟ .. أنت تأمر يا جميل، .. نحن جاهزون .. لا حاجة بك للدراسة أو الحضور إلى أي مكان، أو الجلوس لامتحان، وما إلى ذلك من أمور توجع الرأس ..خذ راحتك.. طالما عندك بعض الخبرة العملية في أي مجال، وتستطيع أن تدفع الرسوم فالشهادة ستكون عندك خلال 5 أيام.

أنت – مثلاً – حارس في مدرسة، هذا يجعلك مؤهلاً للحصول على دكتوراه في الأمن القومي، أو علم النفس التربوي! جهة أخرى تسمي نفسها جامعة بلفورد تطرح ما تسميه درجات فورية/ إنستانت دِقْريز instant degrees يعني كما أن هناك جهازاً كهربائياً لإعداد إنستانت  كوفي، أي القهوة فورية، فقد تقدمت البشرية وصارت قادرة على إعطاء الناس درجات جامعية طازة طالعة من الفرن. وإذا أردت الاستوثاق من صحة ما أقول، أكتب في محرك البحث قوقل بالإنجليزية forged certificates ومعناها شهادات مزورة، وستجد قائمة بسماسرة الدرجات الأكاديمية .. وبعدها ستكتشف كم من جماعتنا ذوي الألقاب الطنانة شغل أوانطة.

لسنا وحدنا من يسقط ضحية الاستعباط من قبل الحاصلين على شهادات مزورة، ففي ولاية مشيغان الأمريكية تم إلقاء القبض على رجل ظل ولعشر سنوات، يجري مختلف أنواع الجراحة بما فيها القلب المفتوح وربط الرحم للنساء غير الراغبات في الحمل، وفي ولاية كلفورنيا ضبطوا إدارياً في مدرسة ابتدائية وفي حوزته دكتوراه من جامعة ستانفورد، وهي واحدة من أفضل سبع جامعات أمريكية، وعملت بها الآنسة كوندليسا رايس محاضرة ومديرة قبل أن تصبح وزيرة لخارجية بلادها، وفي ولاية فلوريدا قبضوا على رجل أجرى عدة جراحات تجميل تسببت في تشوه عشرات النساء وكلفت المستشفى غرامات بعشرات الملايين، ولم يكن يحمل سوى الشهادة الثانوية.

المهم.. أنا كشفت لك كيف تحصل على شهادة لا تستحقها،  ولكنني أقترح عليك مشاركتي في وضع خطة لكشف الأوانطجية والبلطجية الذين حصلوا على مناصب لا يستحقونها بالشهادات المزورة.

تجسس عليهم واعرف أسماء الجامعات التي يفترض أنهم تخرجوا فيها، ثم أرسل تلك الأسماء إلى موقع في الإنترنت يحمل اسم Inline reference check وسيكشف لك الموقع ما إذا كانت الشهادة هوائية أم أصلية، والموقع مهم أيضاً للباحثين بجدية عن جامعات غربية معترف بها: تدخل اسم الجامعة التي سمعت بها في الموقع، لتتأكد مما إذا كانت حقيقية أم بقالة مثل بعض العيادات الطبية الخاصة في بلداننا.
التعليقات (0)