بين نتنياهو وآيزنكوت.. لماذا لا يراهن الفلسطينيون على التغيير في دولة الاحتلال؟

الفلسطينيون يخشون الأسوأ بعد الانتخابات الإسرائيلية.. هل يتغير نهج الاحتلال؟ - جيتي
الفلسطينيون يخشون الأسوأ بعد الانتخابات الإسرائيلية.. هل يتغير نهج الاحتلال؟ - جيتي
شارك الخبر
تترقب الأوساط الفلسطينية نتائج الانتخابات الإسرائيلية وسط مخاوف من أن تفضي إلى تشكيل حكومة أكثر تطرفا، تواصل الحرب على قطاع غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، في ظل غياب مؤشرات جدية على حدوث تحول كبير في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وتخشى الفلسطينية هدى الحولي، النازحة من خان يونس جنوبي قطاع غزة، أن تحمل نتائج الانتخابات مزيدا من التصعيد والدمار للقطاع الذي أنهكته الحرب.

وقالت الحولي لوكالة فرانس برس: "نتخوف أن تفرز الانتخابات ما هو أسوأ ومن هو أكثر عنفا ودموية، هذه هي مخاوفنا والتي سوف تنعكس على غزة بمزيد من الدمار والخراب".

ويتابع الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة مجريات الانتخابات الإسرائيلية من دون آمال كبيرة بتحسن أوضاعهم السياسية والمعيشية، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على القطاع رغم وقف إطلاق النار المعلن منذ عام، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة.

وأعربت الحولي عن أملها في أن يظهر داخل المجتمع الإسرائيلي صوت يدعو إلى وقف الحرب، بعيدا عن هوية الفائز في الانتخابات أو شكل الحكومة المقبلة.

وفي رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، لا يتوقع أحمد عوض، البالغ من العمر 67 عاما، حدوث تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية، معتبرا أن توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين بات راسخا.

وقال عوض للوكالة إن تغيير الوجوه السياسية لن يؤدي بالضرورة إلى تحول جذري في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مضيفا: "أيا تكن نتائج الانتخابات، وحتى لو تغيّرت الوجوه، لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير جذري أو دراماتيكي في السياسات المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

اظهار أخبار متعلقة



وأظهرت النتائج المرحلية حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدا.

وبهذه النتائج، لا يتمكن أي من المعسكرين من تأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، ما يترك هوية الحكومة المقبلة رهنا بمفاوضات سياسية معقدة وسيناريوهات متعددة.

حكومة جديدة.. وسياسات قديمة

تعد هذه الانتخابات الأولى في الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتأتي في ظل استمرار التوترات الميدانية، رغم وقف إطلاق النار في غزة، وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويواجه نتنياهو، الذي يخوض معركة سياسية للحفاظ على موقعه، عدة خيارات لتشكيل الحكومة المقبلة، من بينها إعادة التحالف مع اليمين المتطرف، أو السعي إلى تشكيل ائتلاف أوسع، أو الدخول في مأزق سياسي يحول دون تشكيل حكومة مستقرة.

وفي حال تجديد التحالف الحالي، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنه سيطالب بحقيبة الدفاع، واضعا طرد سكان قطاع غزة ضمن أولوياته المعلنة.

ويرى عبد الله أبو رحمة، البالغ من العمر 54 عاما، أن استمرار نتنياهو في الحكم سيشكل أمرا سيئا للفلسطينيين، لأنه سيواصل النهج نفسه، بغض النظر عن طبيعة الائتلاف الذي سيشكله.

ومع ذلك، لا يستبعد أبو رحمة حدوث تحسن في أوضاع الفلسطينيين، قائلا إن النتائج، أيا كانت، ستكون أفضل مما شهدته السنوات الأخيرة.

في المقابل، ترى بيث أوبنهايم، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت قد يحد من نفوذ اليمين المتطرف الداعم للاستيطان، ويخفف الضغوط على السلطة الفلسطينية، فضلا عن إتاحة مساحة أكبر من المرونة في التعامل مع المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار في غزة.

لكن أوبنهايم حذرت من المبالغة في التوقعات، مؤكدة أن الفلسطينيين لا ينبغي أن ينتظروا تحولا جذريا في الموقف الإسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية أو استئناف عملية السلام، في ظل تراجع حضور هذه القضايا في النقاش السياسي الإسرائيلي منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

اظهار أخبار متعلقة



مخاوف من تصعيد أكبر

وتحذر أوبنهايم من أن استمرار نتنياهو في الحكم بدعم من حلفائه في اليمين المتطرف سيعني مواصلة السياسات القائمة، ولا سيما توسيع المستوطنات واستمرار إفلات المستوطنين من العقاب على أعمال العنف التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين.

وشددت على أن فرص حدوث تغيير كبير في السياسات الإسرائيلية ستظل محدودة، حتى في حال وصول حكومة جديدة إلى السلطة.

من جهته، يذهب الباحث والكاتب يوسف منير، مدير برنامج فلسطين-إسرائيل في المركز العربي بواشنطن، إلى أن خسارة نتنياهو الانتخابات قد لا تعني بالضرورة تحسنا فوريا في أوضاع الفلسطينيين، بل قد تؤدي إلى تفاقمها على المدى القصير.

ويرى منير أن مخاوف الفلسطينيين مبررة، مشيرا إلى أن آيزنكوت نفسه كان عضوا في مجلس الحرب الإسرائيلي خلال الهجوم على قطاع غزة، ما يحد من التوقعات بشأن حدوث تحول جوهري في النهج العسكري والسياسي تجاه الفلسطينيين.

ويضيف أن أي حكومة بديلة قد تجد نفسها تحت ضغط من اليمين، الذي سيحاول استغلال نقاط ضعفها ومهاجمتها سياسيا، الأمر الذي قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين لإثبات قوتها.

ولا تقتصر هذه المخاوف على قطاع غزة، إذ يتوقع منير احتمال تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية حتى في حال خسارة اليمين المتطرف السلطة، مع إمكانية لجوئهم إلى مزيد من التطرف تحديا للحكومة الجديدة.

أما في غزة، فلا يعلق عدنان العصار آمالا كبيرة على نتائج الانتخابات، معتبرا أن الخلافات السياسية داخل إسرائيل لن تغير بالضرورة طبيعة السياسات تجاه الفلسطينيين.

ويرى العصار أن السياسيين الإسرائيليين، بمختلف توجهاتهم، يعملون ضد الشعب الفلسطيني، في موقف يعكس حالة انعدام الثقة الفلسطينية بإمكانية أن تقود الانتخابات الإسرائيلية إلى تغيير ملموس في واقعهم.
التعليقات (0)