"معاريف" تكشف السبب الحقيقي وراء سعي نتنياهو إلى تأجيل الهجوم على إيران

تتناقض المواقف المنسوبة إلى نتنياهو في المحادثات المغلقة مع التقارير والتقييمات التي تشير إلى اهتمامه بشن هجوم على إيران - الأناضول
تتناقض المواقف المنسوبة إلى نتنياهو في المحادثات المغلقة مع التقارير والتقييمات التي تشير إلى اهتمامه بشن هجوم على إيران - الأناضول
شارك الخبر
يتنقل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بين التحذير من الحرب المقتربة والتذكير بالإنجازات العسكرية، حيث يسعى لتوظيف الملف الأمني في معركته الانتخابية، في ظل مخاوف من تصعيد مفاجئ مع إيران.

ففي وقت أثارت فيه تصريحات مستشار نتنياهو بشأن مساعي إسرائيل لتغيير النظام في إيران جدلاً واسعاً، يرى رئيس حكومة الاحتلال أن شنّ حملة عسكرية ضد إيران خلال الأسبوعين المتبقيين قبل الانتخابات قد يضر بفرص حزب الليكود في البقاء في السلطة.

اظهار أخبار متعلقة


وفي تقرير أعدته آنا بارسكي ونشرته صحيفة "معاريف" العبرية، كشفت عن السبب الحقيقي وراء سعي إسرائيل لتأجيل الهجوم على إيران، مستبعدةً وجود معلومات استخباراتية بهذا الشأن.

بحسب مصادر مطلعة، خلال مناقشات مغلقة في منتدى محدود، وفي ظلّ التفاؤل السائد في حزب الليكود، عقب تقييمات داخلية تشير إلى إمكانية التعادل مع كتلة المعارضة، بل وحتى حصول ائتلاف نتنياهو على الأغلبية، يخشى الأخير من أن يؤدي تصعيد أمني إلى تغيير الوضع.

ووفقاً للمصادر نفسها، فقد نُقلت رسالة في الأيام الأخيرة من تل أبيب إلى واشنطن مفادها أن إسرائيل تُفضّل عدم شنّ أي عمل عسكري ضد إيران قبل 27 تشرين الأول/أكتوبر، وهو موعد انتخابات الكنيست.

وبحسب المصادر، يثير نتنياهو في محادثات داخلية اعتبارين رئيسيين ضد إطلاق حملة عسكرية في الوقت الراهن. يتعلق الأول بإمكانية تأجيل الانتخابات في حال حدوث طارئ أمني، وهو خيار يراه غير عملي.

حيث تنص المادة "9أ" من القانون الأساسي على أن الكنيست يشترط أغلبية 80 عضواً لتمديد ولاية الكنيست، فضلاً عن وجود ظروف استثنائية تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، ويرى حزب الليكود أنه لا جدوى سياسية من حشد دعم المعارضة لمثل هذه الخطوة.

من ضمن السيناريوهات التي طُرحت حال تجدد القتال خلال المحادثات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة، فقد تحدث رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، حول إمكانية تجدد القتال خلال ثلاثة أسابيع، وخلال المحادثات، طُرح احتمال أن تؤدي هذه الحملة إلى تأجيل الانتخابات في إسرائيل. ووفقاً لما نُشر على موقع "أكسيوس".

أما الاعتبار الثاني فيتعلق بالتكلفة المحتملة لرد إيراني على إسرائيل، وبهذا الشأن يقول مسؤولون كبار في حزب الليكود: "هذه هي تحديداً الصور التي يجب ألا نراها. بلدٌ في ملاجئ، ضحايا، مبانٍ مدمرة، جرحى وقتلى، هذا ما قد يؤدي إلى انتصار آيزنكوت وحلفائه".

ويوضح المسؤولون أن هذه التصريحات تعكس أيضاً موقف نتنياهو، حيث يخشى الليكود من أن حملة انتخابية مصحوبة بإطلاق صواريخ وسقوط ضحايا وتعطيل مطول للحياة اليومية ستغير الأجندة العامة في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.

وتشير التقديرات المنشورة في الولايات المتحدة إلى أن تجدد الهجمات على إيران قد يؤدي إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، كما أن وقوع هجوم في هذا التوقيت القريب من الانتخابات قد يثير تساؤلات حول دوافعه وتوقيته.

رغم التفاؤل داخل الحزب الحاكم استناداً لتقييمات داخلية، إلا أن الصورة في استطلاعات الرأي العام متباينة، ففي العينات المنشورة في الأيام الأخيرة، ظهر أن كتلة نتنياهو لا تزال بعيدة عن أغلبية المقاعد الـ 61، ويعتقد كبار مسؤولي الليكود أنه يمكن تحسينها عبر تجنب أي تصعيد أمني.

في غضون ذلك، تطرق رئيس حزب "ييش عتيد" غادي آيزنكوت مؤخراً إلى احتمالية وقوع هجوم على إيران، وقال إنه لا يعلم بوجود أي تطورات حاسمة تبرر تحركاً أمريكياً إسرائيلياً فورياً، وأوضح أنه منذ مغادرته مجلس الحرب، لم يعد بإمكانه الاطلاع على أحدث المعلومات الاستخباراتية.

تشير الصحيفة العبرية إلى تناقض الموقف المنسوب إلى نتنياهو في المحادثات المغلقة مع التقارير والتقييمات التي تشير إلى اهتمامه بشن هجوم على إيران قبل الانتخابات، انطلاقاً من اعتقاده بأن حملة انتخابية أخرى ستخدمه سياسياً.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقاً لعدة مصادر، فقد تحدث نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات خلال الأسبوعين الماضيين، وتطرقت محادثاتهما إلى إمكانية استئناف الهجمات على إيران، مع هذا نفى البيت الأبيض مناقشة الرئيسين لتجديد الحرب.

وتعتقد مصادر إسرائيلية أن هذا النفي يهدف إلى إبعاد إسرائيل عن النقاش الأمريكي حول مسألة مهاجمة إيران، تجنباً لتعزيز مزاعم تأثر ترامب بنتنياهو في قراراته.

ووفقاً للمصادر نفسها، يدرك البيت الأبيض أن مثل هذه المزاعم قد تضر بترامب سياسياً في الداخل. وأفاد مكتب رئيس الوزراء بأن نتنياهو على اتصال منتظم بترامب، لكنه امتنع عن التعليق على مضمون محادثاتهما.
التعليقات (0)

خبر عاجل