"معزول. متعجرف".. إحباط إسرائيلي من ردود العالم على خطاب نتنياهو

اتهم الإعلام الغربي نتنياهو بأنه صاحب تاريخ طويل في استخدام الدعائم والحيل والأساليب الملتوية خلال خطاباته في الجمعية العامة - الأناضول
اتهم الإعلام الغربي نتنياهو بأنه صاحب تاريخ طويل في استخدام الدعائم والحيل والأساليب الملتوية خلال خطاباته في الجمعية العامة - الأناضول
شارك الخبر
لم تغب الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة عن أنظار وسائل الإعلام العالمية، التي غطت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال في الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتباره "خطاباً انتخابياً" موجهاً للجمهور الإسرائيلي، وفي غياب لقاء مع ترامب، زادت التقديرات بأن هذه الزيارة السريعة أضرت بصورته كثيراً.

وقبل وصوله لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79، شهدت مواقع مختلفة بأنحاء نيويورك وشوارع قريبة من مقر الأمم المتحدة، احتجاجات ومظاهرات حاشدة، مرددة هتافات رافضة لاعتلاء نتنياهو منبر الأمم المتحدة، وتتهمه بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.

وشارك في الاحتجاجات يهود أرثوذكس معادون للصهيونية يحملون لافتات تصف نتنياهو بـ"مجرم حرب"، إضافة إلى مجموعات يهودية أمريكية معارضة، بجانب منظمات غربية وفلسطينية ترفض الحرب على غزة ترفع شعارات بينها: "أوقفوا تسليح إسرائيل، دعوا غزة تعيش".

اظهار أخبار متعلقة


صحيفة "يديعوت أحرونوت" أجرت مسحاً واسعاً على تغطية وسائل الإعلام العالمية لخطاب نتنياهو، وركزت على "مغادرة عشرات وفود الدول للقاعة، والتصدع في العلاقة مع العالم، ووصفته معظم المواقع الإخبارية بأنه "عدائي"، بل و"متعجرف"، رغم أنه يتأخر في استطلاعات الرأي، ويحاول حشد الدعم من خلال مهاجمة الانتقادات الدولية".

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "وكالة أسوشيتد برس، أكبر وكالة أنباء في العالم، وصفت الخطاب بأنه "هجوم شرس على منتقدي سياسات نتنياهو"، وأن كلماته بدت "كخطاب انتخابي" موجه للجمهور الإسرائيلي أكثر من الجمهور الدولي، لأن الخطاب بُث في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت إسرائيل، وهو "وقت الذروة للمشاهدة"، وكان مليئاً بالمزاعم المصممة للدفاع عن سياسته في الضفة الغربية".

كما وصفت "وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)" الخطاب بأنه "عدائي، وهجومي على منتقديه"، بعد أن زجّ بإسرائيل في حرب متعددة الجبهات (غزة، لبنان، سوريا، وإيران)، وسرّع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، حيث تصاعد عنف المستوطنين، ولم يكن مقرراً أن يلتقي بمسؤولين أمريكيين خلال الزيارة الخاطفة، بجانب المواجهة مع رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني.

وأوضحت أن "صحيفة نيويورك تايمز سلّطت الضوء على خطاب نتنياهو التصادمي، وشنّ هجوماً شرساً على سلسلة من الخصوم، لكنه وجّه سهامه الكلامية تحديداً إلى ممداني، وقد جاء توقيت الخطاب متزامناً مع أنه يُناضل من أجل مستقبله السياسي في الداخل، لأنه يتراجع في استطلاعات الرأي، وحشد الدعم من خلال رسالة تحدٍّ مفادها أن الانتقادات الدولية لإسرائيل ليست خاطئة فحسب، بل أيضاً غير نزيهة وغير أخلاقية".

وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن "صحيفة لوموند الفرنسية سلطت الضوء أيضاً على الخطاب في عناوينها الرئيسية على موقعها الإلكتروني، وجاء في أحدها "نتنياهو يرد على الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل في الأمم المتحدة"، وشن هجوماً على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورفض الانتقادات الموجهة لسياسة حكومته، وقلّل من شأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية".

وسلطت "صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية الضوء على "القاعة الفارغة" التي ألقى خطابه أمامها، وأبرزت شبكة "إن بي سي" مغادرة عشرات الحاضرين عندما اعتلى المنصة، وجاء عنوانها "أمام جمهور معظم مقاعده فارغة"، وادعى أن الخطاب موجه بالدرجة الأولى للجمهور الإسرائيلي في ظل الانتخابات الحاسمة، رغم أن مئات الدبلوماسيين غادروا القاعة جماعياً، رغم أنهم مدربون على مواجهة الاستفزاز".

وأضافت أن "نتنياهو لديه تاريخ طويل في إضفاء لمسة مميزة على خطاباته في الجمعية العامة باستخدام الدعائم والحيل والأساليب الملتوية، حتى أنه استهزأ بالدبلوماسيين الإيرانيين باستعراض جهاز ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية".

وفي العام الماضي "بثَّ جيش الاحتلال خطابه إلى غزة عبر مكبرات صوت عملاقة، وأُرسل للهواتف المحمولة حتى يتمكن الرهائن في غزة من سماعه، وارتدى رمز QR على سترته يُحيل لموقع إلكتروني يعرض فيديو يُظهر هجوم حماس في أكتوبر 2023".

وذهبت صحيفة وول ستريت جورنال أبعد من ذلك، فوصفت الخطاب بأن "نتنياهو ورغم ظهوره السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنه ينتقدها، ويدينها بوقاحة، وقد أبرز خطابه هذه المرة عزلته، وعلى عكس السنوات السابقة، لم يكن منبراً يُمكنه فيه التباهي بنفوذه السياسي في الولايات المتحدة، فقد تراجع حتى بين أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة لأدنى مستوياته على الإطلاق بعد حرب طويلة الأمد".

وسلطت صحيفة "ديلي ميل" الضوء على مغادرة الدبلوماسيين للقاعة عندما اعتلى نتنياهو المنصة لإلقاء كلمته، وذكرت أن "معظم المقاعد الظاهرة ظلت فارغة عندما بدأ حديثه، بينما وقف أعضاء وفده، وصفقوا، مما اضطر سكرتير الجلسة لدعوة الحضور مراراً وتكراراً لضبط النظام بعد صيحات الاستهجان والاضطرابات".
 

اظهار أخبار متعلقة


كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في عنوانها الرئيسي إن "نتنياهو المعزول يعتلي منصة الأمم المتحدة ساعياً لإعادة انتخابه في الداخل"، وأشارت إلى تدهور علاقاته مع الرئيس ترامب بسبب اختلاف وجهات النظر حول التعامل مع إيران، كما أن نتنياهو لم يعقد أي اجتماعات سياسية هامة خلال زيارته الخاطفة، لأن علاقاته مع ترامب انهارت، مما يشكك في قدرته على الدفاع عن اسم إسرائيل في الساحة الدولية.

وختمت بالقول إن "نتنياهو أظهر في خطاباته الأخيرة التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الطابع العدائي تجاه السياسة الإسرائيلية، وتأكيداً لشخصيته الاستعراضية، ففي العام الماضي، انسحب عشرات الدبلوماسيين من القاعة، لكن من غير المتوقع أن يؤثر ذلك على موقفه، لأنه يخاطب في المقام الأول الناخبين الإسرائيليين، وفي غياب لقاءات سياسية بارزة، فإنها تضر بصورته في الداخل".

ما بين أيدينا من سطور سابقة هي عينة فقط عشوائية لكيفية تناول الإعلام العالمي لخطاب نتنياهو، الذي أظهره معزولاً ومنبوذاً وغير أخلاقي، وهي تعبر بشكل واضح عن المزاج السائد في كبرى العواصم من مجرم الحرب الذي بات ملاحقاً ومطارداً من الجهات القانونية حول العالم.

التعليقات (0)