كلما اقتربنا أكثر من الاستحقاق الانتخابي
الإسرائيلي يُخرِج المتنافسون المزيد من أوراقهم ضد خصومهم، وآخرها اليوم ما بات يتردد في الأوساط الحزبية عن تحميل
نتنياهو مسؤولية هجوم
الطوفان.
فيما خرجت اتهامات للجنرال يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، بمعرفة خبر الهجوم قبل الحكومة، التي لم تتحمل حتى الآن مسؤولية الهجوم، ودأبت على إلقاء اللوم مجدداً على رؤساء المؤسسة الأمنية.
نظرية المؤامرة
محررة الشؤون الحزبية في صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية، موران أزولاي، ذكرت أن "زوجة رئيس الحكومة، سارة نتنياهو، طرحت نظرية مؤامرة في مقابلة ألمحت فيها إلى أن رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، كان على علم مسبق بهجوم الطوفان، بقولها: "إنه يزعم أنه قاتل في الصباح الباكر من السابع من أكتوبر، كان مستعداً تماماً، وفي ساعة مبكرة جداً، حين لم يكن الآخرون على علم بالهجوم، بمن فيهم رئيس الوزراء".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت أزولاي إلى أن "اتهام سارة لغولان جاء عبر قناة 14 اليمينية، مع أنها في ظل الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها، والتقارير المتزايدة عن تورطها في إجراءات التعيينات العليا، امتنعت عن إجراء المقابلات مع وسائل إعلامية محايدة".
وأضافت في تقرير ترجمته "
عربي21" أن "غولان بعث رسالة تحذيرية إلى سارة قبل رفع دعوى قضائية لمقاضاتها بمبلغ 2.5 مليون شيكل بتهمة التشهير، وطالب باعتذار علني، وتعويض مالي يُقدَّم كتبرع للناجين من أحداث هجوم أكتوبر، مما دفعها للقول إنها "ذكرت الحقائق"، رغم أنها ألمحت إلى أنه كان على علم بالهجوم، بينما لم يكن زوجها على علم به".
وأكدت أن "هذا السجال دفع برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لإصدار مقطع فيديو جاء فيه أنه "لم تكن هناك خيانة" في السابع من أكتوبر، رغم استمراره بالتهرب من مسؤوليته عن الهجوم، مكتفياً بالقول إنه "كان هناك فشل ذريع، ويتجلى ذلك فيما حدث في الليلة والصباح السابقين للهجوم، عندما كانت الدلائل واضحة، وقرروا، بسبب خطأ في التقدير، عدم إيقاظي، وعدم شنّ هجوم استباقي، هذا فشل، وليس خيانة، وحدث بثمن باهظ، والحديث عن خيانة مجرد هراء"".
ونقلت عن غولان ردّه على نتنياهو بالقول إننا "خرجنا لإنقاذ الأرواح بينما تجمدتَ في مكانك، القائد الحقيقي لا يتلعثم أمام افتراءات الدم، بل يعتذر للجنود، ويدين الأكاذيب التي صدرت من بيته".
وأكد أن "تصريح نتنياهو ليس اعتذاراً، بل محاولة للتقليل من شأن ضرر اتهام زوجته، بالتزامن مع ما بات يتردد في الأسابيع الأخيرة ضمن حملة حزب الليكود الانتخابية بالادعاء بأنه لو أن شخصيات بارزة في المؤسسة الأمنية أيقظت نتنياهو ليلاً، لكان يوم الهجوم الدموي مختلفاً".
التخلي عن المسؤولية
حزب الديمقراطيين ردّ على نتنياهو بالقول: "إن نشر نظريات المؤامرة ضد غولان، وتشويه سمعته في السابع من أكتوبر، تجاوز للخطوط الحمراء يقترب من الجنون، عندما هرعت سارة لوضع المكياج، اندفع غولان، وأنقذ الأرواح، ومهما حاولت عائلة نتنياهو والقناة 14 تحريف روايتهم، فقد أدلى غولان بشهادته سابقاً بأنه توجه جنوباً الساعة الثامنة صباحاً، بعد ساعة ونصف من بدء الهجوم، وذكر أنه وصل معسكر قيادة الجبهة الداخلية في الرملة ومعسكر أوريم، ثم انتقل لاحقاً لإنقاذ رواد حفلة "نوفا" الذين كانوا يختبئون في المنطقة".
وشرح غولان أنه "رأى الجثث متناثرةً على جانبي الطريق في مستوطنات غلاف غزة، مشاهدٌ قاسيةٌ حقاً، أحسستُ بشعور جديد يستيقظ في داخلي، غضبٌ عارم، غير مألوف تجاه هذه الحكومة التي تقودني لهذا اليوم التي تسببت بإظهار الضعف في المنطقة بأسرها، وانهيار المجتمع الإسرائيلي".
وكُشف أنه "في نهاية 2024، بدأ حزب الديمقراطيين برفع دعاوى تشهيرٍ باسم غولان، بعد انتشار تلك النظريات، وانتشرت شائعات تزعم تورطه في "التجسس ضد إسرائيل"، و"التخطيط لهجوم حماس" في السابع من أكتوبر، وقد روجت هذه النظريات سابقاً شخصيات مرتبطة باليمين ونتنياهو، إضافة لمسؤولين منتخبين مثل نسيم فاتوري وشلومو كارعي وتالي غوتليب وألموغ كوهين".
فيما أعلن غولان أن "تصريحات سارة الكاذبة محاولة متعمدة لتزييف التاريخ، وتشويه سمعة من دافعوا عن الدولة، وإخفاء مسؤولية الحكومة عن الفشل".
خطاب الاعتذار
وجاء في نص الاعتذار الذي طالبت به منه أنني "أتراجع عن التصريحات التي أدليت بها في مقابلة القناة 14 بشأن السيد يائير غولان، والتي لم تكن سوى هراء لا أساس له من الصحة، لقد خرج غولان في السابع من أكتوبر مسلحاً بسلاحه فقط، وأنقذ، معرضاً حياته للخطر، شباباً من حفلة نوفا، وعلم كغيره من الإسرائيليين بهجوم حماس عندما انطلقت صفارات الإنذار الأولى في الساعة 6:29 صباحاً من يوم السابع من أكتوبر، ونتيجة لذلك، قرر التحرك، ونزل للميدان".
اظهار أخبار متعلقة
وذكر طاقم المحامين عن غولان أن "تصريحات سارة "تشهيرية وكاذبة"، ومحاولة لتصويره بأنه "متواطئ في عمل خيانة"، وتمثل محاولة مدبَّرة لطمس الحقائق، بهدف تشويه سمعته قبل
الانتخابات، وهو لن يستسلم لمحاولة طمس ما قام به من خلال إعادة كتابة التاريخ"، مما دفعها للرد عليه برسالة تحذيرية جاء فيها أن غولان يتهمها بنشر نظريات المؤامرة، وهذه أكاذيب جامحة لا أساس لها من الصحة، وافتراءات خطيرة من الدرجة القصوى، هدفها فقط إثارة الفتنة واستفزاز الرأي العام.
اللافت أن هذا السجال بين غولان وعائلة نتنياهو وصل إلى الأوساط الحزبية، فقد عقب رئيس حزب إسرائيل بيتنا، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، بالقول: "أحسنت يا يائير، لا تستسلم لهذه المنظمة المسمومة وللمختلين عقلياً الذين يعملون في خدمتها"، فيما أعلن حزب الديمقراطيين الذي يقوده غولان بأن "سارة وزوجها أمامهما 20 ساعة للاعتذار، و56 يوماً لحزم أمتعتهما، ومغادرة منزل رئيس الوزراء".