حوّل الراعي الفلسطيني محمد أعمر، من منطقة
مسافر يطا جنوب
الضفة الغربية المحتلة، كهفًا صخريًا إلى منزل لعائلته المكونة من زوجتين و11 طفلًا، بعدما هدمت قوات
الاحتلال منزليه.
قام أعمر، البالغ 33 عامًا، بتسوية أرضية الكهفين بطبقة من الخرسانة، وطلى جدرانهما بالجير الأبيض، قبل أن يجهزهما بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية والمياه المستخرجة من بئر.
وقال أعمر: "كنا نعيش في منزل فوق الأرض حيث يمكننا رؤية العالم، أما اليوم فنعيش في كهف تحت الأرض يشبه القبر".
وأنشأت العائلة فناءً أمام الكهف، حيث يلعب الأطفال، بينما تغني بناته الأغاني العربية عبر جهاز "كاريوكي" ويراقبن أشقاءهن الأصغر سنًا.
وسمّى أعمر أصغر أبنائه "راز"، اختصارًا لاسم "رازق"، تيمّنًا برجل روسي إسرائيلي قال إنه التقى به خلال فترة احتجازه في سجن في تل أبيب، بعدما قضى عامًا في السجن إثر مشادة مع مستوطن إسرائيلي، وكانت زوجته فاطمة حاملًا في ذلك الوقت.
اظهار أخبار متعلقة
ولا تزال أنقاض منزلي أعمر قائمة فوق الكهفين بعد نحو ثلاث سنوات من هدمهما عام 2023، فيما ترفرف أعلام إسرائيلية على مرتفع يبعد نحو 300 متر، وتظهر أضواء كشافات وأسوار تشير إلى وجود مستوطنة أفيغايل القريبة.
وقال أعمر إن بعض سكان المستوطنة ينفذون من حين إلى آخر عمليات سرقة وهجمات، ما يزيد الصعوبات التي تواجهها أسرته.
وتشهد مسافر يطا تصاعدًا في عمليات هدم المنازل التي تنفذها السلطات الإسرائيلية، إلى جانب توترات متواصلة بين الفلسطينيين والمستوطنين.
وتقع المنطقة الجبلية شبه القاحلة، التي يعيش فيها نحو 1100 فلسطيني، بمعظمها تحت السيطرة الإسرائيلية وفق ترتيبات اتفاقات أوسلو المبرمة في تسعينيات القرن الماضي، وكانت محور الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" الذي فاز بجائزة أوسكار عام 2025.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن.
"أزمنة قديمة"
وتقول فاطمة، زوجة أعمر، إن الأسرة نصبت خيامًا في البداية بعد هدم منزليها عام 2023، قبل أن تلجأ إلى الكهف.
وأضافت: "الآن، لجأنا إلى الكهف، لأنه موجود منذ الأزمنة القديمة، لا يمكنهم هدمه، وقد سمح لنا (الجيش) بالعيش فيه".
اظهار أخبار متعلقة
وقال أعمر إن الجيران والأقارب يساعدون الأسر التي تفقد منازلها في بناء ملاجئ جديدة، مشيرًا إلى أن قرب السكان من بعضهم يساعدهم في مواجهة عمليات الهدم.
وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنازل هُدمت بسبب بنائها من دون تصاريح، بينما يقول الفلسطينيون إن طلباتهم للحصول على تراخيص بناء تُرفض بصورة شبه منهجية.
وفي حالات أخرى، تهدم السلطات الإسرائيلية منازل عائلات فلسطينيين نفذوا هجمات، لكن ذلك لا ينطبق على حالة أعمر.
ويأمل أعمر أن يتمكن سكان مسافر يطا من العيش بأمان في منازلهم، قائلًا: "العالم يتقدم ونحن في فلسطين، في مسافر يطا... نرجع إلى الوراء".
وشرّعت حكومة بنيامين نتنياهو وأقرّت منذ بدء ولايتها الحالية إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهو رقم قياسي، فيما تُعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتشهد الضفة الغربية هجمات ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، تشمل إحراق المنازل والاستيلاء على الأراضي وقطع الأشجار وسرقة الماشية، فيما يتهم فلسطينيون الجيش الإسرائيلي بعدم التحرك لمنع هذه الاعتداءات.