مشروع "E1" الاستيطاني يتجاوز الخطوط الحمراء الأوروبية.. عقوبات محتملة على الاحتلال

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي احتجاجا على مناقصة استيطانية في منطقة E1 - جيتي
بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي احتجاجا على مناقصة استيطانية في منطقة E1 - جيتي
شارك الخبر
أعاد الاحتلال الإسرائيلي ملف الاستيطان في منطقة "E1" بالضفة إلى واجهة التوتر الدبلوماسي مع أوروبا، بعد طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، في خطوة أثارت اعتراضات أوروبية واسعة، وسط تحذيرات من احتمال انتقال الموقف الأوروبي إلى فرض عقوبات على تل أبيب.

وتزامن طرح المناقصة مع تحرك بريطاني رسمي، إذ أعلنت لندن الأربعاء استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي لديها، مطالبة حكومة الاحتلال بوقف المشروع وسحب المناقصة، التي وصفتها بأنها تمثل تجاوزا لخط أحمر سبق أن تعهد الاحتلال الإسرائيلي بعدم تخطيه.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن طرح المناقصة يمثل "عملا غير مقبول ومدمرا"، محذرا من أن تنفيذ المشروع في هذه المنطقة الحساسة سيعرض إمكانية تطبيق حل الدولتين للخطر.

وأضاف ميليباند، في بيان، أن على الحكومة الإسرائيلية "وقف خطط "E1" فورا، وسحب المناقصة، ووقف جميع أشكال التوسع الاستيطاني".

تعهدات سابقة الاحتلال

وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن دولا أوروبية تعتبر الخطوة الإسرائيلية خرقا لتعهدات سابقة قطعتها تل أبيب بعدم المضي في البناء بمنطقة "E1؛، التي تقع خلف الخط الأخضر وتتمتع بأهمية استراتيجية بالغة بالنسبة إلى مستقبل الضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن "إسرائيل وعدت أصدقاءها في أوروبا بوضوح بعدم المضي قدما في البناء بمنطقة E1"، معتبرا أن طرح المناقصة يمثل "تجاوزا لخط أحمر وتطورا سيئا للغاية".

اظهار أخبار متعلقة



وتنص المناقصة الجديدة على إنشاء 1234 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، فيما حدد 19 تشرين الأول/أكتوبر موعدا نهائيا لتقديم العروض، أي قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية المقررة.

وتناقش ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ضمن مجموعة "E4"، كيفية الرد على الخطوة الإسرائيلية، في ظل خلاف بشأن توقيت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، خشية أن تؤدي العقوبات إلى تعزيز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف قبل الانتخابات.

وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة إن الرد الأولي قد يشمل بيانا شديد اللهجة من دول المجموعة، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن البناء في E1 قد يؤدي إلى "تغيير كبير في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل".
وأضاف أن نتنياهو يبدو، وفق تعبيره، وكأنه "يفعل كل ما بوسعه لتدمير العلاقات الخارجية لإسرائيل وخسارة آخر أصدقائها".

عقوبات أوروبية محتملة

ولا تقتصر الخيارات التي تناقشها العواصم الأوروبية على الإدانات السياسية، إذ تدرس بعض الدول إجراءات عقابية محتملة ضد الاحتلال الإسرائيلي في حال المضي قدما بالمشروع.

ومن بين الخيارات المطروحة تشديد القيود على منتجات المستوطنات، وصولا إلى منع دخولها بالكامل إلى الأسواق الأوروبية، بدلا من الاكتفاء بالإجراءات الحالية المتعلقة بوسمها.

كما يجري بحث إعداد قوائم بأسماء مستوطنين متورطين في أعمال عنف، ومنعهم من دخول الأراضي الأوروبية.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية على الاحتلال بسبب سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من أن استمرار التوسع الاستيطاني قد يقوض نهائيا فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

منطقة استراتيجية في قلب الضفة

وتكتسب منطقة "E1" أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، إذ تمتد على نحو 12 كيلومترا مربعا بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.

ويحذر منتقدو المشروع من أن إقامة مستوطنات واسعة في المنطقة ستؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، كما ستعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ما يعرقل إمكانية إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

وتعتبر المنطقة، لهذا السبب، من أكثر ملفات الاستيطان حساسية بالنسبة إلى المجتمع الدولي، إذ يرى معارضو المشروع أن تنفيذه سيجعل التواصل بين مناطق رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم أكثر صعوبة، ويقوض الأساس الجغرافي لحل الدولتين.

اظهار أخبار متعلقة



وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ إزاء الخطوات الإسرائيلية المتعلقة بمنطقة "E1"، محذرا من أن تنفيذ المشاريع الاستيطانية هناك قد يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وقال غوتيريش إن هذه الخطوات يمكن أن تكون لها "عواقب وخيمة" على سلامة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنها تشكل تهديدا لحل الدولتين، داعيا إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات إضافية في المنطقة والالتزام بقرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية ذات الصلة.

سموتريتش: الهدف منع قيام دولة فلسطينية

وتحظى خطة "E1" بدعم قوي من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي سبق أن أعلن صراحة أن البناء في المنطقة يهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية.

وقال سموتريتش العام الماضي إن "فكرة الدولة الفلسطينية محيت"، في تعبير يعكس الأهمية السياسية التي توليها حكومة نتنياهو للمشروع الاستيطاني.

كما ذكرت مصادر عبرية أن سموتريتش يدفع باتجاه تنفيذ المناقصة وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات، في خطوة قد تجعل التراجع عن المشروع أكثر صعوبة في المستقبل.

من جهتها، وصفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المشروع بأنه من أكثر المخططات الاستيطانية خطورة على فرص التسوية السياسية، معتبرة أن توقيت طرح المناقصة يهدف إلى تسريع توقيع العقود قبل الانتخابات وخلق وقائع يصعب عكسها.

تهديد للتجمعات البدوية

ولا تقتصر تداعيات المشروع على البعد الجغرافي والسياسي، إذ حذرت تقارير منظمات ووسائل إعلام من انعكاساته على التجمعات الفلسطينية المقيمة في المنطقة. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن المخطط يهدد أكثر من 40 تجمعا بدويا فلسطينيا بالتهجير القسري.

بدوره، قال الناشط في حملة "أوقفوا الجدار" جمال جمعة إن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى تدمير مجتمعات وعائلات بأكملها، واصفا المخطط بأنه "كارثة".

اظهار أخبار متعلقة



وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد أقرت العام الماضي خطة لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة E1، إلا أن تنفيذها واجه ضغوطا دولية واعتراضات قانونية حالت دون فتح المناقصات بشكل كامل.

وفي آيار/مايو الماضي، أصدرت 11 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وأستراليا وهولندا، بيانا مشتركا دعت فيه الشركات والمقاولين إلى عدم المشاركة في مناقصات البناء الاستيطاني، محذرة من مخاطر قانونية ومن احتمال التورط في انتهاكات للقانون الدولي.

وكانت المناقصة الأصلية الخاصة ببناء الوحدات الـ3401 قد نشرت نهاية عام 2025، قبل أن يتأجل فتح باب تقديم العروض عدة مرات نتيجة التماسات تقدمت بها منظمات إسرائيلية وتجمعات فلسطينية.

وخلال الإجراءات القضائية، تعهدت الحكومة الإسرائيلية بإخطار مقدمي الالتماسات قبل طرح المناقصة، بما يتيح لهم اللجوء إلى المحكمة وطلب وقف تنفيذها إلى حين البت في القضية.

وقبل نحو شهر، أعلن مكتب النائب العام أن فتح المناقصة قد يتم خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، مجددا التزام الدولة بإخطار مقدمي الالتماسات مسبقا.

لكن السلطات طرحت حاليا مناقصة جديدة تشمل أكثر من ثلث الوحدات المقررة، من دون توجيه الإخطار المسبق الذي سبق أن تعهدت به.

ويعيد هذا التطور منطقة "E1" إلى صدارة المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الاحتلال الإسرائيلي وأوروبا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى تغيير الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، وتعميق الاستيطان، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
التعليقات (0)