تتجه أنظار عشاق
كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع بين منتخبي إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي
كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر المباريات كلاسيكية وإثارة في تاريخ البطولة، بالنظر إلى الإرث الكبير الذي يجمع المنتخبين والأرقام اللافتة التي تسبق هذا الصدام.
ويملك المنتخب الإنجليزي أفضلية نسبية في سجل المواجهات المباشرة، إذ التقى المنتخبان في 14 مباراة دولية، فاز خلالها "الأسود الثلاثة" في ست مباريات، مقابل انتصارين للأرجنتين، بينما انتهت ست مواجهات بالتعادل.
ورغم ذلك، فإن آخر فوز أرجنتيني جاء في مناسبة لا تنسى، عندما تغلب منتخب "التانغو" على إنجلترا بنتيجة (2-1) في ربع نهائي كأس العالم 1986، بفضل ثنائية الأسطورة دييغو مارادونا.
وسيكون لقاء الأربعاء هو السادس بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم، حيث حققت الأرجنتين فوزا واحدا، مقابل انتصارين لإنجلترا، فيما انتهت مباراتان بالتعادل، أبرزهما مواجهة ثمن نهائي مونديال 1998، التي حسمها المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (2-2).
ورغم التاريخ الطويل بين المنتخبين، فإن إنجلترا لم تتذوق طعم الهزيمة في آخر خمس مواجهات أمام الأرجنتين، إذ حققت انتصارين وتعادلت في ثلاث مباريات، بينما يعود آخر لقاء بينهما إلى مباراة ودية أقيمت في تشرين الثاني / نوفمبر 2005، وانتهت بفوز الإنجليز بنتيجة (3-2).
ويدخل المنتخب الأرجنتيني المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما حقق العلامة الكاملة في البطولة، محققا ستة انتصارات متتالية، وهي أطول سلسلة انتصارات في تاريخه بكأس العالم.
كما يتصدر قائمة أقوى هجوم في النسخة الحالية برصيد 17 هدفا، ويحتاج إلى هدف واحد فقط لمعادلة أفضل حصيلة تهديفية له في نسخة واحدة، والمسجلة في مونديال 1930 برصيد 18 هدفا.
كما يحمل نصف النهائي أهمية تاريخية للأرجنتين، التي تخوض هذه المرحلة للمرة السادسة في تاريخها، بعدما نجحت في بلوغ المباراة النهائية في جميع مشاركاتها الخمس السابقة، لتحافظ على سجل مثالي بنسبة نجاح كاملة في هذا الدور.
وفي المقابل، يواصل المنتخب الإنجليزي ترسيخ حضوره في البطولات الكبرى، بعدما بلغ نصف النهائي للمرة الرابعة منذ عام 2018، وهو الرقم ذاته الذي حققه طوال تاريخه قبل ذلك.
ويطمح المدرب الألماني توماس توخيل إلى كتابة اسمه في سجلات البطولة، إذ يسعى لأن يصبح رابع مدرب يقود منتخبا غير منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم، والأول منذ النمساوي إرنست هابل مع هولندا في نسخة 1978.
أما مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، فيتطلع إلى قيادة منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا، ليصبح سابع مدرب في تاريخ البطولة يحقق هذا الإنجاز، وثاني مدرب أرجنتيني بعد كارلوس بيلاردو.
وعلى المستوى الفردي، يواصل ليونيل ميسي كتابة التاريخ، بعدما أصبح ثاني لاعب، وفق إحصائيات "أوبتا"، يساهم في عشرة أهداف أو أكثر خلال نسختين مختلفتين من كأس العالم، بعد الفرنسي كيليان مبابي.
كما أن تمريراته الحاسمة العشر في تاريخ البطولة جاءت لصالح عشرة لاعبين مختلفين، في رقم يعكس تنوع مساهماته الهجومية.
وفي الجانب الإنجليزي، يواصل الثنائي هاري كاين وجود بيلينغهام التألق، بعدما سجل كل منهما ستة أهداف في مونديال 2026، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث لم يسبق لأي منتخب أن امتلك لاعبين سجلا ستة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة من كأس العالم.
وسيكون اللقاء مميزا أيضا بالنسبة لهاري كاين، الذي يستعد، في حال مشاركته، لخوض مباراته الدولية رقم 121 بقميص إنجلترا، ليصبح أكثر لاعب ميداني مشاركة في تاريخ المنتخب الإنجليزي، ولا يسبقه سوى الحارس الأسطوري بيتر شيلتون.
وبين التاريخ العريق، والأرقام القياسية، والنجوم الكبار، تبدو مواجهة إنجلترا والأرجنتين مرشحة لتكون واحدة من أقوى مباريات كأس العالم 2026، في صراع مفتوح على بطاقة العبور إلى النهائي.