يواصل
الدينار العراقي تراجعه أمام
الدولار الأمريكي
منذ حديث تقارير صحفية أمريكية، الاثنين، عن إيقاف واشنطن شحنات الدولار إلى
العراق، إضافة إلى تعليق تمويل بعض المؤسسات الأمنية.
ومنذ الكشف عن هذه المعلومات، تراجع سعر الصرف في
السوق الموازي إلى 1550 دينارا مقابل الدولار الأمريكي الواحد، بعدما كان سعره قبل
ذلك 1530 دينارا، بينما يقف السعر الرسمي عند 1320 دينارا.
تصعيد أمريكي
وكشف موقع "الحرة" الأمريكي ، الاثنين،
أن واشنطن أبلغت
الحكومة العراقية "بأن الدولار لن يتدفق للعراق حتى يتم
التعرف على شكل الحكومة المقبلة"، مضيفا أن الرسائل الأمريكية، في الخلاصة،
تؤكد على أن "واشنطن تريد عراقا لا يرتهن للإرادة الإيرانية".
على الصعيد الأمني، لم يكن موقف واشنطن أقل صرامة،
فقد علق الجانب الأمريكي كافة اجتماعات التنسيق الأمني مع بغداد، وأن هذا
القرار لم يرتبط فقط بتشكيل الحكومة، بل وُضع له شرط إضافي يتمثل في "الكشف
عن المتورطين بقصف السفارة الأمريكية وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي".
ولم يقتصر التصعيد عند تعليق الاجتماعات، بل امتد ليشمل تجميد التمويل الأميركي الموجه لعدد من المؤسسات الأمنية العراقية، وفقا لعضو المجلس الوزاري العراقي، الذي لم يسم المؤسسات التي تحصل على دعم أميركي.
وقال إن واشنطن أبدت استعدادها لتسليم قاعدة فيكتوري (مركز الدعم الدبلوماسي في العاصمة بغداد) للحكومة العراقية، دون أن يوضح الهدف من ذلك.
اظهار أخبار متعلقة
وتعرض مركز الدعم الدبلوماسي لهجمات شبه يومية منذ
اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير، لتضطر واشنطن مطلع أبريل الجاري لسحب جميع
أفرادها من المقر الواقع قرب مطار بغداد الدولي.
وكانت السفارة الأمريكية في بغداد، قد أصدرت
الاثنين، تحذيرا لرعاياها دعتهم فيه إلى مغادرة العراق بشكل فوري، رغم إعادة فتح
المجال الجوي واستئناف بعض الرحلات التجارية، وذلك بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق
النار في المنطقة.
وقالت السفارة، في بيانها، إن "المليشيات
الإرهابية المتحالفة مع إيران ما تزال تخطط لتنفيذ هجمات إضافية تستهدف مواطنين
أمريكيين ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في عموم العراق، بما في ذلك إقليم
كوردستان"، مضيفة أن "جهات مرتبطة بالحكومة العراقية توفر دعماً سياسياً
ومالياً وعملياتياً لهذه الجماعات".
وأشارت إلى أن "المجال الجوي العراقي أُعيد
فتحه مع استئناف محدود للرحلات، إلا أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، خصوصاً
فيما يتعلق بالهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف".
كما تأتي إجراءات الولايات المتحد بإيقاف إرسال
شحنات الدولار إلى العراق التي لم تؤكدها أو تنفها مصادر رسمية عراقية، بعد يوم من
الكشف عن وصول قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد للتباحث مع
الإطار التنسيقي الشيعي لاختيار رئيس وزراء العراق.
وكان قاآني قد علق على هذه الأنباء، بالقول إن
"تشكيل الحكومة في العراق أمر أكبر من أن يتدخل فيه الآخرون، وخصوصا المجرمون
ضد الإنسانية"، مؤكدا أن "تعيين رئيس الوزراء يتم فقط بناءً على القرار
العراقي".
"تضارب
رسمي"
على صعيد الحكومة العراقية، فقد نفى حسين علاوي، مستشار
رئيس الوزراء، الأخبار المتداولة بشأن
إيقاف شحنات الدولار من أمريكا إلى العراق لحين تشكيل الحكومة الجديدة، واصفاً
إياها بـ “غير الدقيقة”.
وأكد علاوي خلال تصريحات نقلتها مواقع محلية، أن
العلاقات المالية والأمنية مع واشنطن مستمرة دون انقطاع، مشددا على أن أموال
الدولار هي حقوق سيادية عراقية وهي مصانة بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وحذر علاوي من أن ترويج مثل هذه "الشائعات
المالية" والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى زعزعة استقرار السوق المحلية
والتأثير سلباً على الوضع الاقتصادي العام في البلاد، على حد قوله.
من جهته، لم ينف البنك المركزي العراقي توقف الشحنات
الدولارية من الولايات المتحدة، لكنه أصدر بيانا، الثلاثاء، أكد فيه "تلبية
جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأمريكي، المخصصة للحجاج،
والمسافرين فضلاً عن التحويلات الخارجية".
من جهته، قال الخبير الاقتصادي العراقي، ضرغام محمد
علي، إنه "ثمة أوقات محدد لوصول شحنات الدولار يراعى فيه موضوع السلامة
والدقة في عملية وصولها دون التعرض لمخاطر، لأنها عنصر مهم وحاسم في وصوله من
مصدره إلى مكان استخدامه بالشكل الصحيح، وهذا يتم مراقبته وتدقيقه".
اظهار أخبار متعلقة
ووصف علي في حديث مع "عربي21" عملية نقل
شحنات الدولار إلى العراق بأنها "معقدة لكنها جارية بشكل اعتيادي وطبيعي ولا
يوجد أي مشكلات فيها، وأن نفي البنك المركزي ينهي أي تصريحات أخرى تتعلق بموضوع
شحنات الدولار، ولا يمكن الأخذ بها".
وعزا علي أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار
العراقي إلى "توقف صادرات النفط العراقية وتراجعها بشكل كبير خلال مرحلة
الحرب بالمنطقة، ما أدى إلى ضعف المعروض النقدي من الدولار من قبل البنك المركزي
بسبب انخفاض الإيرادات النفطية العراقية".
وأكد الخبير الاقتصادي أن "الوفرة الدولارية
ليست فيها مشكلة، وأن البنك المركزي لايزال يلبي احتياجات الاستيراد، لكن ثمة
مشكلة في الاستيراد نفسه، وارتفاع الكلف بسبب الظروف التي تعيشها المنطقة".
وتابع: "وهذه انعكاساتها تكون على الدولار
النقدي بسبب تلبية احتياجات الاستيراد من الدولار على شكل حوالات وذلك جراء مشكلات
التجارة الدولية والظروف الإقليمية، وهذا نتج عنه طلب أكبر على الدولار".
وكذلك، توقف السفر قلل بشكل كبير من حجم الدولار
المتداول في السوق، لأن أحد مغذياته هو الدولار الذي يمنح للمسافرين، لكن توفر
النقد الدولاري لدى البنك المركزي لا يعاني من مشكلات، وفقا للخبير.
وأكد علي أن "البنك المركزي والحكومة العراقية
ليس لديهما أي تدابير للأزمات الاقتصادية بسبب عدم وجود تخطيط إستراتيجي، وإنما
التعامل مع الأزمة يكون في وقت حدوثها".
وشدد على أن "العراق بحاجة إلى هيئة عليا
للتخطيط الإستراتيجي تكون مسؤولة عن إدارة الأزمات وهذه تكون محكومة قضائيا لكي
تكون ملزمة لجميع الحكومات، لأنه كل حكومة تأتي معها خططها الخاصة بها، وبعد
انتهاء مدتها تأتي حكومة أخرى بخطط قد لا تتلاءم مع السابقة".
ولفت إلى أنه "لا يوجد تتابعية في تنفيذ
البرامج، لذلك حتى الآن نفتقد إلى برامج تنموية وإلى تخطيط إستراتيجي. وأن صعود
الدولار حاليا سببه حدوث خلل في النوافذ الخاصة لتسويق الدولار للمستهلك، ولاسيما
الذي يمنح للمسافرين، ولا توجد أي عرقلة لوصول شحنات الدولار للعراق".
"اضطراب
السوق"
وفي المقابل، قال الخبير الاقتصادي نبيل جبار
التميمي لـ"عربي21" إن "إيقاف شحنات الدولار غير مبني على أسباب
قانونية وإجرائية، وإنما بسبب توقف حركة الطيران جراء الحرب، وهذه الشحنات هي تعزز
بيع الدولار للمسافرين، لأن التجارة تتم عبر الحوالات عن طريق "جي بي
موغرن" (بنك مراسل)".
ورأى الخبير الاقتصادي أن "هذا الأمر ربما يؤثر
في حجم الدولار المتداول بالسوق العراقي، لكن في الوقت نفسه فإن النشاط التجاري
محدود حاليا، لأن الاستيراد متوقف كون أغلبه يأتي عن طريق الموانئ في جنوب العراق".
اظهار أخبار متعلقة
وأردف: "لكن ما يرفع سعر صرف الدولار أمام
الدينار العراقي، هو تداول مثل هذه الأخبار التي تتعلق بوقف شحنات من الولايات
المتحدة الأمريكية، وهذا يؤدي إلى حدث اضطراب بالسوق كلما ارتفع أو انخفض سعر
الصرف".
واتهم التميمي "المضاربين بالدرجة الأساس بأنهم
هم من يروّج لهذه الأخبار، وربما تكون جهات سياسية تقف وراءها بسبب ظروف تشكيل
الحكومة العراقية، وأن بعض القوى قد تشيع مثل هذه الأنباء، الولايات المتحدة لديها
موقف بالضد من أحد المرشحين".
وأوضح الخبير أن "الدولار يرتفع سعر صرفه بسبب
كثرة الطلب، لكن في الوقت الحالي لا يوجد طلب كبير، وإنما فقط يطلب للاكتناز، لذلك
ربما يتراجع إلى دون 1500 دينار لكل دولار، لكن المتغيرات مستمرة".
وأكد التميمي أن "هناك شحة في المعروض من
الدولار في السوق العراقي، وهذا الأمر ليس وليد اليوم، وإنما منذ عامين جراء تغيير
الأنظمة في البنك المركزي والعمل بنظام المنصة، بالتالي المعروض شحيح وليس كما كان
في السابق".
وبحسب تدوينة نشرها الخبير الاقتصادي العراقي زياد
الهاشمي، على "أكس" في 20 نيسان الجاري، فإن "توقف إرسال الدولار
للعراق من قبل الفيدرالي يتعلق بشحنات الدولار النقدي، والتي لا تُشكل إلا ٧٪ من
حجم حيازة العراق للدولار نتيجة مبيعات النفط".
وأضاف الهاشمي أن "نظام الحوالات الدولارية
لتمويل التجارة والاستيرادات العراقية لايزال مستمرا بشكل طبيعي ودون عوائق، فهذه
الحوالات لا تتم إلا بعد تدقيق مشدد من قبل جهات عدة، ومن الصعوبة بمكان وصولها
لجهات معاقبة أمريكيا".
وخلص الخبير إلى أنه "إذا تأكد توقف وصول النقد
الدولاري للبنك المركزي فإن ذلك سيكون له تأثيرات محددة تتعلق بالسفر والعلاج
والدراسة، لكن هذا الإجراء سيكون له أثر مباشر على أسعار صرف الدولار داخل السوق
الموازية".