تحت
ضغط مظاهرة شعبية عارمة شهدتها مدينة سخنين، مركز الجليل
الفلسطيني الأسفل في
الداخل المحتل، في الثاني والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي؛ احتجاجا على
انتشار الجريمة في المجتمع العربي والتشتت العربي في الكنيست
الإسرائيلي؛ وقعت أربعة
أحزاب عربية مساء اليوم نفسه على وثيقة مشتركة مهمة لخوض
الانتخابات الإسرائيلية
القادمة المزمعة في موعد أقصاه يوم السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، بقائمة
موحدة.
القاسم
المشترك بين الأحزاب الاسرائيلية
من
نافلة القول الإشارة إلى أن أول انتخابات إسرائيلية عامة قد حصلت في شهر كانون
الثاني/ يناير من عام 1949، وتم إطلاق اسم الكنيست على المجلس التأسيسي في العام المذكور،
وتم الاتفاق على أن يضم 120 عضوا. وقد ساد حكم حزب العمل في إسرائيل حتى صيف عام
1977، حين تبوأ حزب الليكود السلطة لأول مرة منذ إنشاء إسرائيل في أيار/ مايو 1948.
بغض النظر عن النعوت التي تطلق على الأحزاب الإسرائيلية؛ لكن بينها مشتركات وقواسم مشتركة توضحت للمتابع، وفي مقدمتها إنكار الحق الفلسطيني، والاستمرار في وضع مخططات لتهجير الفلسطينيين من جنبات الوطن الفلسطيني
تتصف الخارطة
الحزبية في إسرائيل بكثرة التشظي والاندماج الحزبي وتشكيل تكتلات قبل كل انتخابات عامة
أو مبكرة، للاستحواذ على مقاعد أكثر في البرلمان (الكنيست)، وتحصل الائتلافات والتكتلات
عادة بين أحزاب من طيف سياسي واحد؛ له أهداف ومواقف وخطابات متقاربة من الحياة السياسية
والاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل، وكذلك التعنت بالنسبة للقضايا الجوهرية في إطار
الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وفي مقدمتها قضايا: القدس واللاجئين والمستوطنات..
وبغض النظر عن النعوت التي تطلق على الأحزاب الإسرائيلية؛ لكن بينها مشتركات وقواسم
مشتركة توضحت للمتابع، وفي مقدمتها إنكار الحق الفلسطيني، والاستمرار في وضع
مخططات لتهجير الفلسطينيين من جنبات الوطن الفلسطيني، بقوة عمليات الإبادة
الجماعية التي قام ويقوم بها الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة منذ تشرين الأول/ أكتوبر
2023، وقبل ذلك منذ عام 1948.
الخارطة
الحزبية
الثابت
أن الساحة السياسية الإسرائيلية ستشهد تحولات نوعية خلال الشهور القليلة القادمة، حيث
ستحصل تشظيات واندماجات حزبية، وكذلك تشكيل أحزاب وتكتلات ستتبنى خطابات سياسية واجتماعية
أكثر يمينية، من شأنها الحصول على مزيد من مقاعد الكنيست القادمة وكذلك الحكومة؛
نظرا لارتفاع منسوب العنصرية في التجمع الاستعماري الصهيوني في فلسطين.
ثمة خصائص
للنظام السياسي في إسرائيل تتضح قبل كل انتخابات، ومن بينها أن الائتلافات والتكتلات
تحصل عادة بين أحزاب من طيف سياسي واحد له مواقف متقاربة. وتتآكل أكثر التكتلات مع
مرور الوقت، أو تتم عملية اندماج بين أحزابها المختلفة، خاصة عند تشكيل قوائم لخوض
الانتخابات، وهذا ما سيحصل أثناء خوض الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر 2026؛ فحزب
العمل الذي قاد إسرائيل لسنوات طويلة كان محصلة سلسلة طويلة ومعقدة من الاندماجات بين
أحزاب المعسكر اليساري، في حين تشكل الليكود من ائتلاف أحزاب اليمين والوسط مع بعض
أفراد حزب العمل الذين انشقوا عن الحزب وأيدوا فكرة أرض إسرائيل الكاملة.
يمكن للأعضاء العرب في الكنيست القادمة التأثير في حيز ضيق؛ يتمثل بقضايا مطلبيه لفلسطينيي الداخل، مثل ضبط السلاح والحد من الجريمة بين صفوفهم، وموازنات البلديات العربية، والتوظيف في المؤسسات الإسرائيلية
وقد سطع
نجم تجمع الليكود بعد فوزه في انتخابات صيف عام 1977، الأمر الذي أتاح بعد ذلك التاريخ
لفلسطيني الداخل المحتل وأحزابها المختلفة دخول اللعبة الانتخابية في إسرائيل. ومع
صعود الأحزاب الدينية الشرقية والغربية ممثلة بحركتي شاس والمفدال إلى واجهة العمل
السياسي في عقد التسعينيات من القرن الماضي، باتت الخريطة السياسية تتشكل من أربعة
أطياف رئيسية هي: تكتل حزب العمل وحلفاؤه، فضلا عن تكتل الليكود وحلفاؤه، وكذلك الأحزاب
الدينية، الغربية والشرقية، وتكتل الأحزاب العربية، وستشهد الساحة السياسية الإسرائيلية
ولادة أحزاب وتكتلات إسرائيلية جديدة خلال الأشهر القادمة.
قضايا
مطلبية ليس الا
الثابت
أنه رغم احتمالات خوض الأحزاب العربية بقائمة موحدة (حسب الوثيقة الموقعة أخيرا) في
انتخابات الكنيسيت المقبلة؛ لن تحصل تلك القائمة على أكثر من 15 مقعدا، وهذا لا يؤهلها
لتغيير الاستراتيجية العنصرية الفاشية الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني؛ وذلك رغم
حاجة بعض الأحزاب الإسرائيلية بغض النظر عن تصنيفها للتحالف مع القائمة العربية
لتوسيع ائتلافها ومنافسة الائتلافات الصهيونية الأخرى ليس إلا..
يمكن للأعضاء
العرب في الكنيست القادمة التأثير في حيز ضيق؛ يتمثل بقضايا مطلبيه لفلسطينيي
الداخل، مثل ضبط السلاح والحد من الجريمة بين صفوفهم، وموازنات البلديات
العربية، والتوظيف في المؤسسات الإسرائيلية وخاصة الجامعات.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.