ملفات وتقارير

أبرز 5 معالم تاريخية في غزة دمرها الاحتلال خلال العدوان (شاهد)

تبلغ مساحة المسجد العمري حوالي 4100 متر مربع، وبلغت مساحة فنائه 1190 مترا مربعا. ويتسع لأكثر من 3 آلاف مصل- Mohammed A.H
تبلغ مساحة المسجد العمري حوالي 4100 متر مربع، وبلغت مساحة فنائه 1190 مترا مربعا. ويتسع لأكثر من 3 آلاف مصل- Mohammed A.H
لم تسلم آثار قطاع غزة التاريخية من آلة القتل والتدمير الإسرائيلية، بل نالت نصيبا من الحرب والعدوان الوحشي الذي ما يزال متواصلا منذ ما يزيد عن خمسة أشهر.

ودمر العدوان معالم تاريخية، تعد الأبرز والأكثر عراقة في قطاع غزة، بل تمثل هوية تاريخية للمدينة الضاربة في عمق التاريخ، في مخطط إسرائيلي يهدف إلى قتل الحياة والتاريخ معا في غزة التي تئن تحت عدوان متواصل لم يرحم فيها بشرا ولا حجرا ولا شجرا، ولا حتى الحيوانات.

وفي آخر إحصائية، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن جيش الاحتلال استهدف ودمّر أكثر من 200 موقع أثري وتراثي، من أصل 325 موقعا في القطاع، وذلك في إطار عدوانه المتواصل.

وبين تلك المواقع المستهدفة "مساجد أثرية وكنائس ومدارس ومتاحف ومنازل أثرية قديمة ومواقع تراثية مختلفة".

اظهار أخبار متعلقة


وعدّ استهداف هذه المواقع "محاولة فاشلة لطمس الوجود الثقافي والتراثي الفلسطيني، ولدثر الشواهد التاريخية والعمق التاريخي الفلسطيني في غزة".

وأوضح أن "المواقع التراثية والأثرية التي دمرها الجيش يعود أصول بعضها إلى العصور الفينيقية والرومانية، بينما يعود تاريخ بناء بعضها إلى 800 عام قبل الميلاد، و1400 عام وبعضها الآخر يعود تاريخ تشييدها إلى 400 عام".

وتعد غزة من مدن العالم القديمة، حيث خضعت لحكم الفراعنة، والإغريق، والرومان، والبيزنطيين، ثم العهد الإسلامي.

وتاليا أبرز المعالم التاريخية التي دمرها الاحتلال في قطاع غزة:

ميناء البلاخية (الأنثيدون)
يحتضن موقع "البلاخية" أو ما يعرف باسم ميناء "أنثيدون" الواقع شمال غربي مدينة غزة أهم وأقدم ميناء بحري، يعود تاريخه إلى 800 سنة قبل الميلاد وقد كان نقطة التواصل بين غزة وأورويا.

وظل هذا الميناء ولسنوات طويلة محطة مهمة لتجار غزة وقد تميزت به المدينة الساحلية وكان أحد أبوابها الثمانية قبالته، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلالها لقطاع غزة عام 1967م عطلته وحولت بحرها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

يقع موقع البلاخية أو ما يعرف باسم ميناء أنثيدون على بعد 6 كم تقريبا شمال غربي مدينة غزة القديمة، ويغطي مساحة تقدر بكيلومتر مربع تقريبا تشمل الجزء الشمالي الغربي من مخيم الشاطئ للاجئين والمنطقة الساحلية المجاورة له والمعروفة باسم منطقة المشتل حتى حدود الشارع الذي يربط منطقة الشيخ رضوان بشارع البحر، ويرتفع الموقع عن مستوى سطح البحر بمسافة تتراوح ما بين 17 و20 مترا. وفق تصريح سابق أدلى به الدكتور عبد القادر حمّاد الأستاذ في جامعة الأقصى والباحث والخبير في السياحة الفلسطينية لـ"عربي21".

Image1_3202413202351168439776.jpg

المسجد العمري الكبير

المسجد العمري الكبير يعد من أقدم المساجد وأعرقها في قطاع غزة، أسس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، يعد ثالث أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى ومسجد أحمد باشا الجزار.

كان معبدا في العصر الروماني ثم تحول لكنيسة، وبعد الفتح الإسلامي أصبح أكبر مسجد في قطاع غزة، ويقع في قلب مدينة غزة القديمة المعروفة اليوم بـ"البلد" في حي الدرج جنوب شرق ساحة فلسطين بجوار سوق القيسارية، وسوق الزاوية الأثري.

تبلغ مساحة المسجد العمري حوالي 4100 متر مربع، وبلغت مساحة فنائه 1190 مترا مربعا. ويتسع لأكثر من 3 آلاف مصل.

اظهار أخبار متعلقة


بني المسجد من الحجر الرملي الكركي المنتشر في ساحل فلسطين، وتزين فناءه الخارجي زخارف تضفي عليه السمة الإسلامية، إضافة لأقواسه الدائرية.

تحول هذا الصرح التاريخي إلى مسجد بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وأطلق عليه اسم "الجامع العمري" تكريما للخليفة عمر بن الخطاب، و"الكبير" لأنه من أكبر مساجد قطاع غزة.

دمره الاحتلال تماما خلال هجومه البري على غزة بعد السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد أن قصفه والمنطقة المحيطة به، ليحيله ركاما، حاله حال العديد من المنازل والبيوت المجاورة.

Image1_3202413203228741389035.jpg

قصر الباشا

يقع قصر الباشا في حي الدرج في المركز التاريخي لمدينة غزة، وهو قصر كبير مكون من طابقين يعود إلى العصر المملوكي، كان مقراً لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني.

واستخدم زمن الانتداب البريطاني مركزاً للشرطة، وتشير بعض الروايات إلى أن نابليون بونابرت أقام فيه ثلاث ليالٍ أثناء حملته على مصر والشام سنة 1799 ولهذا أطلق عليه اسم "قلعة نابليون"، وقصر السعادة،  يتميز هذا القصر بمتانة واجهته وجمالها، إذ زينت بعناصر زخرفية كالأشكال المقرصنة، وزخارف هندسية، بالإضافة إلى عناصر معمارية فريدة مثل القباب وهي عبارة عن فتحات ضيقة من الخارج تتسع من الداخل لتسهيل حركة المدافعين، وكانت تستخدم لرمي السهام.

دمر الاحتلال القصر وقامت آلياته بتجريف أجزاء منه في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بالتزامن مع عدوان بري ضرب المنطقة أحال أجزاء منها إلى ركام ودمار واسع.

Image1_320241320370251256486.jpg

قلعة برقوق

يزيد عمرها عن نحو 600 عام وتسمى خان الأمير يونس أو ما يعرف باسم "قلعة برقوق" تتوسط المنطقة القديمة من مدينة خانيونس التي تقع جنوب قطاع غزة، وهي من أبرز المعالم التاريخية للمدينة الساحلية وشاهدة على التطور الحضاري والثقافي لها عبر العصور.

أنشأها السلطان المملوكي "برقوق"، وتم بناء القلعة التي تحمل اسم برقوق (منقوش على بوابتها 789 هـ الموافق 1387م).

الخان مربع الشكل يبلغ طول ضلعه حوالي 72 مترا، أما عرض الأنقاض المتبقية منه عند المدخل فيبلغ حوالي 11,50 مترا، وهو محصن من أركانه الأربعة بتحصينات دفاعية عبارة عن أبراج دائرية وهو مبني بالحجر الرملي والرخام كما يحتوي على تفاصيل معمارية أخرى غاية في الدقة وفن العمارة المملوكي كالشرفات المسننة والأقواس وغيرها.

Image1_3202413203829843256769.jpg

ويتكون الخان من طابقين، الطابق السفلي للحيوانات والدكاكين ومستودعات تخزين البضائع والطابق العلوي فيه غرف لاستراحة ونزل الضيوف من المسافرين والتجار، كما يحتوي الخان على مسجد لا تزال مئذنته قائمة إلى اليوم على الرغم مما أصابها من تدمير، أما المسجد فهو عبارة عن غرفة مغطاة بقبة أصابها التلف أيضا.

احتوى الخان على عناصر واستحكامات دفاعية متعددة كالأسوار الخارجية السميكة والأبراج وفتحات لرمي السهام ومساطب لقذف اللهب فوق المداخل وما زال بالإمكان رؤية هذه العناصر المعمارية حتى اليوم.

وأكد رئيس جمعية القلعة لحماية التراث في خان يونس محمد يحيى الفرا أن القلعة تعرضت للتدمير والتخريب.

وأوضح الفرا في حديث سابق لـ "عربي21" أن الأسطول البريطاني في البحر المتوسط قصف القلعة في الحرب العالمية الأولى حيث كان الأتراك قد اتخذوها كقلعة حربية للدفاع عن المدينة، وتضررت جراء هذا القصف المئذنة والقبة.

اظهار أخبار متعلقة


وقال: "بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1967، سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تدمير كل أثر إسلامي وعربي وطمس المعالم التاريخية حيث وضع خطة ممنهجة ومبرمجة لهدم القلعة، لإخفاء معالمها الإسلامية، وذلك بالسماح للتعديات بأيد فلسطينية".

وبحسب الفرا فقد شهدت الساحة الأمامية للقلعة أحداثا كبيرة، منها مجزرة عام 1956 التي ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي، وراح ضحيتها العشرات من أهالي خان يونس، وتحولت الساحة ‏إلى ساحة شهيرة ومحطة جذب من قبل المؤسسات الأهلية والحكومية لإقامة المهرجانات والاحتفالات الوطنية والشعبية.

وعاد الاحتلال ليدمرها مجددا خلال حربه الوحشية على قطاع غزة، حيث عمدت جرافات إلى تجريف أجزاء واسعة منها، بعد أن مهد طيران الاحتلال القصف للمنطقة التي تقع فيها القلعة، ومحيطها المأهول بالسكان.

كنيسة جباليا البيزنطية
وتقع هذه الكنيسة في بلدة جباليا، شمالي القطاع، وتعد من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة، ومن أبرز المعالم في بلاد الشام عامة، بحسب، وزارة السياحة والآثار.

وجرى ترميم هذه الكنيسة عام 2022 لتصبح صالحة لاستقبال الزوار، وتم اكتشافها عام 1998، وتعود إلى عام 444 ميلادي.

تعرضت الأجزاء الشمالية من الكنيسة، للتدمير، خلال الحرب التي شنّتها دولة الاحتلال على قطاع غزة عام 2014، لتعيد تدميرها بالكامل خلال الحرب المتواصلة على غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

Image1_3202413203942469264667.jpg
التعليقات (0)