ملفات وتقارير

مشروع لمنظمة إيطالية يثير مخاوف توطين المهاجرين في الجنوب الليبي

المشروع أثار موجة من الإدانات والانتقادات من قبل نشطاء المجتمع المدني- جيتي
المشروع أثار موجة من الإدانات والانتقادات من قبل نشطاء المجتمع المدني- جيتي
أثار مشروع أطلقته منظمة إيطالية في الجنوب الليبي مؤخرا، ردود فعل ليبية واسعة وسط مخاوف من أن يكون ما يجري غطاء لتوطين أفارقة، خاصة ممن فشلوا في الوصول إلى السواحل الأوروبية عبر قوارب المهاجرين، وجرى إعادتهم إلى البر الليبي.

وأطلقت المنظمة الإيطالية "آرا باتشي" للسلام في ليبيا من مدينة باري الإيطالية، منتصف الشهر الجاري، مبادرة بالشراكة مع المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة بالبحر المتوسط "سيام باري" ضمن ما قالت إنه مشروع يتعلق بإنشاء مركز الصحراء للسلام في ليبيا، يستهدف تعزيز قطاع الزراعة والعمالة الزراعية ودعم اندماج السكان المحليين ومجتمعات المهاجرين في المنطقة.

وأثار المشروع موجة من الإدانات والانتقادات من قبل نشطاء المجتمع المدني الذين رأوا في مشروع المنظمة الإيطالية بداية لمشروع توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.

اظهار أخبار متعلقة


أزمة الهجرة

وربط كثير من الليبيين بين هذه المبادرة، وخطط الحكومة الإيطالية لمواجهة أزمة الهجرة غير الشرعية المتدفقة عبر ليبيا، خاصة مع اقتراح سابق قدمه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني لإقامة مخيمات للاجئين في ليبيا ودول أخرى، لإيواء المهاجرين إلى سواحل أوروبا.

ولم تعلق أي من الأجسام السياسية في ليبيا على المشروع، وتحديدا المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية، والحكومة المكلفة من مجلس النواب أيضا، كما لم تعلق وزارة الخارجية والتعاون الدولي المعنية على مدى شرعية مثل هذه الخطوات، وتواصلت "عربي21" مع المتحدث باسم الحكومة في طرابلس، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن.

وأعلن مجلس الأمن القومي الليبي رفضه لـ"أية مشاريع تمس القضايا المتعلقة بالأمن القومي، وعلى رأسها قضايا الهجرة"، وقال المجلس، في بيان، إنه تابع المبادرة التي أطلقتها المنظمة الإيطالية ويرحب بالمشاريع كافة التي تهدف إلى المشاركة في تنمية بعض القطاعات المحلية في ليبيا، لكنه يحذر من المشاريع التي تمس السلم الاجتماعي الليبي مثل قضايا الهجرة والمهاجرين غير الشرعيين.

Image1_4202327194956417166780.jpg

وطالبت منظمات المجتمع المدني في الجنوب الليبي في بيان، لها وكيل وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة لشؤون التعاون الدولي والمنظمات بالعمل بقوة على إيقاف منظمة "آرا باتشي" والتحقق من نشاطاتها في كل مناطق ومدن ليبيا، محذرة من "محاولات خارجية مشبوهة، الهدف منها المساس بالثوابت الوطنية".

واعتبرت المنظمات أن الخطوة الإيطالية ستدفع إلى تغيير التركيبة السكانية في الجنوب الليبي الذي "يرفض بجميع مكوناته الاجتماعية التوطين بجميع أشكاله وأن هذه القضية تمس كل الليبيين وليس سكان فزان فقط".

اظهار أخبار متعلقة


رفض المشروع

بدوره، أكد عميد بلدية سبها، بالحاج علي رفض مشروع توطين الأفارقة في الجنوب الليبي عبر منظمة مبادرة آرا باتشي الإيطالية.

وقال في تصريحات له نقلتها مواقع محلية: "رفضنا التوقيع بحضور ممثلي وزارة الحكم المحلي والزراعة وطلبنا منهم التسجيل رسميا في وزارة الحكم المحلي وتعديل بنود الاتفاقية بما يتماشى معنا". مضيفا: "لا نعمل بمعزل عن الدولة الليبية وإدارتها المختصة ولا يمكن بأي حال من الأحوال توقيع اتفاق أو معاهدات تمس كيان الدولة الليبية أو تقلل من مكانتها".

وحاولت "عربي21" التواصل مع منظمة أرا باتشي الإيطالية لأخذ رد منها على مشروعها المثير للجدل، إلا أنها لم تتمكن من ذلك.

من جهته، قال عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب عبد النبي عبد المولى، إن ما قامت به منظمة "آرا باتشي" ترجمة للمساعي الأوروبية في ليبيا بتوطين المهاجرين في الجنوب وإجراء تغيير ديمغرافي.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف عبد المولى لمنصة "أبعاد" المحلية، أن حكومة الدبيبة تتحمل المسؤولية لعدم اتخاذها موقفا حاسما عبر وزارة الخارجية والسماح لعمداء بلديات بالاجتماع مع منظمات أجنبية.

وطالب النائب، المجلس الرئاسي باتخاذ موقف واضح مما "يحدث في الجنوب وانهيار الدولة هناك"، لافتا إلى أن إيطاليا تبتز الدول الأوروبية بأخذ أموال طائلة لمعالجة ملف الهجرة غير الشرعية في المتوسط وهي تضغط على ليبيا في هذه القضية.

من جهته، قال نائب رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، سالم الزادمة، إن عقد الاجتماعات واللقاءات التي تتعلق بقضايا مصيرية أمنية وجيوسياسية مثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن يتم بأي حال من الأحوال مع المجالس البلدية وهي إجراءات مخالفة للقوانين والتشريعات الليبية.

وأشاد الزادمة بموقف عمداء البلديات ومؤسسات المجتمع المدني ومجالس الحكماء والأعيان والنخب من مثقفين وأكاديميين وإعلاميين في الجنوب وكافة مناطق ليبيا والذين عبروا في بيانات عن رفضهم للمس بوحدة ليبيا.
التعليقات (0)