كتاب عربي 21

وأخيرا صافح أردوغان السيسي

إسماعيل ياشا
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
صافح رئيس الجمهورية التركي، رجب طيب أردوغان، نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، خلال حفل افتتاح كأس العالم 2022، كما أنه دار حديث قصير بين الرئيسين، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتظهر الصور المنشورة ارتياح الطرفين من تلك المصافحة التي يتوقع أن تدشن مرحلة جديدة في العلاقات التركية المصرية.

تركيا تبدي منذ فترة رغبة صادقة في ترميم علاقاتها مع مصر، إلى جانب دول عربية أخرى ساءت علاقاتها معها في خضم ثورات الربيع العربي. وجرت محادثات بين أنقرة والقاهرة على مستوى أجهزة الاستخبارات والوزراء، وقدم كل طرف خطوات لإظهار حسن النية. ومع ذلك فلم يكن التقدم سريعا، بل دخلت المحادثات في طريق مسدود، بسبب الشروط التعجيزية التي تقدمت بها مصر، بالإضافة إلى إصرار أردوغان على رفض لقاء السيسي ومصافحته، الأمر الذي اعتبرته القاهرة عدم اعتراف بمشروعية رئيس الجمهورية المصري.

هذه المصافحة لم تكن مصادفة عابرة، بل تم التخطيط لها بوساطة قطر وموافقة الطرفين، بعد أن قرر أردوغان التراجع عن رفضه للقاء السيسي، وأزالت أكبر عقبة كانت تقف أمام تقدم عملية تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر. وكانت هناك حاجة لمثل هذه الخطوة قبل أن يتم تبادل الزيارات بين البلدين على مستوى الرؤساء.

هذه المصافحة لم تكن مصادفة عابرة، بل تم التخطيط لها بوساطة قطر وموافقة الطرفين، بعد أن قرر أردوغان التراجع عن رفضه للقاء السيسي، وأزالت أكبر عقبة كانت تقف أمام تقدم عملية تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر.


الرئاسة المصرية ذكرت في تعليقها على مصافحة السيسي وأردوغان، أنه تم التوافق على أن تكون تلك المصافحة "بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين". وهو ما أكده أردوغان في طريق عودته إلى البلاد، حيث قال: "قلنا سابقا يمكن البدء بمسار، وهذه كانت بمثابة خطوة تم اتخاذها من أجل بدء هذا المسار"، معربا عن أمله في أن تنتقل عملية التطبيع التي بدأت بين البلدين على مستوى الوزراء إلى نقطة جيدة لاحقا عبر "محادثات رفيعة المستوى". وتشير هذه التصريحات إلى أن الأيام القادمة قد تشهد زيارة أردوغان للقاهرة أو زيارة السيسي لأنقرة.

العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا ومصر لم تتأثر كثيرا من تدهور العلاقات السياسية، ولكن المؤكد أن تحسن العلاقات التركية المصرية في المجال السياسي سينعكس بشكل إيجابي على علاقات البلدين في المجالات الأخرى بما فيها الاقتصادية والتجارية، كما أن حزمة من المساعدات وزيادة حجم الاستثمارات التركية في مصر قد تؤدي إلى استكمال عملية التطبيع أسرع مما يتوقع، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الأخيرة.

المعارضة التركية كانت تنتقد أردوغان بسبب موقفه من الرئيس المصري، وتتهمه بـأنه "يتسبب في تدهور العلاقات التركية المصرية بسبب دعمه لجماعة الإخوان المسلمين"، وتدعوه إلى المصالحة مع السيسي. ومع ذلك، فقد كانت تعليقات السياسيين والصحفيين المعارضين على مصافحة أردوغان والسيسي مليئة بالشماتة والسخرية.

صور المصافحة التي جاءت من الدوحة آلمت المحبين للرئيس المصري الشهيد محمد مرسي، على رأسهم الإسلاميون. وبالتالي، يطرح هذا السؤال نفسه: "كيف ستنعكس خطوة أردوغان هذه على شعبيته؟"، أو بعبارة أخرى، "هل سيتخلى الإسلاميون عن دعم رئيس الجمهورية وحزبه في الانتخابات القادمة بسبب مصالحته مع الرئيس المصري؟".
"كيف ستنعكس خطوة أردوغان هذه على شعبيته؟"، أو بعبارة أخرى، "هل سيتخلى الإسلاميون عن دعم رئيس الجمهورية وحزبه في الانتخابات القادمة بسبب مصالحته مع الرئيس المصري؟"

الشعب التركي في عمومه يؤيد الخطوات التي تخدم مصالح البلاد وأمنها القومي، وبالتالي فهو يرحب بترميم تركيا علاقاتها مع مصر، ويرى أن ذلك لصالح مصالح بلاده في شرق المتوسط. كما أن رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، أعرب عن تأييده لمصافحة أردوغان والسيسي، ودعا إلى مصالحة مماثلة مع بشار الأسد. وأما الإسلاميون فمنقسمون في مواقفهم بين متفهم لخطوة أردوغان ومنتقد لها.

الإسلاميون المؤيدون لأردوغان وحزب العدالة والتنمية لن يتخلوا عن دعمهم لهما بسبب مصافحة أردوغان والسيسي، رغم تعاطفهم مع جماعة الإخوان المسلمين ورفضهم للانقلاب العسكري الذي أسقط الرئيس المنتخب محمد مرسي. ويرون أنه لا مانع من لقاء أردوغان مع السيسي من أجل مصالح البلاد، كما يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويعتبرون مثل هذه اللقاءات "شرا لا بد منه" كإحدى ضرورات العلاقات بين الدول.

وأما الإسلاميون المعارضون للمصالحة مع نظام السيسي فمعظمهم معارضون لأردوغان سواء تصافح مع السيسي أم لم يتصافح، ومؤيدون إما لعبد الله غول وعلي باباجان أو لأحمد داود أوغلو. إلا أن نسبتهم ضئيلة مقارنة بنسبة الإسلاميين الآخرين المؤيدين لأردوغان، كما أنهم يناقضون أنفسهم حين يتحالفون مع أحزاب تعادي الإخوان المسلمين وتؤيد الانقلاب العسكري المصري، كحزب الشعب الجمهوري.

twitter.com/ismail_yasa
النقاش (0)