ملفات وتقارير

3 مسارات لمواجهة الأمن المصري دعوات النزول في 11/11

الأمن المصري استبق دعوت النزول للشارع في 11 من الشهر الجاري بحملة اعتقالات ضد ناشطين- جيتي
الأمن المصري استبق دعوت النزول للشارع في 11 من الشهر الجاري بحملة اعتقالات ضد ناشطين- جيتي

رفعت السلطات المصرية حالة التأهب الأمني إلى أعلى مستوى؛ تحسبا لدعوات الاحتجاج ضد نظام رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، التي باتت تعرف باسم "مظاهرات 11/11"، والتي دعت لها قوى سياسية معارضة في الخارج.


ولجأت الأجهزة الأمنية إلى ثلاثة مسارات لمحاولة إجهاض دعوات النزول، التي تتزامن مع استضافة البلاد قمة المناخ العالمية التي ستعقد في منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر، بحضور عدد كبير من الرؤساء والزعماء والملوك ورؤساء الحكومات العالمية.


المسار الأول، شن حملات اعتقال موسعة في عموم البلاد بواسطة الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا)، طالت نشطاء سابقين وحاليين ومعتقلين سابقين أفرجت عنهم السلطات في وقت سابق، واحتجازهم في مراكز شرطية، والتحقيق معهم.


المسار الثاني، نشر قوات أمنية ومخبرين سريين في لباس مدني وسط العاصمة القاهرة وعواصم المحافظات والمدن، وتوقيف عشوائي للمارة في الشوارع، خاصة من الشباب، وتفتيش هواتفهم المحمولة دون إذن قضائي، واحتجاز بعضهم واستجوابهم، واعتقال البعض الآخر.


المسار الثالث، مراقبة شبكات التواصل ورواد مواقع السوشيال ميديا، وتتبع حساباتهم، وملاحقتهم، والقبض على أصحاب تلك الحسابات، كما حدث مع رئيسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون منال عجرمة، والعضوة في نقابة الصحفيين المصريين على خلفية الكتابة على صفحتها الشخصية وانتقاد الأوضاع الاقتصادية المزرية في البلاد.


وحصرت منظمات حقوقية محلية اعتقال المئات بشكل تعسفي في الحملات الأمنية التي تشنها السلطات في مصر، المرتبطة بالدعوات إلى احتجاجات 11/11، واحتجازهم في مقار أمنية متعددة، والتحقيق معهم من قبل جهاز الأمن الوطني، وإحالة بعضهم للنيابة.

 

 

 

دعوات التظاهر تثير قلق أوسع


وتأتي الدعوات للاحتجاج في عموم البلاد وسط حالة من الغضب الشعبي من الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار لجميع السلع والمستلزمات الضرورية، وانهيار العملة المحلية، وإثقال كاهل المواطنين بالضرائب والفواتير الباهظة، وحالة القمع غير المسبوقة للحريات، والغلق التام للمناخ العام.

 

ومنذ بدء الدعوة للنزول، تصدر أكثر من وسم مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها #اانزل11_11حرر_ بلدك، والذي تصدر شبكات التواصل.


صاحبت دعوات النزول منذ بداية شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي، انتشار مقاطع مصورة قام أصحابها بتصويرها ونشرها على حسابات على مواقع التواصل، إما للتنديد بالغلاء والقمع، أو للمشاركة في تظاهرات 11/11 المرتقبة، وسط قلق أجهزة الدولة من تنامي الدعوات وانتشارها والنزول.


وكانت السفارة الأمريكية في القاهرة قد حذّرت، في بيان لها، مساء الجمعة، رعاياها من احتمالية حدوث احتجاجات كبيرة في البلاد، داعية إياهم إلى توخي الحذر، والابتعاد عن أماكن المظاهرات المحتملة.


وسبق أن قال المدير التنفيذي للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد العطار، لـ"عربي21"، إن النظام المصري شنّ حملة اعتقالات واسعة في القاهرة والعديد من المحافظات المختلفة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك على خلفية الدعوة لتنظيم احتجاجات واسعة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل".


وأوضح العطار أن "تلك الإجراءات الأمنية المتصاعدة تهدف إلى بث الرعب والخوف والقلق لدى الجميع، وإرسال رسالة مفادها: نحن هنا نراقبك ونلاحقك ولن نتركك، وهي الإجراءات والأساليب ذاتها التي تمت سابقا مع دعوات المقاول والفنان محمد علي في أيلول/ سبتمبر 2019 وأيلول/ سبتمبر 2020، التي لم تمنع المواطنين من النزول والمشاركة حينها حتى لو بشكل مختلف".

 

السيسي بدأ يقلق ويفقد الثقة فيمن حوله

 


رصيد السيسي نفد


في سياق تعليقه على إجراءات السلطات الأمنية، قال الدكتور أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس السابق محمد مرسي: "هذا النظام يعلم قبل غيره أنه استولى على السلطة بالقوة، على خلاف الدستور والقانون، وارتكب في سبيل ذلك جرائم ضد الإنسانية، استعدى بها قطاعات لا يستهان بها من الشعب، كما يعلم قبل غيره أيضا أن رصيده قد نفد لدى معظم مؤيديه، الذين يعانون كما يعاني المصريون من انهيار الجنيه أمام الدولار، وفحش الأسعار، وتدهور أوضاعهم الاجتماعية جرَّاء ذلك".


وأضاف لـ"عربي21": "لا سيما بعد أن أعلن الجنرال المنقلب أنه عاجز تماما عن التعامل مع هذا الوضع الكارثي الذي صنعه بيديه، ولجأ إلى خطاب ديني عبثي متهافت؛ لتخدير الناس الذين نفد صبرهم بعد وعوده التي أغرقهم بها في بحر من الأماني السرابية طوال ثماني سنوات، ثم أفاقوا على الحقيقة المروِّعة التي تنذر بأيام حالكة السواد".


وتابع: "والحال كذلك، وفي غياب أي حلول منطقية، وفي ظل اضطهاد كل ذي رأي وتقديم كل ذي مصلحة، كان من الطبيعي لنظام سلطوي غاشم أن يلجأ إلى كل أساليب الترويع والقمع؛ لإسكات الناس! وقد لجأ إليها منذ أول يوم من استيلائه على السلطة، وإذا كان قد نجح في إسكات الناس خلال السنوات الماضية بالوعود، فلن يستطيع إسكاتهم اليوم، ولم يعد بوسعهم إلا إظهار الغضب في أي صورة، فالحياة صارت مستحيلة، والسجن الذي يوفر الطعام أرحم من البيت الخالي من الفتات".


نظام غير مستقر


من جهته، قال السياسي المصري، عمرو عادل، إن "الأجهزة الأمنية في مصر مصممه بالأساس لحفظ النظام السياسي القائم على القمع والإذلال، طبقا لمكانتك الاجتماعية، وطبقا لقرار أصحاب السلطة، والقوانين أيضا مصممة على مشروعية القمع للشعب، وإذا عجز النظام عن إصدار قانون يتوافق مع تشريع القمع يتجاوز للأجهزة الأمنية عن خطاياها بحق الشعب، والكلمة الشهيرة لقائد الانقلاب العسكري بأنه لن يحاسب أحدا من الضباط هي منهج وسلوك النظام الأمني".


وأضاف رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري لـ"عربي21": "ومن الطبيعي أن تنشط الأجهزة الأمنية في ظل حالة الغضب الذي لا يمكن إنكاره من الشعب المصري ضد السياسات المدمرة خلال السنوات السابقة، والتي أفقرته، وأدخلت مصر في حالة من السقوط الحر على المستوى الاقتصادي".


ورهن تجاوز أزمة القبضة الأمنية "بإدراك آليات عمل الأجهزة الأمنية، ولا نترك لها فرصة لإعداد نفسها بالإعلان المبكر جدا، وإذا كان ذلك غير ممكن من وجهة نظر الداعين، فينبغي أن يكون المنظمون للتظاهرات مدركين ضرورة التوسع الأفقي في نقاط التظاهر قدر المستطاع؛ لتفتيت القوى الأمنية، وكذلك الحركة المستمرة، وحماية الكتل المتحركة بعضها البعض".


واختتم حديثه بالقول: "في النهاية، تتراجع الأجهزة الأمنية تكتيكيا عند إحساسها بعدم قدرتها على مواجهة الحشود الكبيرة، وينبغي أن ندرك أن ما حدث في يناير 2011 يحتاج لكثير من التعديلات والتغييرات العميقة في الأنماط المستخدمة حينها حتى يمكن أن تكون تظاهرات ناجحة".

 

النقاش (0)