ملفات وتقارير

ماذا وراء دعوة نواب "برقة" لعودة النظام الفيدرالي في ليبيا؟

نحو 30 نائبا عن برقة دعوا رئيس مجلس النواب إلى عرض دستور عام 1951 للتداول- مجلس النواب
نحو 30 نائبا عن برقة دعوا رئيس مجلس النواب إلى عرض دستور عام 1951 للتداول- مجلس النواب

لاقت دعوة نواب إقليم برقة في البرلمان الليبي، إلى عودة النظام الفيدرالي في البلاد، ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الليبية، فبينما اعتبرها سياسيون ونواب حلا للأزمة السياسية في البلاد، ومقدمة لتوزيع عادل للثروة بين الأقاليم الثلاثة، رأى آخرون أنها تعمق الأزمة وتزيدها تعقيدا، معتبرين أنها دعوة "ليست بريئة" في هذا التوقيت، وأن البرلمان نفسه مقدوح في شرعيته.


ودعا نواب إقليم برقة (شرقا)، إلى إعادة طرح دستور 1951 للتصويت عليه في جلسة عامة، بهدف العودة إلى النظام الفيدرالي الذي كان معمولاً به في ليبيا بين عامي 1951 و1964، معتبرين أنّه الضامن الحقيقي لوحدة وأمن وسلامة البلاد في الوقت الحالي. كما أنهم دعوا نواب المنطقتين الغربية والجنوبية إلى دعم هذا الطلب.


وأرجع النواب مطلبهم، إلى حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد، والتي من أهمّ أسبابها تعثّر المسار السياسي وفشل البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافق حول قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات وتبنى عليها المراحل المقبلة. 

 


دستور 1951


وينص دستور عام 1951 الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي، على أن ليبيا دولة واحدة تحميها مؤسسة عسكرية واحدة، وبنظام الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان) ونظام العاصمتين (طرابلس وبنغازي).


إلا أن هذا النظام الفيدرالي كان ألغي عام 1964 وحل مكانه نظام لامركزي قائم على 10 محافظات بعد تولي العقيد معمر القذافي السلطة في 1969.

 

اقرأ أيضا: بلومبيرغ: لماذا تستمر الصراعات والأزمات في ليبيا؟

وفي تعليقه على الموضوع، كتب المحلل السياسي السنوسي بسيكري لـ"عربي21"، قائلا إن أولى الإشكاليات، تبرز في أن الدعوة إلى دستور 1951 يستوجب العودة أيضا إلى النظام الملكي، حيث يعتبر الدستور النظام ملكيا نيابيا، ويمنح الملك صلاحيات مطلقة لا تلائم نظاما جاء بعد ثورة على الاستبداد وفي الألفية الثالثة.


تزييف للحقائق


وشدد بسيكرى على أن "المرتكز الأساسي لدعوة الكتلة لنظام الولايات هو المركزية والتهميش والقول بأن طرابلس تستحوذ على كل شي وتحرم برقة وفزان، ومع التأكيد على أن هناك مركزية مقيتة، وضلوع مجاميع من الغرب الليبي في تأزيم الوضع، إلا أن الواقع أثبت أن جزءا أساسيا من الأزمات المتتابعة منذ العام 2014 تورط فيها مجلس النواب في طبرق، وكان رأس حربة في موقفه التأزيمي الكتلة البرقاوية. والقول بأن المسؤول عن الإخفاق هو الغرب الليبي وحده فيه تضليل وتزييف للحقائق".


ورأى المحلل السياسي أن "الإشكال ليس في النظام والأدوات، بل في الفكر والعقل ودرجة الوعي والمسؤولية الأخلاقية، ولهذا فإنه ومع تصدر شخصيات مصلحية نفعية للمشهد، وفي ظل تدني مستوى الوعي العام وغلبة النزوعات القبلية والجهوية التي تصيب حتى حملة الشهادات العليا، فإن نظام الأقاليم والولايات وحتى الانفصال وتشكيل دولة برقة لن ينهي الأزمات، وذلك لأن الثقافة السائدة ثقافة متخلفة، ونهج التعاطي مع التحديات والأزمات مأزوم بحد ذاته".


وقال: "من يتزعمون المشروع الجهوي ليسوا في مستوى القيادة والزعامة التي تمثل فعليا الجموع العريضة، كما كان الآباء المؤسسون عام 1951".

من جهة ثانية، هناك إشكال تمثيل كتلة برقة في البرلمان للشرق بمختلف مدنه ومكوناته، فلا هي كذلك من الناحية القانونية بسبب الشرعية المقدوح فيها للبرلمان الذي تجاوز الزمن المقرر له بسنوات عديدة، ولا بالنظر إلى موقف الرأي العام حتى ضمن الشرق من البرلمان وأعضائه. وفق ما قاله بسيكري.

وذكر المحلل السياسي أن استطلاعا للرأي أشرف على تنفيذه مركز البحوث التابع لجامعة بنغازي عام 2013 أكد أن نسبة من أيدوا الطرح الفيدرالي 11 في المئة ضمن المنطقة الشرقية.

 

اقرأ أيضا: بوادر أزمة جديدة في ليبيا بعد توجه لتشكيل محكمة دستورية

الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله الكبير، قال إن نواب برقة الذين طرحوا المقترح لا يملكون القرار، والذي يتحكم فيه فعليا، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، معتبرا أن "المبادة لا قيمة لها".


وشدد الكبير في حديث متلفز تابعته "عربي21"، على أن "أي تغيير في النظام الدستوري يجب أن يمر عبر الشعب، إما بالاستفتاء او الانتخابات، ولذلك فإن نواب برقة غير جادين في طرحهم، وهم يريدون التعطيل كي يستمروا في السلطة".

 

وأضاف: "الأزمة في البلاد ليست دستورية، وإنما تتعلق في مجموعة تتشبث في السلطة ولا تريد أن تغادر، رغم انتهاء تفويضها الشعبي،وما يجري تعطيل للاستحقاقات الانتخابية".

 

تعميق الأزمة

 
بدوره، قال قال عضو مجلس النواب سالم قنيدي، إن طلب نواب برقة، بطرح دستور 1951 للمناقشة، سيُساهم في زيادة تعميق الأزمة.


وأضاف قنيدي، في تصريحات صحفية، أن هذا الطلب "محاولة لإرجاع نظام الأقاليم، وهذا ما يريده نواب برقة"، مضيفا بقوله، إن النقاط الخلافية التي يجب مناقشتها والوصول إلى توافق بشأنها، هي ترشح مزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية وترشح العسكريين، وهذا ما يصر عقيلة على عدم منعه"، على حد قوله.


أما عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، نادية عمران قالت لمنصة فواصل: "لو كانت حجة المطالبين بعودة دستور 1951 هي البحث عن الحقوق والضمانات، كان أولى بهم تأييد مشروع الدستور الضامن الوحيد للحقوق، وحث مجلس النواب على إكمال المسار الدستوري وطرح مشروع الدستور على الاستفتاء".


"إنقاذ ليبيا"


في المقابل، قال عضو مجلس النواب، برر الدعوة إلى تبني دستور عام 1951 بـ"إنقاذ ليبيا كدولة موحدة"، قائلا في حديث لمنصة فواصل: "الحلول العبثية التي تطرح من الخارج لم ينتج عنها إلا مزيد من التعقيد للأزمة"، مشيرا إلى أن: "اختطاف كيان الدولة بمركزية سلطة الأمر الواقع المدعومة خارجيا، أوصلنا إلى قناعة كاملة أن ليبيا بهذا العبث والفساد والغبن لن تعود واحدة إلا كما بدأت اتحاديةً في مطلع خمسينيات القرن الماضي". وفق قوله.

 

اقرأ أيضا: هل تتسبب "مناورات" عقيلة صالح بإرباك المشهد في ليبيا؟

وشدد أوحيدة على أن "ظروف البلاد الحالية لا تقلّ صعوبةً عن الظروف خلال الخمسينات، وإنقاذ ما تبقى منها يكمن في تبني دستور الاستقلال 51 غير المعدل".


ومتفقا مع أوحيدة، دعا النائب زياد دغيم إلى" تفعيل دستور الاستقلال والعودة للنظام الاتحادي، وإجراء انتخابات على أساسه، قائلا في تصريحات صحفية، إن "اختصاصات الملك تنتقل للحكومة الاتحادية مجتمعة بموجب نص دستوري".


وأضاف: "أعتقد أن الأنسب أن ننتخب على أساس 3 ولايات المحددة وفق دستور سنة 1951، أو وفق المقاطعات العشر المعدلة لسنة 1963 مع الاحتفاظ بالاختصاصات ذاتها للولايات، والاختصاصات المشتركة وقانون النفط 1959، وتحديد البرلمان تفسيرا للمادة 188 في تقاسم المؤسسات بين عاصمتي ليبيا الدستورية".

 
النقاش (0)