قضايا وآراء

لبنان.. ماذا عن الاستحقاقات يا أصحاب السعادة القادمين؟

محمد موسى
1300x600
1300x600
أقل من ٤٨ ساعة تفصل لبنان واللبنانيين عن فتح صناديق الاقتراع للانتخابات النيابية القادمة يوم الأحد (15 أيار/ مايو 2022). الكل يدرك حساسية الانتخابات وظروفها اللوجستية والأمنية وحتى التمويلية، والتي أبقيت لأسابيع في دائرة الشك بين الحصول والتأجيل، مع إصرار المجتمع الدولي والكثير من الفرقاء شقت الانتخابات طريقها لرسم فسيفساء برلمانية جديدة لبنانية شكلا؛ ولكنها حكما ستكون إقليمية- دولية الهوى والتأثير في بلاد اعتادت أن تكون مختبرا لكل سياسة جديدة في المحيط.

ستمضي الانتخابات وتفرز الصناديق النواب الجدد وسيفرح الرابحون، بالرغم من أن المسؤولية في هذه الأيام العجاف ليست "كلة" كما يقال بالعامية اللبنانية. ولكل نائب قادم للجلوس تحت قبة البرلمان: هل سألت نفسك عن الاستحقاقات القادمة سياسيا واقتصاديا؟

إن الواقع القادم يا صاحب السعادة يستوجب هندسة توازنات غريبة عجيبة ليس أقلها ما سأطرحه في مجموعة أسئلة، ومع كل إجابة علينا الوقوف مع الانعكاسات على الشارع في لبنان من أقصاه إلى أقصاه:

أولا: من سيكون رئيس المجلس النيابي القادم؟ وهل فعلا هناك حظوظ لغير الرئيس نبيه بري؟

ثانيا: من سيكون رئيس الحكومة العتيدة؟ ومن هي الشخصيات الراغبة ولديها المشروعية السياسية والحيثية الشعبية في ظل حال التضعضع بعد الخروج الملتبس للرئيس سعد الحريري؟ تلك الحكومة ما شكلها؟ من ضمانتها؟ وهي التي قد تعيش طويلا في حال عدنا إلى نغمة الفراغ الرئاسي والتي ليست ببعيد، علما أن الرئيس عون قال إنه سيغادر ولايته ضمن الزمان والإطار القانوني لتوقيتها.

ثالثا: أي الفرقاء فيها وما أوزانهم؟ وهل سيحكم الفائزون وحدهم؟ ثم ماذا عن الثلث المعطل؟ وعليه هل تحضر بعد الانتخابات التجربة العراقية الماثلة اليوم حيث لا تسمية في موقع رئاسة الوزراء، ولا انتخابات رئاسية، ولا اتفاق على حكومة؟ فهل تأتي تجربة الشلل إلى بلاد الأرز؟!

رابعا: أي توليفة سياسية قادمة على البلاد؟ ومن سيكون ضابط الإيقاع الإقليمي؛ ونحن في زمن التحولات من خلال اللقاءات السعودية- الإيرانية في بغداد ومستجدات فيينا وليالي الأنس فيها بانتظار الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى من عدمه؟!!

خامسا: ماذا عن الترسيم جنوبا، حيث الحفارات باتت في طريقها نحو حقل كاريش، وما أدراك ما الترسيم والثروات بين معادلة النعمة والنقمة، حيث الإسرائيلي المتربص بجشعه المعتاد؟ وهنا ماذا عن دور حزب الله في هذا الملف تحديدا؟

سادسا: ماذا عن العلاقات مع سوريا مع الانفتاحة العربية وتصميم بعض الفرقاء زيارة دمشق وتمنع آخرين؟

أما فيما يخص الاستحقاقات الاقتصادية فتكاد تحصر بالتذكير أن كل المؤشرات الاقتصادية لا تبعث على الاطمئنان؛ من اقتصاد متقلص إلى ما دون الثلثين، ودولار يحلق فوق 18 ضعفا عن سعره لعقود خلت، وبطالة تلامس 50 في المائة، وقدرة شرائية معدومة. وعليه، هل من إجابات شافية قادرة مع النواب القادمين على ما يلي؟

أولا: إيجاد فريق حكومي- نيابي منسجم للعمل بسلاسة لتقطيع الأزمة ضمن أطر علمية وواقعية ومقبولة دون زلازل في الشارع.

ثانيا: إقرار الموازنة العامة بما تتضمن من اعتماد الدولار الجمركي على سعر المنصة (منصة صيرفة) دون ضرب حياة الناس المتهالكة أصلا!!

ثالثا: ماذا عن إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول في المجلس النيابي؟ وهل سيبقى كل أصحاب المواقف على مواقفهم ما قبل الانتخابات؟ حقيقة أشك!! وعليه، هل يبقى للمودعين من يدافع عن حقوقهم من بازارات السياسيين وسعيهم إلى "الهيركات" مع صك البراءة من كل الموبقات والسرقات والفجوات المالية، والتي تتصدرها فجوة المصرف المركزي التي تقارب 70 مليار دولار؟!

رابعا: هل باستطاعة المجلس النيابي القادم المضي مع الحكومة لإنشاء المعامل الكهربائية سريعا، وتاليا رفع تعرفة الاتصالات والكهرباء تدريجيا، علما أن معاشات اللبنانيين باتت للأسف خارج الزمن؟!

خامسا: ماذا عن تدخل المصرف المركزي في سوق القطع والعمولات في ظل الاحتياطي الإلزامي الذي يتآكل يوما بعد يوم؟ وهل هناك من يمتلك عصا سحرية لتمويل البلاد بعد تخلفها الشهير عن الدفع في 9 آذار/ مارس 2020 أيام حكومة الرئيس حسان دياب؟!

سادسا: ماذا عن سياسات الدعم التي بخرت الاحتياطيات من العملات الأجنبية؟ هل سيشرع المجلس القادم للحكومة في المضي بهذه السياسات؟ وهنا نسأل: ما هي الرؤية الحقيقية القادمة لمسارات التعافي والخطة الاقتصادية التي يتخوف الناس من أن تجهز على ما تبقى من حياتهم!!

أصحاب السعادة النواب القادمين: لقد خلص التقرير الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن السلطة اللبنانية والمصرف المركزي هما المسؤولان عن الأزمة المالية غير المسبوقة التي أدت إلى "إفقار غالبية السكان الذين يتخبطون لتأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتهم". وقالت المنظمة الدولية في تقريرها، إنّه يتعيّن "أن يغيّر لبنان مساره"، وأنه "يمكن عكس اتجاه البؤس الذي حلّ بالسكان عبر قيادة تضع العدالة الاجتماعية والشفافية والمساءلة في صميم أعمالها".. فهل أنتم فاعلون؟

أصحاب السعادة النواب القادمين: اعلموا أن الاستحقاقات داهمة والوقت قليل وفرص النجاة ضئيلة، والناس ملوا وكفروا بمعظم السياسيين، واعلموا أن المجتمع الدولي سيرقب خطواتكم سريعا لانتشال لبنان من أزمته، وإلا فلن تعمّروا تحت قبة البرلمان كثيرا برأيي.. فالطوفان عندما يأتي يبتلع الجميع لا سمح الله.
التعليقات (0)