سياسة عربية

الحلبوسي في إيران بعد تلويحه بترك العملية السياسية.. لماذا؟

خبير لـ"عربي21": هذه الخطوات يمكن أن تبعد الحلبوسي عن المشهد السياسي أو تقلل نفوذه- الأناضول
خبير لـ"عربي21": هذه الخطوات يمكن أن تبعد الحلبوسي عن المشهد السياسي أو تقلل نفوذه- الأناضول

أثارت زيارة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إلى إيران في الوقت الحالي، تساؤلات عدة كونها تأتي عقب يومين من تغريدة له هاجم فيها المليشيات المسلحة الموالية لطهران، والتي وصفها بـ"الخارجة عن القانون"، وتلويحه بالانسحاب من العملية السياسية.


وأعلن المكتب الإعلامي للحلبوسي، الأربعاء، توجه رئيس البرلمان العراقي بصحبة عدد من النواب إلى إيران بناء على دعوة سابقة من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في زيارة تستمر ليوم واحد.


"حفظ السيادة"


وخلال الزيارة التي التقى خلالها بنظيره الإيراني، والرئيس إبراهيم رئيسي، والأمين العام لمجلس الأمن القومي علي شمخاني، قال الحلبوسي إن "استقرار إيران ينعكس إيجابا على العراق، واستقرار الأخير ينعكس إيجابا على إيران والمنطقة".


وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع قاليباف: "نعمل لإعادة استقرار المنطقة بشكل كامل بخطوات جادة وشعوبنا التي نمثلها تتطلع إلى علاقات أفضل، وأن تنعكس هذه الخطوات على ما يُؤمّن مستقبلهم باستقرار أمني واقتصادي، ويبعد خطر وشبح الحروب والأزمات".


وأشار إلى أن "حفظ السيادة وحسن الجوار وحماية حقوق المواطنين، هي المبادئ العامة التي يجب أن تكون ثابتة في العلاقات بين دول المنطقة وما بين البلدين الجارين".


ولفت الحلبوسي إلى أن "إيران تعرضت إلى مشاكل وعقوبات اقتصادية، والعراق تعرض لهجمات إرهابية، فضلا عن خروقات متكررة لسيادة الدول، فيجب أن نطوي هذه الصفحة ونزيل كل العقبات ونمضي بخطوات عملية جديدة منفتحة".


وأضاف: "لا يجوز فرض عقوبات على الشعوب، كما لا يجوز الترهيب من خلال تمكين العصابات المسلحة"، في إشارة إلى نفوذ المليشيات الموالية لإيران بالعراق.


وأعرب عن أمله في أن "تأخذ المجالس النيابية في كلا البلدين دورها بدفع العجلة الحكومية إلى الأمام وإزالة العقبات التي واجهت عمل الحكومات السابقة"، مشيرا إلى أنهم "يسعون جاهدين إلى توفير المتطلبات التي تحتاجها السلطة التنفيذية من إجراءات وقرارات تشريعية تسهل التعامل فيما بين الحكومتين".


من جهته، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الدور المهم لإيران والعراق في القضايا الإقليمية والسياسية والأمنية والاقتصادية، معتبرا أن العلاقات الثنائية القوية بينهما مؤثرة على مستوى المنطقة والعالم.


وأضاف أن "أمل الشعب الإيراني والمسؤولين في إيران هو تشكيل الحكومة في العراق مثلما تبلور البرلمان في أقصر فترة زمنية ممكنة في ظل التوافق السياسي بين جميع الفئات السياسية وبناء على مطالب الشعب العراقي".


وأشار قاليباف إلى أن "العلاقات الثنائية والقوية بين إيران والعراق مؤثرة على مستوى المنطقة والعالم وعلينا اتخاذ الخطوات لتطوير العلاقات البرلمانية على المستويات الثنائية والقارية والعالمية".


توقيت الزيارة


من جهته، عزا الخبير في الشأن العراقي، علي البيدر، الزيارة إلى الحراك الحاصل داخل البيت السني، بالقول إنه "أربك المشهد كثيرا وقلب موازين القوى على المستوى المعنوي إلى حد كبير، كون السلطة السنية ما تزال بيد شخصية واحدة وهذه الزيارة لها أكثر من بعد".

 

وأشار البيدر خلال حديثه مع "عربي21" إلى أن "الزيارة يمكن أن يكون هدفها الطلب من إيران التدخل وسحب الوساطة التي تجريها أطراف شيعية من أجل تحييد الحلبوسي وانتزاع الزعامة منه".


وأضاف: "قد يكون للزيارة بعد آخر يتمثل بالدفع لإكمال متطلبات أو استحقاقات الانتخابات من اختيار رئاسة الجمهورية والحكومة، وذلك أيضا بالضغط على أطراف شيعية بعينها كون الوضع الذي يعيشه الحلبوسي مقلقا فيمكن أن تعاد الانتخابات ولا يحظى بزعامة المكون أو يعاد انتخابه رئيسا للبرلمان".


وتابع الخبير أن "رافع العيساوي وعلي الحاتم والشيخ سطام أبو ريشة يقفون بالند من زعامة الحلبوسي، وإذا استكملت الحلقة السنية بعودة النائب المعتقل أحمد العلواني، ونائب الرئيس الأسبق طارق الهاشمي فمن الممكن أن تعود الزعامة الكبرى للمكون السني بانسيابية إلى الهاشمي أو العيساوي".


ورأى أن "هذه الخطوات يمكن أن تبعد الحلبوسي عن المشهد السياسي أو تقلل نفوذه، لذلك هو ذهب إلى صانع القرار الشيعي، كون طهران تتدخل بالتفاصيل الدقيقة، لذلك أراد أن يوصل رسالة من خلال هذه الزيارة أنه لن يقف بالضد من التوجهات والمصالح الإيرانية في العراق".


ولفت إلى أن "هناك رغبة شعبية بفرض سيادة عراقية على الواقع العراقي، وأن الأطراف التي يتحالف معها الحلبوسي في التحالف الثلاثي (إنقاذ وطن) هي بعيدة عن المحور الإيراني، ومن الممكن أن يلطف الأخير الأجواء قليلا مع الجانب الإيراني الذي له دور كبير في صناعة الواقع العراقي".


والأسبوع الماضي، برأت السلطات القضائية العراقية، كلا من أمير قبائل الدليم في الأنبار علي الحاتم، ووزير المالية الأسبق ورافع العيساوي من التهم التي وجهت إليهما، ولا سيما التي تتعلق بالإرهاب، وتمكنا من العودة إلى العراق بعد غياب دام نحو ثمانية أعوام.

 

اقرأ أيضا: ماذا يعني إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام روسيا.. تصعيد قادم؟

تفاهم إقليمي


وفي المقابل، كشف الباحث في الشأن السياسي العراقي، سعدون التكريتي، عن "تفاهم إقليمي ثلاثي يشمل الإمارات وتركيا وإيران بخصوص العراق، والذي يقضي بإعطاء دور للمعارضة البرلمانية العراقية للخروج من الانسداد السياسي الحالي".


ونوه التكريتي خلال حديثه مع "عربي21"، إلى أن "إعطاء دور للمعارضة سيكون بضمانات من هذه الدول، وذلك بأن تشارك كتلة المعارضة في رئاسة البرلمان، بتسلمهم أحد نواب الحلبوسي، والذي يعتبر حاليا حكرا على التحالف الثلاثي (تحالف السيادة، التيار الصدري، الحزب الديمقراطي الكردستاني)".


وبحسب الباحث، فإن "التفاهم يقضي أيضا بذهاب رئاسة اللجان البرلمانية إلى كتلة المعارضة حتى تتمكن من أخذ دورها الرقابي على حكومة الأغلبية التي يشكلها التحالف الثلاثي، وخصوصا لجان النزاهة والمسألة والعدالة وديوان الرقابة المالية".


بدوره، أكد الخبير في الشأن العراقي علي البيدر، أن "التقارب السعودي الإيراني والتركي والإماراتي والإيراني كله قد يسهم في إعادة ترتيب الوضع السياسي في العراق ورسم مشهد جديد وخارطة ربما تنسجم مع مصالح تلك الدول، والتي يمكن أن يكون لها موقف مغاير من الانتخابات العراقية ومخرجاتها".


وتابع: "لذلك يحرص الحلبوسي على الدفع باتجاه تشكيل ما تبقى من الاستحقاقات الانتخابية تخوفا من انقلاب ناعم في المشهد السياسي عن طريق إعادة الانتخابات، حيث سيكون هو الخاسر الأكبر فيه، مع وجود شخصيات سياسية منافسة له مثل الهاشمي والعيساوي، وأخرى اجتماعية مثل سطام أبو ريشة وعلي الحاتم وأحمد العلواني".


وفي السياق ذاته، كان النائب عن تحالف "السيادة" السني مشعان الجبوري، قد كشف، الأحد الماضي، عن حوارات مباشرة بين الأطراف السياسية المتصارعة وفق تفاهمات دولية وإقليمية، مرجحا حلّ أزمة الانسداد السياسي.


وغرّد الجبوري على حسابه في "تويتر"، قائلا: "وفق معطيات ودلائل يمكنني القول إنّ تفاهمات إقليمية ودولية بدأت تنعكس إيجابيًا على الأوضاع السياسية في العراق". وأضاف أنّ "حوارات مباشرة بين المختلفين أدت بما يمكن أن ينهي حالة الانسداد السياسي".

 

 


من جهته، غرّد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، الاثنين الماضي، قائلا: "حينما تتيقن الأطراف السياسية باستقلال إرادتها وقرارها الوطني، ساعتها تنفرج الأزمة ويزول الانسداد السياسي"، والتي أكد مشعان الجبوري خلال مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء الماضي، أنها تشير إلى التفاهمات الإقليمية.

 

 

 

 

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر قد منح في 31 آذار/ مارس الماضي، فرصة للإطار التنسيقي الشيعي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلال 40 يوما، لكن الأخير رفضها وأكد أنه لن يلتزم بأي مدة زمنية وإنما يسعى إلى تشكيل الكتلة الأكبر من خلال تحالفه مع التيار الصدري، ثم ترشيح رئيس وزراء متفق عليه شيعيا.


التعليقات (0)