اقتصاد دولي

طالبان تواجه حصارا ماليا دوليا.. "حجب موارد ووقف تحويلات"

أفغانستان التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية هي إحدى أفقر دول العالم- جيتي
أفغانستان التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية هي إحدى أفقر دول العالم- جيتي

تواجه حركة طالبان حصارا ماليا بعد سيطرتها على السلطة في أفغانستان، وسط وعود من الحركة بتحسين الاقتصاد الأفغاني.

 

وأعلن صندوق النقد الدولي، الأربعاء، إن أفغانستان لن يكون بمقدورها الوصول إلى موارد الصندوق، بما في ذلك تخصيص جديد لاحتياطيات حقوق السحب الخاصة، بسبب الافتقار إلى الوضوح حيال الاعتراف بحكومتها.

وقال متحدث باسم صندوق النقد في بيان، وفقا لرويترز: "كما هو الحال دائما، فإن صندوق النقد الدولي يسترشد بآراء المجتمع الدولي... يوجد حاليا عدم وضوح داخل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاعتراف بحكومة في أفغانستان، ونتيجة لذلك فإن هذا البلد لا يمكنه الوصول إلى حقوق السحب الخاصة أو أي موارد أخرى لصندوق النقد الدولي".

 

وكان من المقرر أن يحرر صندوق النقد دفعة أخيرة من المساعدات لأفغانستان في إطار برنامج تمت المصادقة عليه في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، بإجمالي قدره 370 مليون دولار.

وكان البرنامج الممتد على 42 شهرا قد أفضى إلى تحرير دفعة أولى فورية بلغت 115 مليون دولار.

وتم تحرير الدفعة الثانية التي بلغت 149,4 مليون دولار في مطلع حزيران/يونيو، بعد تقييم أول للتقدّم الذي تم إحرازه على صعيد تنفيذ البرنامج.

وبقيت الدفعة الأخيرة البالغة 105,6 ملايين دولار.

وحقوق السحب الخاصة التي أطلقت في عام 1969 ليست عملة ولا وجود مادياً لها، تستند قيمتها إلى سلة من خمس عملات دولية رئيسية، هي الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والرينمينبي أو اليوان والين.

وبمجرد إصدارها، يمكن استخدام حقوق السحب الخاصة كعملة احتياطية تعمل على استقرار قيمة العملة المحلية، أو تحويلها إلى عملات أقوى لتمويل الاستثمارات. وتكمن الفائدة بالنسبة للبلدان الفقيرة في الحصول على العملات الصعبة، دون الحاجة إلى دفع أسعار فائدة كبيرة.

ويجوز للصندوق، بمقتضى اتفاقية تأسيسه، وعند استيفاء شروط محددة، أن يوزّع مخصّصات من حقوق السحب الخاصة على البلدان الأعضاء المشاركة في إدارة حقوق السحب الخاصة.

ويضم صندوق النقد الدولي حاليا 190 بلداً.

وأفغانستان التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية هي إحدى أفقر دول العالم.

 

اقرأ أيضا: أرقام مذهلة عن حجم ثروات أفغانستان.. "احتياطيات قياسية"

بدوره، يمول البنك الدولي حاليا حوالي 20 مشروعا تنموياً في أفغانستان، وقد قدم منذ العام 2002 ما مجموعه 5.3 مليار دولار، القسم الأكبر منها على شكل هبات.

ولم يتضح حتى الآن مستقبل هذه البرامج التنموية، في وقت يبذل فيه البنك الدولي قصارى جهوده لإخراج موظفيه من أفغانستان.

ووفقا لمذكرة داخلية موجهة إلى موظفي البنك الدولي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، فإن "الإدارة تعمل على مدار الساعة على تنظيم إجلاء عاجل لموظفينا وأفراد عائلاتهم".

والأربعاء، أعلنت شركة "ويسترن يونيون" المتخصصة بالحوالات المالية أنها علقت مؤقتا كل التحويلات المالية إلى أفغانستان، علما أن هذه التحويلات تشكل مصدر تمويل حيوي للسكان.

 

وعدت حركة طالبان بتحسين الاقتصاد الأفغاني، لكن دون تأمين مساعدات دولية أو الوصول إلى الاحتياطي المتواجد في الخارج، فإن مستقبل البلاد، أحد أفقر دول العالم، يبدو معقدا.

وقالت فاندا فيلباب براون، المتخصصة في شؤون أفغانستان في معهد بروكينغز، إن "أفغانستان تعتمد بشدة على المساعدات الخارجية"، مشيرة إلى أن قيمة المساعدة "أكبر بمعدل عشر مرات" على الأقل من عائدات طالبان.

في عام 2020، بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان 19,81 مليار دولار، فيما شكل تدفق المساعدات 42,9% من إجمالي الناتج الداخلي، بحسب أرقام البنك الدولي.

وقال البنك الدولي: "يتسم اقتصاد أفغانستان بهشاشته، واعتماده على المساعدات" الدولية، لافتا إلى أن التنمية الاقتصادية وتنويع القطاع الخاص "تعرقلا حتى الآن؛ بسبب انعدام الأمن، وعدم الاستقرار السياسي، وضعف المؤسسات، وعدم كفاية البنى التحتية، والفساد المعمم".

أما بالنسبة إلى عائدات طالبان، فإنها تقدر بما بين 300 مليون وأكثر من 1,5 مليار دولار في السنة، بحسب تقرير لجنة العقوبات لدى مجلس الأمن الدولي الذي نشر في أيار/ مايو 2020.

إيرادات طالبان


تحصل حركة طالبان عائداتها بشكل أساسي من النشاطات الإجرامية، بدءا بزراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون ثم الهيروين، وبالتالي من تهريب المخدرات، لكن أيضا من ابتزاز شركات محلية وفديات تحصل عليها بعد عمليات خطف.

يقول تشارلز كوبشان، الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، إن "جزءا كبيرا من عائداتهم مصدره أيضا تحصيل الضرائب"، مؤكدا أنهم أصبحوا خبراء في هذا المجال من خلال فرض ضرائب على كل شيء تقريبا في الأراضي التي يسيطرون عليها، من المشاريع الحكومية إلى البضائع.

وأكد الناطق باسم طالبان، الثلاثاء، أن "أفغانستان لن تكون بعد الآن دولة لزراعة الأفيون"، مشيرا إلى أن الإنتاج سيخفض إلى "الصفر مرة أخرى"، في إشارة إلى أنهم عندما حكموا البلاد حتى عام 2001 كانوا قد حظروا زراعة الخشخاش.

في الوقت الراهن، وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي أنفقها المجتمع الدولي على مر السنوات للقضاء على زراعة الخشخاش، تنتج أفغانستان أكثر من 80% من الأفيون في العالم.

وهناك مئات آلاف الوظائف التي تعتمد على هذه الزراعة في هذا البلد الذي تستشري فيه البطالة بعد 40 عاما من الصراع.

وفيما تدهور الوضع الاقتصادي بشكل إضافي مع انتشار وباء كوفيد-19، أقرت حركة طالبان بأن تحسن الاقتصاد لا يمكن أن يتم دون مساعدة من الخارج.

وقال ذبيح الله مجاهد: "أجرينا اتصالات مع العديد من الدول، نريدهم أن يساعدوننا".

من جانبه، قال رئيس البنك المركزي الأفغاني، الأربعاء، إنّ طالبان لن تتمكن من الوصول إلى معظم احتياطات البلاد من النقد، رغم استيلائها السريع على السلطة.

وكتب أجمل أحمدي، محافظ البنك المركزي الأفغاني، على تويتر، إن المصرف لديه احتياطات تقدر بنحو 9 مليارات دولار، لكنّ معظمها موجود في مصارف خارج البلاد، بعيدا عن متناول طالبان.

وأضاف أحمدي، الذي فر من البلاد الأحد خوفا على سلامته مع دخول طالبان العاصمة كابول: "وفقا للمعايير الدولية، فإن معظم الأصول محتفظ بها في أصول آمنة سائلة مثل سندات الخزانة والذهب".

وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لوكالة فرانس برس، الاثنين، إن "أصول البنك المركزي التي تملكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة لن تكون متاحة لطالبان".

ترحيب محدود


يبدو أن حركة طالبان تحظى بتقبل دولي أقل تحفظا مما كان عليه الأمر خلال نظامها المتشدد جدا بين 1996-2001، فقد رحبت روسيا والصين وتركيا بالفعل بالتصريحات العلنية الأولى لطالبان، لكن العديد من الدول المانحة، وفي مقدمها الولايات المتحدة، لا تزال متحفظة.

وقالت واشنطن إنها تتوقع من طالبان احترام حقوق الإنسان، خصوصا حقوق المرأة. 

 

اقرأ أيضا: طالبان توضح شكل الحكم المقبل وتعتزم تشكيل قوة وطنية

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أن كندا "لا تنوي الاعتراف بحكومة طالبان".

وقد أعلنت برلين تعليق مساعداتها التنموية. وكان من المقرر أن تقدم ألمانيا، وهي إحدى أكبر عشرة مانحين لأفغانستان، مساعدات بقيمة 430 مليون يورو هذا العام، بينها 250 مليونا للتنمية.

يقول تشارلز كوبشان من مجلس العلاقات الخارجية إن طالبان لديها "مصلحة" في الظهور بشكل جيد إذا كانت تريد الحصول على مساعدات اقتصادية، خصوصا وان الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد لا تعوض ماليا المساعدات التي تقدمها الدول الغربية.

ويضيف أن "الصينيين يحبذون التجارة، هم يميلون إلى أن يكونوا أكثر اهتماما بالدول التي تتواجد فيها بيئة تجارية جيدة، دول يمكن فيها بناء طرق الحرير الجديدة".

ويعتمد الأفغان على التحويلات التي يرسلها أفراد عائلاتهم الذين يعيشون في الخارج. لكن شركة "وسترن يونيون" أعلنت تعليق عمليات التحويل الاثنين.

وبحسب البنك الدولي، بلغت هذه التحويلات نحو 789 مليون دولار العام الماضي. وهي تعدّ مصدرا حيويا للسكان.

 

التعليقات (2)
قاطعوا فرنسا....
الجمعة، 20-08-2021 02:13 م
هاها حصار ضحكتنى ومكنش يلزمنى..الصين وتركيا وايران وروسيا وباكستان اول من ستدعم افغانستان..الله هو الرزاق هذه الدوله ستكون قويه جدا فى وقت قريبا لانهم لايسرقون وليسوا مفسدون...الغرب لايدعم اى دوله اسلاميه ولكن يرسل رشاوى للحكام والجيوش
الحوت
الجمعة، 20-08-2021 02:57 ص
افعلوا ماشيئتم ياعباد الصليب وتأكدوا ان طالبان بعداعلان الخلافه الاسلاميه ان شاء الله ستكون من اغنى دول العالم فى فتره وجيزه جدا لانهم متوكلون على الله والله هو الرازق وهم عليهم السعى والاخذ بالاسباب فقط ولكن الرازق هو الله وستذكرون مااقوله لكم وافوض امرى الى الله اللهم ارزق اهل افغانستان ان يكونوا اغنى دوله فى العالم بقدرتك ياالله يامن يقول للشيئ كن فيكون