كشفت تصريحات عسكرية إسرائيلية عن استعداد سلاح الجو لتنفيذ هجوم رابع واسع النطاق ضد
إيران، قبل أن يتم إلغاؤه في اللحظات الأخيرة عقب تدخل الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، وفق ما أورده الصحفي آفي أشكنازي في
صحيفة "معاريف".
ونقل أشكنازي عن قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عمير تيشلر قوله إن “سلاح الجو بأكمله كان على أهبة الاستعداد للإقلاع في مهمة قصف واسعة ضد إيران الأسبوع الماضي”، موضحا أنه “قبل ساعات فقط من صدور أمر الإقلاع كانت هناك مئات الأهداف داخل عمق الأراضي الإيرانية”.
وأضاف تيشلر في رسالة وجهها إلى عناصر سلاح الجو صباح الثلاثاء أن العملية أُوقفت “قبل ساعة واحدة فقط من انطلاق المهمة أثناء شرح تفاصيلها للأسراب”، معتبرا أن ذلك يعكس طبيعة المرحلة والتطورات الجارية.
وأكد قائد سلاح الجو أن “من السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر التحركات العالمية على الواقع الأمني”، مشيرا في المقابل إلى أن الجيش الإسرائيلي “ألحق ضررا كبيرا بالقيادة الإيرانية، وبأنظمة الدفاع والهجوم، والمكونات النووية، وسلاسل القيادة والمعرفة، إضافة إلى الاقتصاد والبنية العسكرية والصناعية، ما قلل من حجم التهديد ويمدد فترة إعادة بناء القدرات الإيرانية”.
وبحسب التفاصيل التي أوردها أشكنازي، فإن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الأسبوع الماضي ثلاث موجات قصف استمرت 17 ساعة ضد أهداف داخل إيران، وكان مخططا تنفيذ موجة رابعة تستهدف مواقع بينها بنى تحتية للطاقة، بعد أن تم تسليح الطائرات وإطلاع الطيارين على تفاصيل المهمة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار التقرير إلى أن الخطة كانت تقضي بإقلاع الطائرات فور أي هجوم إيراني متوقع بين الساعة الواحدة والرابعة عصرا، إلا أن العملية أُلغيت بعد اتصال مباشر أجراه ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلاله وقف الهجوم “بلهجة حادة” وفق ما ورد في التسريبات.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “معاريف” عن مصادر مطلعة أن ترامب أوقف أيضا جولة قصف أمريكية إضافية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعد تلقي واشنطن تحذيرات إيرانية بأن أي هجوم سيقابَل برد مباشر على إسرائيل، وهو ما اعتبرته المصادر تهديدا قد يؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي.
كما تحدثت تقارير أمنية إسرائيلية عن حالة “إحباط متصاعدة” داخل المؤسسة العسكرية، معتبرة أن الإنجازات الميدانية التي تحققت في جبهات غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران والضفة الغربية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية واضحة.
وبحسب ما نقل أشكنازي عن مصادر أمنية، فإن بعض دوائر المؤسسة الدفاعية حذرت مسبقا من الاعتماد الكامل على الرئيس ترامب، معتبرة أنه “قد يفقد صبره أو يغير موقفه بشكل مفاجئ”، فيما شككت تلك المصادر في اطلاعه الكامل على تفاصيل الاتفاقات الجارية.
وأضاف أحد المصادر أن “الرئيس ترامب لا يبدو مطلعا بشكل كامل على بنود الاتفاق”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”حالة التشتت” خلال الأيام الأخيرة، فيما عبّر آخرون عن أملهم في أن تنجح تل أبيب في التأثير على واشنطن لمنع أي التزامات تتعلق بانسحاب إسرائيلي محتمل من لبنان خلال 60 يوما من توقيع الاتفاق المرتقب.
وتبقى هذه التسريبات، بحسب التقرير، انعكاسا لتباينات داخلية متزايدة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل بشأن إدارة المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران.