سياسة دولية

سيناتور أمريكي يتربح من كورونا ويحذر الأثرياء فقط

بور استغل تلك الأزمة في التربح من سوق الأسهم، حيث باع في يوم واحد أسهما بقيمة 1.7 مليون دولار- جيتي
بور استغل تلك الأزمة في التربح من سوق الأسهم، حيث باع في يوم واحد أسهما بقيمة 1.7 مليون دولار- جيتي

هجوم واسع تلقاه رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور الأمريكي ريتشارد بو، عقب تداول أنباء تؤكد استغلاله أزمة تفشي فيروس كورونا في التربح من سوق الأسهم وتحذير المتبرعين الأثرياء فقط.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد نشرت تسريبات صوتية للسيناتور وهو يتحدث عن خطورة فيروس كورونا، وأنه قد يصل في حدته إلى خطورة وباء 1918، محذرا الشركات من تلك الكارثة التي قد تؤثر على جدول أسفارها.

وأكدت وسائل الإعلام المحلية أن حديث السيناتور المسرب جاء في شباط/ فبراير، وهو وقت لم تكن واشنطن قد رفعت من مستوى تهديد الوباء بعد، مشيرين إلى أنه استغل المعلومات السرية والتقارير اليومية التي ترد إلى لجنة الاستخبارات حول الفيروس.

ووفق التقارير المتداولة محليا، فإن السيناتور بور قد استغل تلك الأزمة في التربح من سوق الأسهم، حيث باع في يوم واحد وتحديدا في 13شباط/ فبراير، أسهما بقيمة 1.7 مليون دولار، وفق منظمة "بروربيوبليكا" الإعلامية.

وقد جاء ذلك في الوقت الذي استمر فيه بور بالظهور إعلاميا وطمأنة الشعب الأمريكي إزاء أزمة كورونا، مؤكدا أن الحكومة الأمريكية مستعدة أكثر من أي وقت مضى لمكافحة وباء كوفيد 19، وأن الأمريكيين محميون بشكل جيد منه، وفق ما كتبه بنفسه على موقع "فوكس نيوز" في 17 شباط/ فبراير.

وفي مطلع شباط/ فبراير، طمأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعب بأن الحالات الـ15 المكتشفة "آنذاك"، هي أقصى ما يمكن أن يسجل في أمريكا.

لكن، في اليوم ذاته، في اجتماع مغلق، أكد السيناتور بور لمتبرعين أثرياء في كارولاينا الشمالية، أن فيروس كورونا المستجد أعنف بكثير من حيث طريقة انتقاله مما شهدناه في التاريخ الحديث، وأنه يشكل تهديدا مشابها لتهديد الإنفلونزا الأسبانية في عام 1918، وذلك وفق إذاعة "ناشيونال بابليك".

الإذاعة حصلت على تسجيل لاجتماع بور مع المتبرعين الأثرياء، الذي قال فيه أيضا: "يجب أن تدرك كل شركة حقيقة أنه قد تضطر إلى تغيير جدول أسفارها، قد تضطرون للنظر إلى موظفيكم وتحكمون إذا ما كانت الرحلة التي يقومون بها إلى أوروبا ضرورية، أو إذا كان يمكن القيام بها عن طريق مؤتمرات الفيديو، لماذا المخاطرة؟".

وفي وقت لاحق، اتهم السيناتور بور إذاعة "ناشيونال بابليك" بأنها "فسرت بطريقة غير مسؤولة" تصريحاته للمتبرعين.

ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الاجتماع شمل 100 شخص، بينهم ممثلون عن مكتب حاكم ولاية نورث كارولاينا، وموظفون من مكاتب الكونغرس الأخرى في الولاية، ومجموعة غير حزبية تدعى "نادي تار هيل".  

 

اقرأ أيضا: ترامب يشتم صحفيا وجه سؤالا مستفزا حول كورونا (شاهد)

التسريب والتقارير الإعلامية أثارا غضبا واسعا بين السياسيين الأمريكيين والنشطاء، حيث طالب أولئك باستقالة السيناتور بور بسبب استغلال أزمة كورونا في التربح، وعدم توجيه التحذيرات الكافية لعامة الشعب وتجاهل حياتهم.

في السياق ذاته، أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هناك ما لا يقل عن ثلاثة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ باعوا حيازات كبيرة من الأسهم في الوقت نفسه تقريبا مع بور.

وأشارت الصحيفة إلى أن بور وفق منصبه كرئيس للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فإنه يتلقى إحاطات وتقارير منتظمة يومية حول التهديدات التي تتعرض لها الولايات المتحدة ألأمريكية، بما فيها فيروس كورونا المستجد.

ووفقا لـ"نيويورك تايمز"، فإن هذه ليست المرة الأولى لبور التي يتصرف فيها بهذا الشكل لحماية أصوله من الاضطرابات المالية، حيث طلب من زوجته في 2009 سحب أكبر قدر ممكن من النقد من حساباتهم الخاصة خوفا من تعطيل الأموال، بعدما سمع وزير الخزانة (آنذاك) هنري بولسون يناقش صعوبة شركة كبرى في نقل الأموال بين البنوك.

ووفق ما تداوله عدد من أعضاء الأحزاب السياسية والنشطاء عبر "تويتر"، فإن أعضاء مجلس الشيوخ الذين قاموا ببيع أسهمهم عقب بدء تهديد فيروس كورونا، هم: "السيناتور ريتشارد بور، والسيناتور كيلي لوفنر، والسيناتور ديان فاينشتاين، والسيناتور رون جونسون، والسيناتور جيم إينهوف".

قناة "فوكس نيوز" القريبة من الحزب الجمهوري، هاجمت السيناتور وقال مذيعها تاكر كارلسون: "لم يحذر المواطنين، لم يقم بإعلان في وقت الشدة، لم يذهب إلى التلفزيون لإطلاق الإنذار، حتى إنه لم يتنصل من مقال رأي كتبه قبل 10 أيام فقط، والادعاء بأن أمريكا على أتم الاستعداد بشكل أفضل لفيروس كورونا، لم يفعل أيا من هذه الأشياء، وبدلا من ذلك ماذا فعل؟ باع أسهم فنادقه حتى لا يخسر المال ثم بقي صامتا، ليس هناك جريمة أخلاقية أكبر من خيانة بلدك في وقت الأزمات، ويبدو أن هذا ما حدث".

جدير بالذكر، أن عدد الإصابات في الولايات المتحدة بلغ 14 ألف حالة مع 205 وفاة، وفق حصيلة لجامعة جونز هوبكنز.

 

التعليقات (0)