ملفات وتقارير

هل يفعل السيسي ما لم يفعله مبارك لـ30 عاما ويعين نائبا له؟

توقعات بأن يكون صاحب المنصب "أضعف الناس شخصية، وأقلهم طموحا، وأكثرهم خدمة للسيسي على مدى حياته"- جيتي
توقعات بأن يكون صاحب المنصب "أضعف الناس شخصية، وأقلهم طموحا، وأكثرهم خدمة للسيسي على مدى حياته"- جيتي

لا صوت يعلو فوق صوت التعديلات المحتملة بحكومة رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي في مصر، ففي الوقت الذي يُتوقع فيه تغيير وزاري موسع، تتداول أنباء صحفية أخبار تعيين السيسي نائبا له، وفقا للتعديلات الدستورية الأخيرة.

وظل منصب نائب الرئيس خاليا طوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي امتد من (14 أكتوبر 1981 وحتى 29 يناير 2011)، فيما عين الرئيس جمال عبدالناصر ثمانية نواب، آخرهم أنور السادات عام 1969، الذي خلفه بحكم مصر، كما عين السادات نائبين، هما الفريق محمد فوزي، والفريق حسني مبارك، عام 1975، لمدة 6 سنوات، ليخلفه بحكم البلاد أيضا.

وفي حديث سابق مع "عربي21"، أكد الباحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود جمال، وجود معلومات حول احتمالية تعيين قائد القوات البحرية الفريق أحمد خالد (61 عاما)، الذي قاد سلاح البحرية منذ نهاية 2016، ورقي خلالها لرتبة الفريق في نيسان/ أبريل 2017، نائبا للسيسي.

وهو ما رجحه أيضا مصدران، أحدهما عسكري وآخر حكومي، بحديث صحفي، وأنه سيؤدي اليمين الدستورية مع التعديل الوزاري المحتمل، إلا أن مراقبين رجحوا بحديثهم لـ"عربي21" احتمال تعيين مدير المخابرات عباس كامل في المنصب.

وفي الوقت الذي لم ينص دستوري 2012، و2014 على تعيين نوابا للرئيس، أجازت التعديلات الدستورية التي أُقرت باستفتاء شعبي في نيسان/ أبريل 2019، للسيسي، الحق بتعيين نائب أو أكثر، يحدد هو اختصاصاتهم، دون إلزامه بذلك.

ذلك الحديث يأتي في ظل حراك قلق داخل منظومة الانقلاب العسكري، كشفه تقرير قبل أيام لموقع "مدى مصر"، ونقلا عن مصادر بجهاز المخابرات المصرية، أكد أن رئيس الانقلاب أصدر قرارا بنقل ابنه محمود الضابط من الجهاز السيادي، للعمل ببعثة مصر الدبلوماسية في روسيا، وهو ما أحدث أزمة أمنية وضجة إعلامية عالمية بعد اعتقال 4 صحفيين في الموقع، ثم إخلاء سبيلهم لاحقا.

وشهدت مصر، الأربعاء، تغييرا لأكثر من نصف المحافظين (16 من 27)، وما زالت في انتظار تغيير وزاري وشيك لم تظهر أيّ من ملامحه.

وغير مرجح.. وعباس الأقرب

 

وعن إمكانيه مخالفة السيسي مبدأ مبارك، والسير على نهج ناصر والسادات، وتعيين نائب له، يرى السياسي المصري أسامة فتحي حمودة، ابتداء، أنه "لا تصح المقارنة بين نظام السيسي وأي نظام عسكري آخر ممن حكموا مصر"، موضحا أنه "بالرغم من أن الرؤساء (عبدالناصر، والسادات، ومبارك) عسكريون مثله، إلا أنهم كانوا يحاولون إقناعنا بأنهم يحكمون دولة لها قواعد وأسس".

حمودة، أحد أعضاء الفريق المعاون للرئيس الراحل محمد مرسي إبان حكمه، أضاف لـ"عربي21": "وأحيانا كانوا ينجحون بعمل تلك القواعد، وغالبا كانوا يبعدون عن ذلك؛ حتى لا تتأثر هيمنتهم وسيطرتهم الكاملة على البلاد والعباد".

وتابع: "أما السيسي، فهو صرح بوضوح بأن بلدنا شبه دولة، وليست دولة؛ وبالتالي لا نستطيع أن نتوقع شيئا بالنسبة لإدارة كيان مثل مصر الآن، فشبه الدولة ليس لها قواعد لإدارتها ينبني عليها أي توقعات أو تحليلات".

ولكن، وفي محاولة منه لتلمس الوضع، قال السياسي المصري، إن "السيسي لص قام بالسطو والاستيلاء على حكم مصر بقوة السلاح، واللصوص المشاركون بأي عملية سرقة دائما ما يخشون بعضهم قبل خشيتهم أي فرد خارج منظومتهم؛ وعلى ذلك فإن الراجح ألا يستعين السيسي بأي نائب".

ودلل حمودة على رؤيته، مذكرا بتضحية السيسي بشريكه الأساسي (صدقي صبحي)، وبصهره (محمود حجازي)، وبكل شركاء الانقلاب"، مشيرا إلى أنه "يعلم تماما أن الغدر هو الأساس بأخلاق اللصوص".

وفي احتمال آخر، قال حمودة: "وقد يتغلب جانب آخر على السيسي، وهو خوفه من ترك البلد بلا قائد أو مسؤول حال سفره، وهو يعلم أن الخروج عليه حال غيابه يكون أسهل، ولو تغلب هذا الهاجس عليه فإنه سيضطر لاختيار نائب".

وتوقع أن "يكون أضعف الناس شخصية، وأقلهم طموحا، وأكثرهم خدمة للسيسي، على مدى حياته، وأظن أن المهيأ لذلك هو عباس كامل، وقد نفاجأ جميعنا بتعيينه".

"السر في حراك 20 سبتمبر"

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي سيد أمين: "لا يمكن أن ننظر لهذا الأمر بمعزل عما جرى من حراك شعبي وتظاهرات في 20 أيلول/ سبتمبر الماضي، وما حاول السيسي تقديمه من إصلاحات".

أمين، أضاف لـ"عربي21"، أن "تلك الإصلاحات في الغالب قد تكون تمت بإلحاح من قيادات الجيش؛ بذريعة الحفاظ على النظام كله من السقوط حال تخلي السيسي عن مهام منصبه لأي سبب كان".

ويعتقد أن "هذه الذريعة قد تكون التي تم إقناع السيسي بها للإقدام على تلك الخطوة، خاصة أنه أمضى فترته الرئاسية الأولى ولم يلتفت إليها؛ ما يعني أن هناك تحولا كبير في موقفه منها قد حدث".

وحسب الكاتب والمحلل المصري، فإن "هذا الإجراء بالطبع سيرضي قيادات الدولة شركاء الحكم، ويطمئنهم بأن السيسي غير ناو على الاستئثار بالسلطة لنفسه؛ ما يجعلهم أكثر ولاء له، ويجعلهم بالمقابل في تعدد خيارات إذا ما تطورت الأحداث".

وعن الشخصية المحتملة وسط الحديث عن الفريق أحمد خالد حسن، قائد القوات البحرية، يرى أمين أنه "سيكون شخصا مقربا من كافة قيادات الجيش من جهة، ومن السيسي نفسه من جهة أخرى"، مضيفا: "وهذا الشخص كما قرأت عنه يمتلك تلك الصفات".

وحول ملامح شخصية نائب السيسي المحتمل، طالب القيادي بالجماعة الإسلامية، الشيخ عبود الزمر، بأن يكون مدنيا.

وقال عبر "تويتر": "أرى أنه يلزم أن يكون شخصية سياسية مرموقة تتكامل مع منصب الرئيس، وله قدرات خاصة، ودراية بمكونات ومشكلات المجتمع المدني؛ لتغطية المساحة المفقودة بإدارة الدولة".

 

التعليقات (2)
عارف افندي
الجمعة، 29-11-2019 08:28 ص
معقول السيسي يجيب واحد غير جمال مبارك، اقصد محمود السيسي نائب له
محمد يعقوب
الجمعة، 29-11-2019 04:33 ص
ألسيسى إعتلى حكم مصر المحروسة، بإنقلاب دموى وخداع حقير. سيقوم السيسى بتعيين شخصية مهزوزة ليس لها أي طموح في منصب. هناك إحتمال آخر وهو أن يقوم السيسى بتعيين زوجته إنتصار نائبا له. على كل لننتظر ونرى ما سيقوم به هذا القزم الزنيم العتل اللئيم.