سياسة دولية

تقرير يحذّر من أثر تمتين علاقات الصين بإسرائيل على العرب

تقرير: الانفتاح العربي على إسرائيل يشجع بكين على تمتين علاقاتها بتل أبيب  (الأناضول)
تقرير: الانفتاح العربي على إسرائيل يشجع بكين على تمتين علاقاتها بتل أبيب (الأناضول)

حذّر تقرير استراتيجي من خطورة استغلال إسرائيل لمشروع "مبادرة الحزام والطريق" الصينية المرتقب اكتمال تنفيذها عام 2049 بمناسبة مرور قرن على قيام جمهورية الصين، لجهة تقوية مكانتها الإقليمية والدولية.

وأوضح تقرير أعده الدكتور وليد عبد الحي لصالح مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، وأرسل نسخة منه لـ "عربي21"، أنه وعلى الرغم من التطور الواضح في العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية على جميع المستويات، فإن مستقبل هذه العلاقات يبقى رهينة مدى القيود التي يمكن أن يفرضها الأمريكيون على الحركة الإسرائيلية في العلاقة مع الصين، وأيضا مدى تغييب العرب لمصالحهم مع الصين في المقايضة بين هذه المصالح الصينية ومصالح بكين مع تل أبيب. 

وأكد التقرير أنه "في حال وظَّف العرب مصالحهم مع الصين لتضييق حرية الحركة على "إسرائيل" في تطوير علاقاتها مع الصين، فستتعثر المكانة الإسرائيلية في المشروع الاستراتيجي الصيني، والعكس صحيح".

 

إقرأ أيضا: مبادرة الحزام والطريق الصينية
 
ويقوم المشروع الاستراتيجي الأمريكي الذي تم الإعلان عنه رسميا عام 2014، تحت إسم "مبادرة الحزام والطريق" على بعدين مركزيين هما ربط القارات الثلاث (آسيا، وإفريقيا، وأوروبا) بشبكة برية (سكك حديدية، وطرق معبدة، ومحطات طاقة)، وأخرى بحرية (موانئ،) بهدف تنشيط العلاقات التجارية بين دول القارات الثلاث. 

وستعبر هذه الشبكات أقاليم 63 دولة منها 13 دولة عربية، وقعت مذكرات تفاهم مع الصين حول المشروع هي دول مجلس التعاون الخليجي الست وكلاً من اليمن، والعراق، ومصر، والأردن، وسوريا، ولبنان، وفلسطين. (انظر الخريطة المرفقة) إلى جانب "إسرائيل".
 
أهمية المشروع الصيني بالنسبة لـ"إسرائيل"
 
ولفت التقرير الانتباه إلى أن صناع القرار الإسرائيليين أدركوا أهمية المشروع الصيني من زوايا عديدة: أهمها "أن المشروع يأتي في وقتٍ تَلُوح فيه اتجاهات استراتيجية أمريكية، للتحلل تدريجياً وبهدوء، من عُمق الانخراط الأمريكي في الشأن الشرق أوسطي، خصوصاً في ظل احتلال الصين المركز الأول كشريك تجاري للمنطقة الشرق أوسطية، وتزايد ظروف الاستقلال الطاقوي الأمريكي عن الحاجة لنفط الشرق الأوسط، والتلكؤ الأوروبي في توسيع دائرة عمل حلف الناتو خارج الإطار الأوروبي، بما يزيد من الأعباء على الولايات المتحدة، إلى جانب السعي الروسي لضمان بيئة شرق أوسطية آمنة كحزام استراتيجي لمشروعها الأوراسي، وهو ما سيضيق مساحة الحركة للاستراتيجية الأمريكية، في ظل القدر العالي من التناغم الصيني الروسي، عبر تداخلهما في عدد من التنظيمات الدولية الإقليمية والعابرة للقارات، ناهيك عن تداخل المشروع الأوراسي الصيني مع مشروع الحزام والطريق".
 
كما يأتي المشروع الصيني مع تنامي القلق الإسرائيلي من احتمالات "العسكرة التدريجية" للمشروع الصيني بكل ما ينطوي عليه هذا التوجه من ضرورات التفكير العميق، لكيفية التعاطي مع هذا الاحتمال الذي بدأت بوادره بإقامة الصين لقاعدة عسكرية في جيبوتي. كما أن تقريراً للبنتاغون تم تقديمه للكونغرس الأمريكي رجح هذا الاحتمال. ويشير إلى احتمال بناء قواعد أو تسهيلات عسكرية في باكستان وفي الدول التي لها تجارب سابقة في استضافة قواعد عسكرية أجنبية، وتحديداً في الشرق الاوسط.
 
ويخشى الإسرائيليون من أي تأثير للمشروع الصيني على العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، خصوصاً في ضوء رد الفعل الحاد من بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة على إعلان إيطاليا عن مشاركتها في المشروع الصيني، لتكون الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي أخذت هذا الموقف.
 
حدود الدور الإسرائيلي في المشروع الصيني
 
ولفت التقرير الانتباه إلى أن الإسهام الإسرائيلي في المشروع الصيني يمكن أن يتم من خلال: بناء سكة حديد تصل بين ميناء إيلات وإسدود (أشدود بالعبرية) لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. كما أن الصين تسعى لشراء شركات تأمين إسرائيلية أو الإسهام فيها.
 
ويلتقي هذا أيضا مع سعي إسرائيلي لتوسيع وتشغيل ميناء إسدود وميناء حيفا الذي تسعى الصين لتشغيله بعقد مدته عشرين سنة، كما يمكن للصين أن تسهم في شق الإنفاق، وتمديد خطوط أنابيب لنقل الطاقة إلى خارج "إسرائيل".
 
وذكر التقرير أنه وبحلول عام 2021 يكتمل الكابل الكهربائي الذي يمر من تحت سطح البحر ويربط بين "إسرائيل" وقبرص واليونان ويصبح قيد التشغيل الكامل، مما يسمح لـ"إسرائيل" بأن تصبح مصدراً صافياً للكهرباء في أوروبا، إضافة إلى أن "إسرائيل" تنتج من المنطقة الجنوبية المشمسة ما يزيد عن 200 ميجاوات من الطاقة المتجددة، وبحلول عام 2021، من المفروض أن يتيح برنامج أوراسيا إسهاماً كبيراً في مجال الطاقة النظيفة من "إسرائيل" إلى أوروبا، وهو ما تخطط الصين للعمل على ربط البرنامج الأوراسي مع مشروع مبادرة الحزام والطريق.
 
ونوه التقرير إلى وجود عوامل جذب في "إسرائيل" للمشروع الصيني تتمثل في الموقع الجغرافي المتميز على البحر المتوسط حيث نقطة وسطى بين القارات الثلاث، كما تحتل "إسرائيل" المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل مخاطر على الاستثمار من الدول الـ 63 التي يغطيها المشروع الصيني، وهو ما يشكل عامل جذب للصينيين، هذا بالإضافة إلى أهمية "إسرائيل" للصين كمنفذ للوصول إلى التكنولوجيا الغربية خصوصاً في ظل اشتداد الحصار الأمريكي على هذا الجانب في العلاقة مع الصين، ونظراً للشراكات العديدة للشركات الإسرائيلية مع الشركات الأمريكية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام، تولي الصين هذا الجانب قدراً كبيراً من الأهمية.
 
وما يحفز الصين على الشراكة مع إسرائيل، هو تزايد الاكتشافات لمصادر الطاقة المحتملة عند شواطئ المتوسط، وتزايد الانفتاح العربي على "إسرائيل"، على نحو أضحت الممرات التجارية الجديدة بين الدول العربية و"إسرائيل" موضع عناية للصين.
 
المأزق الإسرائيلي في العلاقة مع المشروع الصيني
 
وسلط التقرير الضوء على الجدل الحاد في "إسرائيل" حول آفاق العلاقة الصينية ـ الإسرائيلية، والتي سيشكل مشروع الحزام والطريق عمودها الفقري خلال الثلاثين سنة المقبلة، وأشار إلى وجود ثلاثة تيارات في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي:
 
التيار الأول: وهو التيار السائد في الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ويرى أن المشروع الصيني ينطوي على "استراتيجية توظيف قواها الناعمة لإنجاح نزعة امبريالية تستهدف السيطرة على جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا والشرق الأوسط وصولاً للاقتصاديات الأوروبية بخاصة الضعيفة منها"، ويحذر هذا التيار من الصورة الخادعة التي تبدو على السياسة الصينية "الناعمة" في هذه المرحلة، بل ويقارن هذا التيار بين ما يبدو أنه صورة إيجابية للصين حالياً وبين صورة الولايات المتحدة الإيجابية للغاية في العالم قبل الحرب العالمية الأولى وقبل انغماسها في الحروب الدولية وبين ما آلت له الأمور في مرحلة لاحقة، حيث تقف أمريكا حالياً على رأس الدول الأكثر كراهية في العالم.
 
ولما كانت رؤية هذا التيار تعكس المنظور الإسرائيلي للعلاقات الدولية، الذي يتسم في ملامحه الرئيسية بالمنظور الأمني، فإنه يحذر من الذهاب بعيداً مع المشروع الصيني.

التيار الثاني: ويبدو هذا التيار أكثر ميلاً لتطوير العلاقة مع الصين، ويسند هذا التيار رأيه بالإشارة إلى أن العلاقة الصينية الإسرائيلية لا سيّما في المجال التجاري تسير بشكل مضطرد ومتسارع نحو النمو، فخلال الفترة بين 2015 ـ 2012 زاد التبادل التجاري بمعدل 100% لكل سنة، ووصل حجم التبادل التجاري مع نهاية 2018 إلى 14 مليار دولار، وهو قابل لقفزات أكبر بمجرد تعزيز المشاركة الإسرائيلية في المشروع الصيني.
 
كما ارتفع عدد السياح الصينيين عام 2017 إلى حوالي مائة ألف سائح صيني، وهو ما يفتح المجال لتنامي كبير في هذه الأعداد بعد اكتمال مرافق الحزام والطريق.
  
أما التيار الثالث، وفق التقرير فيميل إلى نظرة توفيقية في مجال العلاقات الصينية الإسرائيلية، بحيث يتم التوفيق بين المنظور الأمني والمنظور الاقتصادي البراغماتي.

و"الحزام والطريق"، أو "حزام واحد ـ طريق واحد"، وفق تقرير سابق للأناضول، هي مبادرة صينية، تعرف أيضا بـ "طريق الحرير" للقرن الحادي والعشرين، وتهدف إلى ضخ استثمارات ضخمة لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية، لربط أكثر من 70 بلدا.

 

إقرأ أيضا: الصين تطرق الأبواب الأفريقية لتعبيد طريق الحرير الجديد

التعليقات (1)
امين احمد
الإثنين، 11-11-2019 06:50 م
والطريق الذي تسعى ايران لفتحه من طهران الى الضاحية عبر العراق وسوريا هو جزء من مشروع طريق الحرير والحزام الواحد ووصل القارات الثلاث وهو بالاخر جزء من النظام العالمي الجديد الذي سيتشكل حكومة واحدة جيش واحد وعملة واحدة ودين واحد حتى ان الصين قالت كلمة خطيرة انه بهذا المشروع ستكون هناك ثقافة حضارية واحدة وهو الدين الواحد