قضايا وآراء

أزمة وطن.. الرزاز .. وماذا بعد؟!

عبد الرحمن الدويري
1300x600
1300x600
ماذا بقي في جعبة الرزاز وحكومته الفاشلة، بعد أن قال الشعب كلمته اليوم؟!!

هل سمعتم بتدريس، وعملية تربوية صحية، تتم تحت تهديد السلاح، وبقهر القوة الجبرية كما قال بعضهم؟!!

هل في طاقة حكومة الرزاز سجون تستوعب 100 ألف مدرس ومدرسة، إذا خالف قرار المحكمة الإدارية بإصرارهم على الالتزام بقرار مجلس النقابة المنتخب ديمقراطيا بشفافية أكبر من المجالس النيابية، وأكثر مصداقية؟!!

هل في طاقة حكومة الرزاز والمعاني تعيين 100 ألف بديل على التعليم الإضافي فعلا؟ وهل هذا ممكن عقلا وواقعا؟!

هل تعلم حكومة الرزاز أن التعليم ليس حسبة خضار مركزية، يمكن أن تصرف طاقم العمال والعتالين، لتضع مكانهم بدلاء عنهم، ويستقيم سير العمل، بشكل طبيعي أو شبه طبيعي حتى؟!

هل يعلم وليد المعاني، وكيف لمثله أن يعلم، أن المعلم حتى يصير معلما قادرا على العطاء، يحتاج خمس سنوات من التجربة والتدريب والتأهيل، حتى يثمر، ويقدر على العطاء، وأن الخبرات التربوية التي عمرها عشرون، وخمس وعشرون سنة، لا يمكن تعويضها بهذا التهريج غير المسؤول؟!

هل يتوقع الرزاز والمعاني أن 100 ألف معلم حين يتم الاستغناء عن خدماتهم (جدلا) سينامون في البيوت، يضرعون لله بالشكوى، ويندبون حظهم، ويطلبون الصدقة من الناس؟!

ألا تعلم حكومة الرزاز أنها ستدفع 100 ألف أسرة للشارع، قد يصل عدد أفرادها إلى نصف مليون إنسان، سيكون ميدانهم الدوار الرابع، وكل ميادين الوطن، لانتزاع حقوقهم، مهما كلفهم ذلك من ثمن؟؟!

أين ستذهب حكومة الرزاز بهؤلاء؟! هل ستنفيهم خارج البلاد؟! أو تودعهم السجون؟! أو تنزل عليهم بالقمع والإبادة في الميادين؟!

هل تعلم حكومة "الرزاز والمعاني" حجم الأزمة الاقتصادية والبنكية لمئة ألف معلم من الغارمين، ألجأتهم سوء الأحوال المالية للاقتراض بالملايين من البنوك، لتسيير أمورهم المعاشية، ومواجهة ضغوط الحياة، من سكن، وبناء، وتدريس، وزواج للأبناء، وغيرها من المسؤوليات التي تنوء بها الجبال في ظل نهج فاشل منذ عقدين من الزمن!!

هل من العقل أن تزج حكومة الرزاز بهذه الأزمة، وتدحرجها كرة من لهب لحِجر القضاء، بدعوى رفعها مواطن، والراجح أنها ليست من اختصاص المحكمة الإدارية (وكان الأولى أن ترفعها الوزارة نفسها) لتضع القضاء وسمعته وهيبته في مهب الريح، لتستر عجزها وفشلها، علما أن وزارة التربية طرف مشتكى عليه في ذات الدعوى، ثم يكون الرد بـ"الضربة القاضية" من الشعب الأردني، لا من مجلس النقابة والمعلمين، بعدم إرسال الأبناء إلى المدارس، رغم تكرار الرزاز مناشدتهم لإرسالهم أكثر من مرة؟!

هل هذه الحكومة مؤتمنة على الوطن، وهي تمارس هذا المسلك، وهي تقف في مواجهة استفتاء شعبي حقيقي منذ شهر، بلغ تعداد المشاركين فيه خمسة ملايين أردني، فقدوا الثقة بها، وهم ويحملونها المسؤولية السياسية والقانونية، تجاه وطن تقامر بمستقبله، وتذف به نحو المجهول؟!

وما زلنا نبحث عن عقل في المشهد دون أن نجده، ولا أمل بظهوره إلى الآن مع الأسف!!

كفى مقامرة. ينبغي أن يتكلم أحد، وتتحرك جهة ما (وقد عجزت للأسف كل مؤسسات الدولة: نوابا وأعيانا ومعهم النقابات) لِلَجم هذا النهج العويج، وبإقاله الحكومة الفاشلة، وتعيين حكومة خارج النهج المعتاد، ومن خارج الصندوق، تكون صاحبة موثوقية شعبية عالية، وصاحبة قرار، وولاية كاملة عليه، ولا تنتظر ما تقول عبر رسالة جوال "سامسونج" أو "آيفون" تأتيها من هنا أو هناك، فتحل الأزمة، وتمسح من ذاكرة التاريخ أفشل حكومة؛ أسقطت المعنى الاعتباري لمعنى كلمة "حكومة" ومكانتها بشكل لم يسبق له مثيل!
التعليقات (0)