ملفات وتقارير

شائعات أغضبت السيسي في 2018.. كيف واجهها؟

خبراء: تحركات الدولة لمواجهة الشائعات حدت من انتشارها ولكن لم تمنعها- جيتي
خبراء: تحركات الدولة لمواجهة الشائعات حدت من انتشارها ولكن لم تمنعها- جيتي

في آب/ اغسطس 2018، أعلن رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن مصر شهدت 21 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر فقط، بمعدل 234 شائعة باليوم، داعيا أجهزة الدولة إلى النفير العام لمواجهة هذه الظاهرة التي اعتبرها تهديدا مباشرا للأمن القومي.


ووفقا للمتابعين فإن السيسي اتخذ عدة إجراءات، لمواجهة سيل الشائعات التي شهدت رواجا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أيضا أن الأرقام التي أعلنها السيسي بها مغالاة، وكانت سببا في توسيع دائرة الملاحقة لمعارضيه، بتهم معلبة تحمل عنوان "نشر أخبار كاذبة وإشاعة الفوضى".


وحسب الخبراء الذين تحدثوا لـ "عربي 21" فإن مغالاة السيسي في أرقام الشائعات التي يواجهها نظامه، لا يعني عدم وجود الظاهرة التي لم تكن موجودة خلال السنوات السابقة، كما أن جزءا كبيرا مما تحمله هذه الشائعات له أساس من الصحة، وبعض الشائعات يتبين صحتها بعد فترة، مثل الفيلم الإباحي الذي صوره سائح دنماركي بالأهرامات مؤخرا، ونفته الحكومة في البداية ثم أكدت صحة الخبر.

 

اقرأ أيضا: هكذا تلقى المصريون أول صدمة لعام 2019.. ما علاقة أردوغان؟

الجيش الإلكتروني 


وفي رصده لظاهرة الشائعات التى شهدتها مصر خلال 2018، يؤكد خبير الحملات الإعلامية يحيى عبد الهادي لـ "عربي 21" أن الشائعات موجودة منذ فترة، ولكنها تحولت بالفعل لظاهرة خلال السنوات الماضية، وكانت ذروتها في 2018.


ويشير عبد الهادي إلى أن السيسي استخدم انتشار الشائعات في حربه التي يشنها ضد معارضيه، وهو ما يثير تساؤلات عن مصادر هذه الشائعات وهل يمكن أن يكون مصدرها الأول هو الجيش الإلكتروني الذي أنشأته المخابرات الحربية لمواجهة الإعلام المعارض سواء في داخل مصر أو خارجها.


وحسب عبد الهادي فإن الأجهزة الأمنية تلجأ لسياسة التسريبات، لجس النبض قبل اتخاذ قرارات يمكن ان تثير أزمات، وبالتالي فإن التسريب يتحول لشائعة، تنتشر بأشكال مختلفة، وقد تصيب هدفها أو تخطئه، ولكنها في النهاية أدت الغرض منها، خاصة أن النظام سوف يلجأ لنفيها إذا جاءت بآثار عكسية.


وحول الآلية التي تحرك بها السيسي لمواجهة الشائعات، يؤكد الخبير الاعلامي أنه اتخذ عدة إجراءات منها إنشاء مرصد لرصد الشائعات والرد عليها يتبع مجلس الوزراء، كما أنه ألزم المحطات الفضائية والمواقع الخبرية التي تسطير عليها أجهزة المخابرات، بعمل "بروموهات" مستمرة للرد على الشائعات الرائجة.


إلا أن الأخطر من ذلك كما يري عبد الهادي هو استغلال السيسي للشائعات في سن عدة تشريعات كبلت الحريات الإعلامية والسياسية، مثل قانون جرائم الإنترنت وتنظيم وسائل الاتصال، وهو القانون الذي منح الأجهزة الأمنية والقضائية، الحق في اعتقال رواد وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاكمتهم بتهمة إثارة الرأي العام، بالإضافة للتشريعات الخاصة بتقييد إصدار الصحف وإنشاء الفضائيات وإطلاق المواقع الإلكترونية، وأخيرا لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام الموجهة ضد الصحفيين والإعلاميين.

 

اقرأ أيضا: مختصون: 2018 شهد أكبر موجة قمع لحقوق الإنسان في مصر

 

للشائعة أصل


من جانبه يؤكد الباحث الإعلامي عمرو درويش، أن الدراسات التي أجريت حول الشائعات بمصر، أكدت أن كل شائعة لها خيط في الواقع، أو كانت نتيجة لمعلومة حقيقية تم تحريفها، موضحا أن معظم الشائعات التى اعترضت عليها الحكومة المصرية كان مصدرها تصريحات لمسؤولين حكوميين، يمكن أن يكون قد خانهم سوء التعبير، أو وقعوا في زلات لسان، وهو ما يتم تصيده من معارضي الأداء الحكومي وليس شرطا أن يكون من معارضي نظام الانقلاب نفسه.


ويضيف درويش أن غياب الشفافية في تداول المعلومات، وفشل الحكومة المتواصل في العديد من الملفات، وحرص النظام على اعتبار الشائعات مؤامرات تحركها دول وهيئات دولية، كل هذا ساعد في انتشار الظاهرة، التي تؤكد في مجملها على عدم ثقة المواطنين للنظام الحاكم، وإعلامه وتوجهه السياسي، وهو الأمر الذي يعد في حد ذاته خطرا على استقرار المجتمع، نتيجة فقدان الثقة الذي يؤدي للتحفز المستمر بين جميع الاطراف.

 

أشهر الشائعات


وحول أشهر الشائعات التي تم تداولها خلال 2018، يرى درويش أن أهمها كانت المتعلقة بالاستغناء عن 3 ملايين موظف إداري قبل 2019، وشائعة طرح أسماك وبيض صيني بلاستيكي بالأسواق المصرية، وإضافة مادة للخبز تسبب العقم للحد من ارتفاع الكثافة السكانية، ورسم علم السعودية على الأهرامات خلال زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة للقاهرة، وتعديل الدستور بما يسمح بمد فترات ومدد الرئاسة، وكذلك إقالة شيخ الأزهر نتيجة الخلاف مع السيسي.


ويوضح الباحث الإعلامي أن الوزارات الخدمية هي الأكثر عرضة للشائعات، مثل وزارات التموين والتربية والتعليم والصحة والزراعة، والصناعة والتجارة، لأنها الأكثر تلامسا مع احتياجات المواطن.


ويؤكد درويش أن الحكومة أيضا متهمة بإطلاق الشائعات ضد خصومها، مثل تصريح رئيس مصلحة السجون أكثر من مرة بأن السجين يتقاضي راتبا من 3 إلى 6 آلاف جنيه، بخلاف الشائعات التي تحاصر قيادات الإخوان في السجون، ومعارضي السيسي في الخارج.


ويري درويش أن تحركات الدولة لمواجهة الشائعات حدت من انتشارها ولكن لم تمنعها، في ظل استمرار سياسات النظام الخاطئة التي تثير حوله الشكوك، ما يجعله أرضا خصبة للشائعات.

التعليقات (0)