هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
جددت جماعة العدل والإحسان المغربية الثقة في عبد الواحد متوكل رئيسا للدائرة السياسية، وانتخبت أعضاء الأمانة العامة للولاية المقبلة، خلال الدورة السادسة والعشرين للمجلس القطري المنعقدة يومي 17 و18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وانتقد البيان الختامي ما وصفه بأزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتدهور الأوضاع الاجتماعية وتضييق الحريات، كما رفض تعميق العلاقات المغربية الإسرائيلية، ودعا إلى فتح أفق سياسي جديد يقوم على انتخابات نزيهة ومؤسسات تتمتع بصلاحيات فعلية. وطالبت الجماعة بتشكيل جبهة وطنية موحدة تضم القوى السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية للدفاع عن الحقوق والحريات ومواجهة الفساد والاستبداد والتطبيع، مجددة تضامنها مع المعتقلين والنشطاء والمحامين، ومؤكدة استمرارها في العمل السياسي والمجتمعي السلمي.
تمنح زيادة المقاعد الحزب أدوات فعل سياسي ملموسة: حضورًا أكبر في النقاش التشريعي، وقدرة أوسع على مساءلة الحكومة، وفرصًا لإبراز كوادره وبناء تحالفات حول قضايا محددة. وهذه إضافة فعلية إلى ديناميكيته، لكنها تظل قدرة تحتاج إلى استعمال ناجع. فالمقاعد لا تتحول تلقائيًا إلى تأثير اجتماعي، وقد تتبدد قيمتها إذا انحصر النشاط في السجال الأخلاقي أو المناكفات، بدل تقديم مقترحات قابلة للتنفيذ بشأن الشغل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
عضو المكتب السياسي للحركة يؤكد المشاركة في التحرك الداعي للدفاع عن الحقوق والحريات، ويشدد على أن النهضة كانت في مقدمة القوى المعارضة لمسار ما بعد 25 يوليو 2021
الإفراج عن القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعيد ملف الحريات السياسية في الجزائر إلى الواجهة، ويطرح تساؤلات بشأن حدود التعبير السياسي، وملاحقة الشخصيات المعارضة، والضمانات القانونية المكفولة لأصحاب الرأي.
أجواء الاحتفاء بالانتصار، لم تترك في الواقع المساحة الكافية للتفكير الموضوعي في نتائج الانتخابات ودلالاتها، ومستقبل الخريطة الانتخابية، وموقع الإسلاميين ضمنها، وتموقعه في النسق السياسي، وبالدرجة الأولى، موقف النخب العليا منه، فعادة الإسلاميين في مختلف الأقطار العربية والإسلامية أن ينشغلوا بتحقيق هدف التقدم السياسي والانتخابي، دون النظر إلى بقية المعادلات الأخرى، خاصة منها ما يتعلق بمستقبل مشروعهم الرسالي، ومختلف أوعيته التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
تكشف الانتخابات التشريعية في المغرب والجزائر عام 2026 عن عودة متفاوتة للإسلاميين إلى المشهد البرلماني؛ إذ استعاد حزب العدالة والتنمية المغربي جزءًا كبيرًا من حضوره بحصوله على 54 مقعدًا، بينما حافظت حركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني في الجزائر على حضور برلماني بـ43 و40 مقعدًا على التوالي، من دون أن يتصدر أي منها المشهد السياسي. وتختلف التجربتان في بنية التيار الإسلامي ومساراته، فالمغرب يعرف حضور حزب العدالة والتنمية إلى جانب جماعة العدل والإحسان المقاطعة للانتخابات، بينما تحمل الجزائر ذاكرة صعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ انتخابيًا ثم توقف المسار الانتخابي وحل الجبهة، قبل أن تظهر أحزاب إسلامية أخرى داخل المؤسسات. وتكشف المقارنة أن الحضور البرلماني للإسلاميين لا يعني بالضرورة قيادة المشهد السياسي، كما أن قراءة وزنهم تتطلب النظر إلى المشاركة الانتخابية، وتعدد التنظيمات، وخيارات المقاطعة، والسياقات التاريخية المختلفة في البلدين.
تكشف نتائج الانتخابات التشريعية المغربية عن تباين واضح بين التصويت في المدن والقرى؛ إذ تمكن حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية من استعادة جزء مهم من حضوره، خصوصا في المدن الكبرى والمتوسطة، مستفيدا من تصويت عقابي ضد أحزاب الأغلبية، ومن قضايا مثل القدرة الشرائية والخدمات وفرص العمل، بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021. في المقابل، حافظت أحزاب الأغلبية وأحزاب تقليدية على نفوذ قوي في عدد من المناطق القروية، حيث تلعب شبكات الأعيان والروابط الاجتماعية والمحلية وشخصية المرشح دورا أكبر في تحديد الاختيارات الانتخابية. وبذلك لا تعكس النتائج عودة شاملة للإسلاميين بقدر ما تكشف إعادة توزيع للثقة الانتخابية وفق طبيعة المناطق، بين تصويت حضري أكثر ارتباطا بالأداء الحكومي والسياسات العامة، وتصويت قروي تتداخل فيه الاعتبارات المحلية والاجتماعية مع الانتماء الحزبي.
في أعقاب نتائج الانتخابات التشريعية، أعلن الأمين العام للعدالة والتنمية عبد الإله بنكيران موقفا رافضا لمشاركة الحزب في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، بينما يستعد المجلس الوطني للحزب لحسم الموقف المؤسسي السبت. ويأتي ذلك بعد أن ضاعف الحزب أكثر من أربع مرات تمثيله البرلماني، مرتفعا من 13 إلى 54 نائبا، وهي نتيجة يعتزم الاحتفاء بها خلال تجمع شعبي الأحد.
إن علاقتي بالشيخ الرئيس محفوظ نحناح تعود إلى منتصف الستينيات من القرن الميلادي المنصرم 1966، وقد تعرفت عليه شاباً تقياً وطموحاً ذكياً متفتحاً مرحاً، متفجراً حيوية ونشاطاً، لا تعرف أسارير وجهه أي عبوس أو اكفهرارا إلا عندما يغضب لله أو لأمة الإسلام والحق والوطن والحرية والشرعية!
الديمقراطية الناضجة لا تسمع فقط لمن ذهب إلى صندوق الاقتراع، بل تنصت أيضاً إلى من اختار ألا يذهب، وتحاول أن تفهم أسباب ذلك الاختيار. فالمشاركة الانتخابية تمنح المؤسسات شرعية التمثيل لمن شارك، بينما يظل حجم العزوف ومبرراته مؤشراً سياسياً واجتماعياً يستحق الدراسة.
يشكل حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا في الانتخابات التشريعية المغربية تحولا لافتا مقارنة بسقوطه المدوي في انتخابات 2021، حين لم يحصد سوى 13 مقعدا، لكنه لا يعني عودته إلى الحكم بقدر ما يؤكد استعادة الحزب موقعه كقوة سياسية وبرلمانية وازنة؛ فمع تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا واحتفاظ التجمع الوطني للأحرار والاستقلال بموقعيهما في صدارة المشهد، تبدو الأغلبية قادرة حسابيا على تشكيل الحكومة، بينما يدخل "البيجيدي" برلمانا أكثر تنافسية، مستفيدا من رصيده الجديد في خوض مواجهة سياسية وتشريعية أكثر قوة مع الحكومة، في اختبار حقيقي لقدرة الحزب على تحويل عودته الانتخابية إلى مسار صعود مستدام.
جدد حزب العدالة والتنمية المغربي رفضه لكل أشكال التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، وذلك عقب تداول أنباء عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب، في خطوة لم تكن السلطات المغربية قد أعلنت عنها رسمياً وقت صدور بلاغ الحزب. وأكدت الأمانة العامة، برئاسة عبد الإله ابن كيران، أن موقف الحزب من التطبيع "ثابت وراسخ"، مستحضرة الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، لكنها دعت في الوقت نفسه أعضاءها إلى عدم الانخراط في الجدل الدائر حول التطور الجديد، والتركيز على الحملة الانتخابية والتعريف ببرنامج الحزب، وما يتضمنه من وعود بمحاربة الفساد والدفاع عن المصالح الوطنية والقضية الفلسطينية.
يتناول التقرير جماعة العدل والإحسان المغربية، التي نشأت من مشروع عبد السلام ياسين ذي الجذور الصوفية والمرجعية الإسلامية، وتطورت إلى حركة دعوية وسياسية واجتماعية واسعة الحضور، من دون أن تتحول إلى حزب سياسي. ويتتبع التقرير أبرز محطات تاريخها، من رسالة "الإسلام أو الطوفان" والصدام مع نظام الحسن الثاني، إلى موقفها الرافض للمشاركة في الانتخابات، كما يبحث في طبيعتها الفكرية والتنظيمية، وحجم حضورها في المجتمع المغربي، وأبرز قياداتها، وفي مقدمتهم محمد عبادي وعبد الواحد المتوكل وفتح الله أرسلان.
كتب غازي التوبة: لقد خضعت الجزائر للاستعمار الفرنسي منذ 1830-1962، واحتلتها فرنسا وجعلتها ولاية تابعة لها، فمارست اقتلاعاً للشعب الجزائري من جذوره الحضارية: من دينه ولغته، ثم جاء بعد الاستقلال حكم اشتراكي ماركسي بقيادة أحمد بن بلّة وهواري بو مدين، وقد كان نظاماً علمانياً بالإضافة إلى أنه اشتراكي ماركسي، وكان نظاماً مخابراتياً عنيفاً في مواجهة المواطنين الجزائريين.
من الواضح أن الواقع الذي صوره عبد السلام ياسين ما زال قاتماً عندما ظهر "حزب العدالة والتنمية"، وهو الذي يجب أن يتجه إليه الحزب بالتغيير، فهل استطاع الحزب أن يغير هذا الواقع بشكل جذري وينقل المغرب إلى واقع جديد خال من الاستبداد والفقر والقهر والتسلط والظلم؟
بعد خمسة عشر عاماً على انخراط الإسلاميين الليبيين في الحياة السياسية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم حضورهم داخل مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح يتعلق بحصيلة التجربة نفسها، وما الذي انتهت إليه بعد خمسة عشر عاماً من الممارسة السياسية. خلال هذه السنوات لم تقتصر التحولات على تبدل الحكومات أو تعاقب المبادرات الدولية، بل شملت أيضاً إعادة تشكيل موازين القوة داخل ليبيا وخارجها، وتغير مواقع الفاعلين السياسيين، وصعود قوى وتراجع أخرى. فمن اتفاق الصخيرات إلى اجتماعات باريس وباليرمو وبرلين وجنيف، وصولاً إلى المبادرات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية، ومنها المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، بدا واضحاً أن المشهد الليبي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ أكثر من اتجاهه إلى إنتاج تسوية مستقرة.