هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عندما حشد ترامب، معظم ما يملك الجيش الأمريكي، من أسلحة وطائرات وصواريخ وتكنولوجيا، استبعد البعض إمكان وقوف إيران أمام هذه القوّة، المتفوّقة عسكرياً. وقد راح ترامب، منذ الأسبوع الأول، ينتظر استسلام إيران، وبلا قيد أو شرط. ولكن ما إن مرّ الأسبوع الأول، وبالرغم من استشهاد الإمام علي الخامنئي، أثبتت إيران ثباتاً، على الموقف والاستراتيجية، اللذين حدّدهما، للمواجهة الشجاعة والحاسمة. بل سرعان ما أثبتت كلٍ من تلقي الصدمة الأولى الأخطر، وبداية الردّ القوي، سياسياً وعسكرياً وشعبياً (نزول الملايين إلى الشوارع)، أن أمام ترامب، إيران التي لا تستسلم، وإيران التي تقاتل، وتجعلها حرباً نظامية، وشعبية طويلة الأمد. وهذا ما تكرسّ، في الأسبوع الثاني للحرب.
في الوقت الذي كانت فيها عملية التفاوض جارية بين واشنطن وطهران، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مهاجمة إيران بالقوة العسكرية، فللمرة الثانية خلال أقل من عام، يأتي التصعيد العسكري في وقت كانت فيه الدبلوماسية تتجه نحو احتمال التوصل إلى تفاهم جديد حول الملف النووي الإيراني، ولذلك كان بعض المراقبين يتحدثون عن "الفرصة الأخيرة لتجنب الحرب" استشعارا منهم للترتيبات العسكرية الأمريكية التي كانت جارية في المنطقة، وأخذا بعين الاعتبار أسلوب الشحن والدعاية العدائي الذي ظل يروجه نتنياهو منذ عدة عقود اتجاه ما يسميه التهديد الإيراني.
يبدو المشهد الدولي أقرب ما يكون إلى لحظة تحوّل تاريخي عميقة. فالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتوتر المتصاعد بين إسرائيل وأمريكا وإيران، وما يرافق ذلك من ارتباك في القرار الإسرائيلي وتردد في الرؤية الأمريكية، كلها مؤشرات على مأزق سياسي واستراتيجي أوسع. فالأحداث لم تعد تُقرأ فقط في إطار موازين القوة العسكرية، بل في سياق أعمق يتعلق بتآكل الهيبة السياسية والأخلاقية للقوى التي قادت النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
بعيدا عن الاعتبارات السياسية والدينية فإن الموقف الأخلاقي السليم من العدوان الصهيو ـ أمريكي الحالي على إيران، هو مناصرة المظلوم الذي هو إيران، ولو باللسان، مقرونا بإدراك أن الجناة (أمريكا وإسرائيل) لا يكنون كثير وُد لعموم دول المنطقة، وبأن الحرب على إيران تحولت إلى حرب إقليمية تنذر بخطر ساحق وماحق على الشرق الأوسط برمته، فالعصابة الحاكمة في إسرائيل ترى أنها مكلفة بتحقيق الوعد الإلهي، الذي يجعل دولتهم تمتد إلى ما وراء دجلة والفرات، بينما طاف مبشرون من غلاة المسيحيين على وحدات الجيش الأمريكي قائلين إن الحرب على إيران وعد من السماء، في سياق أرماغيدون، التي هي المعركة النهائية والحاسمة بين قوى الخير والشر في نهاية الزمان، والتي ستمهد للعودة الثانية للمسيح.
غازي دحمان يكتب: ومن الواضح أن إسرائيل تسعى بالفعل إلى حشر النظام الإيراني في زاوية ضيقة لدفعه إلى اتباع سلوك انتحاري ضمن مجاله الخليجي، وبذلك تحقّق عدة مكاسب بضربة واحدة، فمن جهة تؤكد روايتها بأن النظام الإيراني خطر على السلم والأمن الدوليين، بدليل استهدافه لجيرانه وتعطيل طرق الملاحة الدولية والتسبب بأزمة وقود خانقة على المستوى العالمي، ومن جهة أخرى، إضعاف دول الخليج، التي اعتبر نتنياهو أن بعضها، دون أن يسميها، تنخرط ضمن ما يسمى "الإسلام السني الراديكالي" الذي يتوجب ضربه ومحاربته
ألطاف موتي يكتب: تدرك الصين وروسيا أن هزيمة إيران ستتركهما عرضة للضغوط الغربية؛ ونتيجة لذلك، فإنهما توفران الأدوات اللازمة لتعمية الدفاعات الغربية، بالتزامن مع شحذ القدرات الهجومية الإيرانية. يكشف هذا التعاون عن ثغرة حرجة في الآلة العسكرية الغربية، فالأنظمة التسليحية الباهظة الثمن تفقد قيمتها إذا كان العدو قادرا على رصدها قبل وصولها
محمد موسى يكتب: المشكلة اللبنانية لم تعد تبدأ فقط من الداخل، كما أن الحل لن يولد في لبنان وحده، فلبنان اليوم يعيش داخل معادلة إقليمية مضطربة، حيث تحدد مسارات الحرب والسلام خارج حدوده، وعليه أضحى البلد يعيش في قلب حروب كبيرة ومتعددة وربما لا حول لها ولا قوة
منذ اليوم الأول للحرب ضد إيران من الكيان الصهيوني والأمريكان، وضربات إيران عليهما، وعلى دول الخليج العربي، وهناك حملة تزداد يوما بعد آخر على الإخوان المسلمين، وموقف الإخوان من ضربات إيران للخليج، وليست هناك مشكلة في انتقاد موقف للإخوان المسلمين، سواء كان موقفا دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، فهذا أمر طبيعي، وكلنا نمارسه، لكن الحملة المنطلقة هذه الأيام ليست حملة بريئة، ولا تفهم إلا بما يمكن أن نسميه: ابتزاز الإخوان بموقفها من ضربات إيران تجاه الدول الخليجية.
عادل العوفي يكتب: هل نعي حقا خطورة المرحلة التي نحياها اليوم؟ والأهم ماذا أعددنا لها ودولنا اليوم تتلقى الطعنات في حرب طاحنة أسقطت وستسقط العديد من الأقنعة لمن كانت الغشاوة على أعينهم والرافضين لتصديق الحقائق كما هي، والمتوهمين بأن "العسل" أو بالأحرى "الوحل" الصهيوني كفيل بنيل صكوك الغفران بل والعيش في رخاء ونعيم؟
محمود أبو هلال يكتب: قد تكون المنطقة بصدد الانتقال من مرحلة إدارة الفوضى عبر التوازنات المتعددة إلى مرحلة مختلفة تقوم على إعادة ترتيب الإقليم حول قوة مركزية واحدة. وهذا ما قد يفسر التصعيد المستمر في مواجهة قوى إقليمية أخرى، وعلى رأسها إيران، واحتمال دعم أي مواجهة تهدف إلى تحجيم القوى المنافسة
أحمد عويدات يكتب: لعل أبرز الأهداف يكمن في إفساح المجال أمام المخطط الصهيوني القديم الجديد؛ الهادف إلى إقامة "إسرائيل الكبرى"، والوصول إلى منابع النفط، والتحكم بأنظمة دول الخليج، وإبقائها تحت السيطرة المباشرة. ومن الأهداف أيضا، الإبقاء على التفوق النوعي الردعي الإسرائيلي في المنطقة، وعدم تمكين أي جهة من امتلاك أي قدرة عسكرية متقدمة لضمان استمرار الهيمنة والابتزاز الأمريكي لدول المنطقة
محمد ثابت يكتب: هل المتحدث بأن الحرب الحالية من "أحداث آخر الزمان" محلل سياسي؟ أم داعية ديني؟ أم كلاهما معا؟ والسؤال محوري وأكثر من مهم، فيكفي ما كان وفات من حديث في "متغير" من أحداث أو غيرها بـ"جزم" ديني ونعتقد أنه لا داعي للإفاضة
منير شفيق يكتب: كشف كم هنالك من سوء فهم لدى ترامب ونتنياهو، عندما وضعا هدفا أول للحرب، هو القضاء على النظام الذي أسّسه الإمام الخميني، وثبّته وعزّزه الإمام خامنئي، حتى وصل إلى ما وصله الآن من تقدّم، كما يعبّر عن ذلك ما وصله تطوّر الصواريخ البالستية من تقدّم تقني، هذا إلى جانب ما يتمتع به النظام من قوّة داخلية
شريف أيمن يكتب: تقف مصر على بوابة الخراب النفسي والمعنوي الذي يخاف من الحرب، وهناك فارق شاسع بين عدم الرغبة في الحرب/الحذر من التورط فيها والخوف منها، وبالطبع لا ينبغي لأحد أن يوقد نارا للحرب ما دام إطفاؤها ممكنا
حمزة زوبع يكتب: إنها وباعتراف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حرب بدأتها دولة الكيان وقامت أمريكا بدعمها، وهو تصريح أثار الجدل وأظهر أمريكا والرئيس ترامب بمظهر التابع الذليل لنتنياهو، مجرم الحرب المدان من المحكمة الدولية، واضطر الوزير إلى تصويب ما قاله واعترف بأنها حرب أمريكا التي بدأها ترامب، واخترع هو ورئيسه عددا من المبررات المضحكة
أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه البالغ من غياب أي خطة مشتركة واضحة لإنهاء النزاع بسرعة وبشكل حاسم. وأكد ميرتس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش في برلين، أن التصعيد الحالي يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، خصوصًا مع المخاطر الاقتصادية الناتجة عن تعطّل مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، محذرًا من أن أي سيناريو مماثل لما شهدته ليبيا والعراق سيؤثر سلبًا على الأمن الأوروبي وإمدادات الطاقة وملفات الهجرة.