وقّعت
السعودية وتركيا وباكستان في مدينة مكة الجمعة، اتفاقية دفاع مشترك ستعزز التعاون بين هذه القوى الإقليمية النافذة، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.
ما اللافت في الأمر؟
يجمع السعودية وباكستان في الأصل اتفاق دفاع مشترك، وقعته الرياض وإسلام أباد في أيلول/ سبتمبر العام الماضي، وقمة اليوم تعني انضمام
تركيا إلى الاتفاق رسميا.
في وقت سابق
رفضت
باكستان الوقوف إلى جانب السعودية عسكريا في 2015 وصعدت الرياض لهجتها بشكل كبير مع إسلام أباد في 2020، لكن الأوضاع في المنطقة تغيرت منذ ذلك الوقت، حيث دخلت إسلام أباد في حرب مع جارتها
النووية، وتعرضت قطر، أحد أكبر حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة إلى ضربتين عسكريتين في عام واحد، واحدة إيرانية والأخرى إسرائيلية.
ماذا ستقدم باكستان؟
ربما تعول الرياض على المظلة النووية الباكستانية، حيث أشار مسؤول سعودي كبير لوكالة رويترز أن الاتفاق "يشمل جميع الوسائل العسكرية" عندما سئل عما إذا كانت باكستان ستكون ملزمة بتزويد السعودية بمظلة نووية بموجب الاتفاقية.
اظهار أخبار متعلقة
الدور السعودي؟
قد يقتصر دور السعودية، صاحبة أكبر ميزانية في الخليج، وصاحبة أكبر احتياط نفط في المنطقة، وثاني أكبر احتياط عالميا، على الجانب المادي وتطوير التكنولوجيا الباكستانية، ومساعدة الاقتصاد التركي.
ولطالما اعتمدت باكستان على الدعم السعودي لاقتصادها لا سيما في أوقات الشدة، كما أن إمدادات النفط السعودية حيوية بالنسبة لإسلام أباد، إلى جانب أكثر من 2.5 مليون باكستاني يعملون في السعودية، ويرفدون بلدهم بالتحويلات المالية.
كما أن تركيا استفادت سابقا من الدعم السعودي، وأبرزه كان في مارس/آذار 2023، حيث وقع الصندوق السعودي للتنمية اتفاقا لإيداع 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي التركي.
جاء الإيداع في وقت كانت فيه تركيا تعاني من تراجع احتياطيات النقد الأجنبي وضعف الليرة، وبعد زلزال شباط/ فبراير 2023 الذي ضرب جنوب البلاد.
ماذا ستقدم تركيا؟
الصناعات المحلية والتكنولوجيا العسكرية
تُعد تركيا بلدا رائدا في تصنيع المسيرات - لا سيما مسيرات بيرقدار - والمدرعات، والأنظمة البحرية، والتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.
وكانت شركة بايكار التركية وقعت في 2023 اتفاقا مع السعودية لشراء الطائرات المسيرة التركية تتضمن التعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب بيان الاتفاق، سيكون هناك تعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك من أجل تعزيز قدرات تطوير التكنولوجيا العالية للبلدين.
وبلغت صادرات الدفاع والطيران التركية 10.05 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 48٪ على أساس سنوي، حسبما قال رئيس أمانة الصناعات الدفاعية التركية يوم السبت.
وتزود تركيا ما يقرب من 40 دولة بشكل رئيسي في الخليج وأفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا بأسلحة يراها العديد من المشترين أرخص وأسرع في التسليم وأكثر قابلية للتكيف من البدائل.
وبحسب رويترز، تزود تركيا حوالي 65٪ من الطائرات المسيرة المسلحة المستخدمة عالميا وهي مصدر رئيسي للذخيرة.
كما تنتج وتخطط لإنتاج فرقاطات، وحاملة طائرات، وأنظمة دفاع جوي، ومركبات مدرعة.
الخبرة الميدانية والتكتيكية
تقدم القوات المسلحة التركية – باعتبارها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (
الناتو) – خبرات عملياتية وعسكرية متطورة في الحروب الحديثة، والدفاع الجوي، وتكتيكات الطيران المسير، والحرب الإلكترونية.
وتقول وزارة الدفاع التركية أيضا إنها من بين 5 دول الأكثر إسهاما بالحلف.
وفي 1952 انضمت تركيا رسميا إلى الناتو، بعد تأسيسه عام 1949 عقب الحرب العالمية الثانية بهدف إنشاء دفاع جماعي في مواجهة التهديد السوفييتي.