هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، تعتقد إيران أنها تتمتع بنفوذ كبير على الولايات المتحدة، وهو موقف كان واضحاً للمفاوضين في إسلام آباد في نهاية هذا الأسبوع.
ألطاف موتي يكتب: وعلى مدار سنوات، ناقش المراقبون "نظرية الرجل المجنون" كأداة دبلوماسية، وهي النظرية التي تفترض أن يتظاهر القائد بعدم الاستقرار لإرهاب خصومه وإجبارهم على الخضوع. ومع ذلك، تشير أحداث أوائل نيسان/ أبريل 2026 إلى أن هذا السلوك لم يعد خيارا استراتيجيا مدروسا، بل بات واقعا بيولوجيا ملموسا
ياسر عبد العزيز يكتب: رغم تعدد البدائل، تبقى الحقيقة الجوهرية أن هذه المسارات لا يمكنها تعويض الدور الكامل لمضيق هرمز. فالقدرة الاستيعابية المحدودة للأنابيب، والمخاطر الأمنية في الممرات البديلة، وارتفاع تكاليف النقل، كلها عوامل تجعل أي إغلاق للمضيق حدثا ذا تداعيات عالمية كبيرة. وبدلا من إلغاء نقاط الاختناق، فإن العالم يتجه نحو تعددها، ما يزيد من تعقيد المشهد الاستراتيجي، ويجعل من الحرب التي تشهد هدنة أراها استراتيجية لبناء القدرات العسكرية؛ ستمتد إلى حين وضع حل جذري لمضيق هرمز سواء بفتحه وتأمينه بالقوة، أو سيكون لطهران حل آخر يخفف الضغط، ولا يفقدها أهم أوراق ضغطها لإنهاء العدوان عليها
سليم عزوز يكتب: الخليج ليس في حالة حرب تحتاج لحشد من الجيش المصري أو بأسراب الطائرات المقاتلة، فهناك صواريخ تُطلق من طهران تستهدف الخليج، وهناك دفاعات جوية خليجية تتصدى لها، فتسقط معظمها، وهذا نوع من الحروب لا تصلح له أسراب الطائرات، والتي قد يكون انتظارها له ما يبرره إذا قررت دول الخليج خوض الحرب، وهو ما ليس مقررا من جانبها
أحمد عويدات يكتب: معايير النصر والهزيمة لأي طرفٍ من أطراف الصراع تكمن في مدى تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة التي أدت إلى نشوب الحرب. فمن المعروف أن هذه الحرب هدفت، من وجهة النظر الأمريكية الإسرائيلية؛ أولا، إلى إسقاط النظام الإيراني والرهان على انتفاضة شعبية، كما وعد نتنياهو، تطيح بهذا النظام ومن ثم تنصيب نظامٍ بديل تمت تهيئته وفقا لأجندة ترامب ونتنياهو. وثانيا، القضاء على البرنامج النووي الإيراني، والاستيلاء على كميات اليورانيوم المخصب. وثالثا، تدمير برنامج الصواريخ البالستية. رابعا، القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية الجوية والبحرية. خامسا، تدمير البنى التحتية الاقتصادية والخدمية، وإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، "وتدمير حضارة بأكملها" بحسب ما قاله الرئيس ترامب في أحد تصريحاته التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار. لكن ما الذي حدث؟
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض بلاده دعم خطة أمريكية لفرض حصار على مضيق هرمز، التي طرحها دونالد ترامب، مؤكدًا أن الأولوية البريطانية تتمثل في ضمان بقاء الممر الملاحي مفتوحًا أمام إمدادات النفط والغاز، في ظل تصاعد تداعيات الحرب مع إيران، ومخاوف متزايدة من انعكاساتها على أسعار الطاقة ومستويات المعيشة داخل المملكة المتحدة.
قطب العربي يكتب: نهاية الجولة الأولى دون تحقيق نتيجة مرضية لا يعني فشلا تاما لمسار التفاوض، فهذه هي طبيعة الأمور في الصراعات الكبرى، وحين تقع بين أطراف صلبة مهما تكبدت من خسائر مادية وبشرية، وعلى الأرجح ستنعقد جولة أو ربما جولات أخرى لاحقا، خاصة أن هدنة الأسبوعين لا تزال قائمة، ولن ييأس الوسيط الباكستاني، بل ربما ينضم إليه وسطاء آخرون حتى دون إعلان رسمي وبشكل خاص من الدول الأكثر تضررا من إغلاق المضيق. وإذا كانت الجولة الأولى قد جرت بشكل مباشر وحققت بعض التقدم باعتراف الطرفين، فإن جولة أو جولات أخرى كفيلة بالوصول إلى تسوية شاملة
ممدوح الولي يكتب: لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على النفط والغاز الطبيعي، حيث تنتج دول الخليج العربي حصة غير قليلة من الأسمدة، والتي يؤثر نقصها على أسعارها ويزيد من التكلفة الزراعية، بخلاف تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة العمليات الزراعية، كما تنتج دول الخليج العربي حصة جيدة من الألومنيوم والبتروكيماويات، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع أسعارها بسبب إغلاق المضيق.
لطفي العبيدي يكتب: الجمهور أصبح عنصرا في صناعة الحقيقة دون وعي كامل؛ كل تفاعل رقمي يُستخدم لإعادة ضبط السرديات، ويُترجم إلى بيانات تُستغل من قبل الفواعل الاقتصادية والسياسية. حتى النقد الصحفي أو النقاش الأكاديمي أصبح محدود التأثير أمام هذه المنظومة الضخمة، التي تعمل على مستويات متعددة: إعلامية، ونفسية، واجتماعية، وتقنية. الإنسان نفسه أصبح جزءا من الحرب على وعيه، حيث كل تجربة يومية، كل صورة، كل خبر، يُعاد تصميمه ليتوافق مع رواية محددة
سيلين ساري تكتب: في النهاية، ما يحدث في إسلام آباد ليس مفاوضات بالمعنى الكلاسيكي.. بل "اختبار توازن"؛ واشنطن تريد أن تعرف إلى أي مدى يمكن الضغط دون انفجار، وطهران تريد أن تختبر إلى أي حد يمكن الصمود دون تنازل، وبين السؤالين تجلس باكستان تحاول أن تمنع الإجابة من التحول إلى صاروخ. ربما لن يخرج العالم من هذه الطاولة باتفاقٍ تاريخي، وربما لن تندلع حربٌ في اليوم التالي، لكن المؤكد أن ما بعد إسلام آباد.. لن يكون كما قبلها؛ لأن أخطر ما في هذه اللحظة ليس ما يُقال على الطاولة، بل ما يُفكَّر فيه خارجها
هشام الحمامي يكتب: لن أبالغ إذا توقعت أن عددا كبيرا من الدول الأوروبية تتمنى خروج أمريكا من هذه الحرب "منكسرة"، وهو ما تبدو ملامحه بالفعل في كثير من التصريحات الأوروبية. لكن هل أوروبا وحدها التي تتمنى خروج أمريكا من هذه الحرب "منكسرة"؟ أتصور أن العالم كله باستثناء إسرائيل، يتمنى خروج أمريكا كذلك، الصين وروسيا بالطبع على رأس دول العالم، ورغم عدم علمنا بحقيقة موقفهما من دعم إيران عسكريا، لكنني لا أتصور أن هذه الفرصة تفوتهما!!
ليست كل الحروب تُقاس بنتائجها المباشرة على الأرض، فبعضها يُقاس بما تكشفه من فراغات أعمق من الدمار نفسه، وبما تفضحه من اختلالات في بنية العالم، أكثر مما تُسقطه من قذائف على الجغرافيا. والحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في صورتها الأخيرة، تبدو واحدة من تلك الحروب التي لا تُغلق صفحة مواجهة بقدر ما تفتح كتابًا جديدًا عن شكل العالم القادم.
منذ بداية الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي، وسكان القدس وتل أبيب، يؤدون أعمالهم من بيوتهم، والمحال التجارية مغلقة، ومن بين الأوامر المستديمة لهم: أمامك 90 ثانية لتصل إلى المخبأ عند سماع صافرة الإنذار، بينما مهلة اللجوء إلى المخابئ أمام سكان المنطقة الشمالية من إسرائيل أقل من دقيقة واحدة، ذلك إذا كانت ثمة مخابئ، وعليهم كما هو حال المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، سماع أزيز الصواريخ بآذانهم ليقرروا بأنفسهم كيف يضمنوا السلامة، لعدم وجود أنظمة إنذار هناك
إن الصراع الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لتراكمات طويلة من التوترات الإقليمية والدولية. فمنذ عقود، والمنطقة تعيش على إيقاع صراعات متداخلة، تبدأ من التنافس الجيوسياسي ولا تنتهي عند حدود الصراع الأيديولوجي. وقد أثبت التاريخ أن مثل هذه التهدئات المؤقتة كثيرًا ما تكون مقدمة لجولات أكثر حدة، خاصة حين لا تُعالج الأسباب الجذرية للنزاع.
ارتفع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر آذار/مارس الماضي بأعلى وتيرة له منذ أربع سنوات، تزامناً مع ارتفاع قوي سجلته أسعار البنزين بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
اعتبرت الإيكونوميست أن السلام بين أمريكا وإيران هش للغاية، حتى أنهما لا تستطيعان الاتفاق عما إذا كانت الهدنة تغطي لبنان الذي يتعرض لهجوم هائل من الاحتلال.