هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في مقدمة محمود شاكر صاحب البيان والذي فاض بمعان جديدة حول إعجاز القرآن؛ مقدمة إضافية أخرى في عالم البيان القرآني؛ والظاهرة القرآنية لمالك؛ إن هذا الورود المبخوت على مأدبة أمير البيان المحقق المدقق الأستاذ محمود محمد شاكر (أبي فهر)، وفي مقدمته التاريخية الفذة لكتاب "الظاهرة القرآنية" لمالك بن نبي، فيما يتعلق بـ (السيادة اللغوية والمعرفية)؛ حيث تلاحم فيها بيان أبي فهر المستمد من أسرار لسان العرب مع سنن بن نبي عبر عالم الأفكار لبتر دابر تسلل الأوثان المعرفية. إن "أصل الأصل الوصل"؛ والقراءة التشغيلية لمقدمة شاكر تكشف عن كيفية صيانة عالم التوحيد وفاعليته ميدانيا من خلال محاور بيانية سننية صارمة.
لو قُدّر للواحد منا أن يقرأ (في المتوسط) كل أسبوع كتاباً، وقُدّر له عمر مديد تمكّن فيه من أن يقرأ ستين سنة لكان قد اطلع على ثلاثة آلاف كتاب، وهو رقم متواضع للغاية إذا ما قورن بمئات الألوف من الكتب التي تعج بها مكتبات العالم، والتي هي في تصاعد مستمر؛ هذا الوضع يجعل التدقيق في نوعية ما نقرأ جزءاً من حرصنا على الحياة نفسها!.
مهما يكن من أمر، ليس كل خروج بطولة، وليس كل بقاء ضعفا، قد تكون الهجرة واجبة حين يستحيل العمل ويتهدد الإنسان في أصل حياته، وقد يكون البقاء أوجب حين يحتاج الوطن إلى من يصبر، ويصلح، ويربي، ويشهد بالحق، ويدافع عن الناس، ويحافظ على جذوة الأمل في الداخل. إن الثبات في الوطن، مع تحمل كلفة الكلمة والموقف، هو في أحيان كثيرة هجرة من الخوف إلى الشجاعة، ومن السلامة الفردية إلى المسؤولية العامة.
الصلاحيات والمسؤوليات التي اتفق على نقلها للسلطة الفلسطينية كانت في مجالات، التعليم والثقافة والصحة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة والشرطة، والتي كانت من صلاحيات ومسؤوليات الحاكم العسكري الواسعة والتي ما زال يتنفذ بها في المجالات التشريعية والقضائية والتنفيذية. النشأة الحقيقية للسلطة كانت من القرار العسكري رقم (7) 1995 الذي منحها صلاحياتها تطبيقا لنص اتفاق أوسلو والذي يعتبر "شهادة ميلاد السلطة الفلسطينية".
في العالم العربي يختلف الأمر، فتفسير المواقف والظواهر السياسية لا يكون عبر المنطق البراغماتي في كثير من الحالات، ولا عن طريق معرفة المتغير الرئيسي في تفسير الظواهر السياسية، بل يجب اللجوء إلى علم النفس السياسي، حيث قرارات الحكام وسياساتهم تعتمد على اختلاجات نفسية.
إن الرقص فوق جراح فلسطين لن يصنع ازدهاراً حقيقياً، كما أن تجاهل المأساة لن يجلب أمناً دائماً. فالأمم لا تبني مستقبلها بالهروب من الحقائق، بل بمواجهتها. والتاريخ يعلمنا أن من يتوهم أن النار المشتعلة في بيت جاره لن تصل إليه، يكتشف متأخراً أن الحرائق لا تعترف بالحدود.
الفتوى لفقيه ولد سنة 751هـ وتوفي سنة 829 هـ، أي قبل ما يزيد عن خمسمائة عام من الآن، وقد كانت آنذاك أوروبا ترزح في مظالم كبرى، بينما كان فقيه شافعي مشغولا بهذه الفتوى، المتعلقة بأقوام خرجوا من ديارغهم لأغراض مختلفة، وهي – كما ذكر – الفرار من الظلم والفتن والاختلاف، وغير ذلك مما له اعتبار في الشرع، ثم استقروا في دمشق وغيرها من البلدان، وأمضوا فيها مددا من الزمن بلغت عند بعضهم سنين طويلة، وتزوجوا وحصل لهم أولاد ونسل ومصالح مختلفة.
تثير مسألة مقاطعة الانتخابات في الأنظمة غير الديمقراطية نقاشا فكريا وسياسيا عميقا حول جدوى العمل من داخل المؤسسات الرسمية مقارنة بالعمل من خارجها؛ إذ يتجاوز هذا السلوك مجرد الامتناع عن التصويت ليغدو تعبيرا عن موقف سياسي يرفض القواعد المؤسساتية الرسمية القائمة.
كل ما يقع الحديث عنه اليوم من جرائم تتعلق بالهجرة غير النظامية في ليبيا ليس بجديد، والفارق أنها كانت على مستوى أقل، ولا يكشف عنها للإعلام بشكل صريح، ولقد كان ملف المهاجرين الأفارقة دائما ورقة شد وجذب بين النظام الليبي قبل 2011م، في مواجهة الاتحاد الأوروبي وعواصمه الفاعلة، وقد وظف النظام الليبي هذا الملف في تدافعه مع الغرب، وكان ضمن مفاوضات التسوية التي وقعت خلال العشرية الأولى من الألفية الثالثة.
ارتكب الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور (1953 ـ 1961)، جريمة في حق البشرية، بأن أسند منصب وزير الخارجية لجون فوستر دلاس، ومنصب مدير جهاز المخابرات المركزية لشقيقه الين، وهكذا أصبح أمر سياسة أمريكا الخارجية العلنية والسرية "شأنا عائليا"، فكان ان ولغ الأمريكان في الدماء في كل القارات، من خلال الانقلابات العسكرية والاغتيالات، وتسبب الشقيقان في أوضاع مضطربة ما زال العالم يعاني من عواقبها، فقد لعبا دورا مركزيا في حرب فيتنام، وقلب أنظمة الحكم في غواتيمالا وإيران والكنغو اندونيسيا وجمهورية الدومينكان وتشيلي والبرازيل.
آدم والأدمة من شيات الخيل عند العرب، وأُطلق آدم على الحصان لدى العرب في الجاهلية، وأُطلق الجمع على مجموع الخيول في الشعر الجاهلي قبل الإسلام. ومعنى الكلمة آدم -سواء أكان لون البشرة أو الحيوان أو الجماد- أشد من السمرة وأقل من السواد. ويبدو أن الله تعالى سماه بهذه الكلمة العربية للون بشرته يومها، فكانت أشد من السمرة وأقل من السواد، وزوجه أشد لوناً منه فهي حواء، والحُوّة هي السواد، ومذكر حواء "أحوى". وقد استعمل القرآن الكريم هذه الصفة في قوله: **{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}** (الأعلى: 5) يعني أسود من شدة الاخضرار".
ما صدر هذه الأيام في قضية ما يعرف بـ"الجهاز السري" من أحكام ثقيلة بحق عدد من قيادات حركة "النهضة" يضع تونس اليوم أمام واحدة من تلك اللحظات النادرة التي تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتستدعي وقفة ضمير وتأمل عميق في المسار الذي وصلت إليه البلاد بعد عقود طويلة من النضال والتضحيات.
الفيلم نزل في عيد الفطر، وحقق نسبة مشاهدات ومبيعات كبرى، وبدأ بالنزول على منصات السوشيال ميديا، ولم يفكر أحد من قبل في طرح مسألة العبارات التي يراها فريق غير قليل من الناس أنها تمثل حساسية دينية، وتتكلم بشكل غير لائق عن ثوابت دينية.
تُستدعى اليوم فتوى ابن تيمية (661 ـ 728هـ/1263 ـ 1328م) رحمه الله تعالى في النصيرية، ليست كنص فقهي يحتاج إلى تحقيق وسياق وموازنة ومراجعة مناط، بل رخصة جاهزة للتحريض والتعميم واستباحة الناس بأسمائهم المذهبية.
مثل النبي إبراهيم عند حسن حنفي لحظة الانتقال من "الوعي الأسطوري" إلى "الوعي الحر"، أي من الخضوع للأعراف والسلطات الجامدة إلى ممارسة العقل والإرادة والمسؤولية. لذلك فإن امتحان الذبيح لا يُقرأ فقط كحادثة طاعة وخضوع، بل كتجربة قصوى يكشف فيها الإنسان قدرته على تجاوز التملك الأناني حتى لأحب الأشياء إليه. لقد رأى حنفي أن إبراهيم لم يكن يقدم ابنه قربانًا للموت، بل كان يقدّم ذاته القديمة، ذات الامتلاك والخوف، لكي يولد إنسان جديد قادر على التضحية في سبيل القيمة العليا والمعنى الأخلاقي.
قيمة مثل هذه المبادرات تلمس في الفرحة التي عمت السجناء وأهاليهم، ويدرك ذلك كل من له تجربة تغييب قريب في السجون لأسباب سياسية، ذلك أن ملف ليبيا الحقوقي، منذ نحو خمسة عقود، سيئ، والانتهاكات فاقت الوصف، لكن من القصور في النظر والانحراف في التفكير أن نعتبر هذه المبادرات نهاية المطاف.