هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
منجي الفرحاني يكتب: شتان بين عُلوّ وعلو. بين إنسان يرفع نفسه فوق الناس، وعبد يرفعه الله. بين من يصعد ليزداد قرباً من آيات الله، ومن يعلو في الأرض حتى يتوهم أنه فوق الخلق. هناك رحلة تكشف عظمة الخالق، وهنا علو يكشف ضآلة المخلوق حين ينسى أنه مخلوق
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: خضم تتبع الينابيع الكبرى التي تُؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية الراشدة، يبرز "مربع الآيات الحاكم" في محكم التنزيل باعتباره الدستور الإبستمولوجي والتشريعي الأجلّ الذي تنطوي تحت لوائه كل مفاهيم الوصل، والتعاضد، والتكامل. فإذا كانت الأمثال النبوية (الجسد، البنيان، السفينة) قد جسّدت هذه المعاني حركياً وبصرياً، فإن هذا المربع القرآني الرباعي يمثل القانون الكلي الناظم الحاكم الذي تنبثق منه هندسة المجتمع الراشد، في تضاد تام مع "شبكة الطغيان الفرعوني" القائمة على التفريق والفرقة؛ والتشتيت والتجزئة؛ والاستخفاف والتبعية؛ والقابلية للاستبداد والتعبيد والعبودية
محمد عزت الشريف يكتب: فالعدل لا يعني إلغاء المفاضلة بين المصالح، بل إخضاعها لمعيار يضبط الضرورة والتناسب والتحديد الزمني والمراجعة المستقلة، بحيث يبقى الاستثناء استثناءً ولا يتحول إلى قاعدة. ومن هنا تنتقل هذه الحلقة من البحث عن معيار العدالة إلى بناء أداة إجرائية لاختبار القرارات والسياسات العامة عند تعارض الحقوق والمصالح.
منجي الفرحاني يكتب: أمضيت سنوات خلف الكاميرا، ألاحق الضوء، وأنتظر تلك اللحظة التي يتحول فيها الواقع إلى صورة. وربما لأنني عرفت أيضا، أمام القماش الأبيض، ذلك الشعور الغريب الذي ينتاب الرسام حين يضع اللون الأول، ثم يكتشف أن اللوحة بدأت تقوده هي، لا هو الذي يقودها. هكذا يحدث لي أحياناً وأنا أقرأ القرآن؛ لا أعرف مسبقاً أين ستأخذني الآية، ولا أريد أن أعرف. لا أضع للرحلة خريطة، ولا أبحث عن ترتيب يربط صورة بصورة. أترك عيني تمشي حيث تأخذها الكلمات، وأترك الصورة التي تولد في داخلي أن تقودني إلى ما بعدها.
محمد عزت الشريف يكتب: الميزان مرجعية موضوعية مفترضة تتطلب التبرير والبرهنة، بينما "نظرية الميزان" وقرارات "التطبيق" عملان بشرِيّان اجتهاديان خاضعان للنقد المباشر والتعديل، ولا يمتلكان قداسة المعيار ولا حصانته؛ فأخطاء الاجتهاد تعود على الناظر لا على المبدأ المنظور فيه
محمد عزت الشريف يكتب: اختلاف البشر في فهم العدل وتطبيق تفاصيله، فلا يدل على غياب المعيار، وإنما يدل على تفاوتهم في إدراكه وقصورهم عن إحاطته؛ تماماً كما أن اختلاف العلماء في تفسير ظاهرة طبيعية لا يعني أن قوانينها غير موجودة، بل يكشف حدود المعرفة البشرية في اكتشافها، وهو تشبيهٌ يستقيم على مستوى مبدأ إمكان الخطأ والقصور في الإدراك البشري، لا على مستوى طبيعة البرهان وآليات الاختبار التجريبي
منجي الفرحاني يكتب: هل يكتمل العمل الفني بمجرد ضبط النسب وإتقان التركيب؟ في السينما، يمكنك أن تصنع كادرا مضبوطا تقنيا لكنه يظل "ميتا". وفي التشكيل، يمكنك رسم جسد مثالي لكنه يبقى باردا لا يحرك ساكنا. هنا ينقلنا البيان القرآني إلى ذروة السر الإبداعي: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي". هذه "النفخة" هي الشرارة التي حوّلت الكتلة الطينية إلى كائن حي. وبما أن الله نفخ فينا من روحه، فقد أودع في الإنسان قبساً من تلك القدرة: قدرة الإلهام، والخلق الفني، والابتكار
بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
محمد عزت الشريف يكتب: إن الأزمة الحقيقية في قضية العدالة ليست أن البشر يختلفون في حبها، وإنما أنهم يختلفون في "المِعيار" الذي يحتكمون إليه حين يَصِفون فعلاً أو قانوناً بأنه عدلٌ أو ظلم. فالذي يراه طرَفٌ ما إنصافاً مطلقاً، قد يراه طرف آخر سحقاً لكيانه؛ ومردّ ذلك ليس غياب الضمير بالضرورة، بل اختلاف "الموازين" التي يقيس بها كل طرفٍ حقوقَه وواجباته
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: محاولة تشريح "العطاء الفياض لحبل القرآن" المتمثل في بنية الاتصال؛ إذ ينتظم حبل القرآن الممدود كقناة تدبيرية وعمرانية حازمة، تعطي لكل من تواصل معه واتصل به عطاءً فياضاً بلا حدود، ويتأسس هذا العطاء عبر ثلاث ركائز بنيوية منضبطة
إيمان سفيان تكتب: القوة النفسية الباطنة المستمدة من اليقين بالله هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الترسانات العسكرية الطاغية عبر التاريخ، وإن الإنسان المطمئن الذي يعيد القرآن بناء داخله غدا عصياً على الانكسار، وموقناً بأن العاقبة والتمكين هما قدر الله المحتوم لأهل الحق والمستضعفين في الأرض
ينقسم دارسو النص القرآني في تحديد طبيعته الأسلوبية والتعبيرية إلى اتجاهين بارزين. فيذهب قسم منهم إلى اعتبار النص القرآني خطابًا حجاجيًّا صِرْفًا، ينصبّ تركيزه بخصوصية على إقامة البراهين والتدليل، ويدعو إلى توجيه المتلقي نحو ضرب محدد من السلوك والمواقف. وفي المقابل، نظر قسم آخر إلى الأنظمة القصصية في القرآن بوصفها سردًا محضًا، يتوفر على كافة المواصفات والمقومات البنيوية كما ضبطها أهل السرديات.
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: إن تفعيل "نموذج السفينة" (أو علم السفينة) يُمثل أرقى الأطر التأسيسية لفهم هندسة التنسيق الاجتماعي وإحكام النسق الحضاري، والإدارة الحازمة والحاسمة لكل معاني السفينة وقوانينها السننية وانتظامها؛ وحماية التكتل العمراني للأمة من غوائل التذرر الفردي وقوانين الاستبداد الطليقة والمطلقة؛ حيث يحمل هذا النموذج دلالة قاطعة على الارتباط العضوي والمسؤولية التضامنية الكلية
محمد عزت الشريف يكتب: لا ينظر القرآن إلى الظلم باعتباره خطأً فردياً معزولاً، بل بوصفه إخلالاً ممنهجاً بالحقوق والكرامة والعدالة. ويمكن تعريفه بأنه: كل إخلال بوضع الأشخاص والحقوق في مواضعها المستحقة بما يؤدي إلى اختلال أخلاقي واجتماعي وعمراني. ومن ثم فإن الصمت عن الظلم عند القدرة لا يضر الضحايا فحسب، بل يسهم في تطبيع الانتهاك وإضعاف الحس الأخلاقي العام
سيف الدين عبد الفتاح يكتب:
يُعد الشيخ سي حاج محند الطيب من أبرز علماء منطقة القبائل في الجزائر، حيث وُلد عام 1934 ببلدية إيفرحونن في ولاية تيزي وزو، وتلقى تعليمه في عدد من المؤسسات العلمية والدينية، من بينها زاوية ثاغراسث في بجاية ومعهد ابن باديس في قسنطينة.